الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
تتوالى الكوارث والمدلهمات بمدينة مراكش التي استولى عليها (النصابة) واللصوص الكبار و (الشناقة) والذين يعرفون من أين تؤكل الكتف.
فأكلوها لحما ورموها عضما وهي التي يصنفونها مدينة الترات العالمية وقبلة للسياح و (ما عرفتت شنو)؟
و هي في الحقيقة لا تعدو أن تكون محجا لللصوص الكبار والباحثون عن المتعة بكل أشكالها بين جدرانها التي تزعزعت بسبب الزلزال الأليم الذي ألم بمنطقة الحوز وطبعا مراكش تابعة له جغرافيا وهوياتيا.
وعلى ذكر الزلزال فلازال أهلنا في الخيام يتلوعون بين لهيب الشمس الحارقة وغياب أبسط مقومات العيش الكريم في تجاهل تام للمسؤولين (البطنيين) الذين استولوا على خيرات البلاد والعباد فلم يجدوا بدا من إما الهروب خارج البلاد، أو الاختباء هنا كالفئران التي تخاف القطط.
مراكش التي يحلم كل واحد بزيارتها والجلوس غلى عادداتها وتقاليدها، لكن بمجرد ما تحط قدماك في هذه البلاد السعيدة أو قل التعيسة حتى تصدم بمظاهر العري الفاحش والفوضى العارمة والفساد المستشري في كل مكان والتناقضات الاجتماعية والهشاشة والفقر والعوز وتدعدع البنية التحتية من طرق وقناطر وتهلهل النقل العمومي وانتشار الأزبال في كل مكان فضلا عن تجاهل المسؤولين لكل متطلبات وحاجيات الساكنة المراكشية.
مراكش إذا رأيتها وهي تنظم المؤتمرات العالمية والملتقيات الدولية والتظاهرات التي تعرف مشاركة مختلف الجنسيات والديانات وحجم الفنادق وحجم البازارات وحجم الحدائق وحجم الزوار الأجانب يبدو إليك وكأنك تحلم، و تقول (هنا نبات).
حينها ستصطدم بكارثية الطرق والازدحام المروري والبيئة التي تشكو إلى الله ظلم العباد وحجم (الميخالا) و (البوعارا) و (السعاية) و (البوالة) و بنات الليل والفنادق الجنسية والاستيلاء على المشاريع الملكية واحتلال الملك العمومي واستغلال النفوذ ومقاهي الشيشا والحانات والخمارات وغيرها من مظاهر البؤس في هذه المدينة التي يراد لها أن تمسخ هويتها وتقرن مباشرة بالمدن الأوربية والأمريكية التي تعيش على الإباحية القاتلة والمجون العفن.
وعلى ذكر احتلال الملك العمومي فتجد كبار النافذين في المدينة هم من يملكون الحانات والخمارات والمقاهي وتجدهم في غالب الأوقات خارج القانون، كما هو الحال بالنسبة لشخصية نافذة في المدينة الحمراء تعمل كل ما في وسعها من أجل الاستيلاء على ملك الدولة في تحد صارخ لكل الأعراف القانونية.
وذلك بالزيادة في مساحة المقهى التي يملكها والضغط بالقوة من أجل أن يمكنه المجلس الجماعي للمدينة وعبر العلاقات والإتاوات و (القهيوات) من سلطة امتلاك هذه الكعكة (التفويت) ليزداد هو وأمثاله غنى ويزداد فقراء مراكش فقرا مذقعا.
المعني بالأمر يملك مشاريع كثيرة ولعلها مقهى بجيليز (موضوع المقال) استولى عليها بالطرق غير القانونية ويعمل على توسيعها بشكل يقطع معه الطريق على المارة و (اللي دوا يرعف).
بل بستقوي بأنه يملك سلطة المال وأن له علاقات نفوذ قوية مع أهل الوقت، وأن لا أحد يستطيع أن يمنعه من احتلال الملك العمومي وجعله ملكا خصوصيا للأسف الشديد.
هي حالات كثيرة من حالات النصب والاحتيال واللصوصوية و (التاشفارات) و (التاقمارات) التي تدفع كبار المسؤولين بمراكش وغيرها نحو (اللهطة) واستعمال كل الوسائل من أجل الاستحواذ على ما ليس لهم ولا يمكن تمليكه إلا ب (التنوعير) و (الخواض) الذي كبر وشب عليه بل شاب عليه أمثال هؤلاء النافذين المحتالين و (المتاحيس).
فمنهم من استحوذ على المقاهي ومنهم من استحوذ على (السناكات) ومنهم من استحوذ على الخمارات ومنهم من استحوذ على الأزقة والدروب ومنهم من استحوذ على الأراضي ومنهم من استحوذ على (الفيرمات) ومنهم من استحوذ على (الفيلات) والاقامات ومنهم من استحوذ على (البازارات) ومنهم من استحوذ على الرياضات ومنهم من استحوذ على الحدائق والغابات والمنتزهات ومنهم من استحو على محطات الوقود ومنهم من استحوذ على أجود الاراضي ومنهم أكل وشرب أيام الغفلة ورضع من (بزولة) الفساد حليبا طريا دافئا إلى أن وصل ملفه إلى القضاء فمنهم من تم البث فيه ومنه من ينتظر، ومنهم ومنهم ومنهم.
لقد حول هؤلاء العصابة مراكش إلى حضيرة تلتقي فيها مصالحهم الشخصية ويتم توزيع (الوزيعة) بينهم في غياب آليات الرقابة ونوم أعين الداخلية وسهو رجال السلطة وتواطؤ بعض المنتخبين ودناءة بعض الموظفين وخسة بعض المتعاونين حتى حولوا مراكش إلى سلة للمهملات لم يبق فيها للمواطن المراكشي إلا الفتات هذا إن وجد.
فاللصوص و (النصابة) و (الشفارة) و (الحراميون) عاثوا فسادا في كل الميادين، في التعليم في الصحة في العقار في المواد الأساسية في الأكل والشرب في مواد التنظيف والتجميل في السياحة في الإقتصاد في التكنولوجيا في العلوم في النقل الحضري والبدوي في الأدوية في الرياضة في الفن في الثقافة في السياسة في الجامعات في الكليات في المعاهد في الإعلام في الصحافة في القضاء في الانتخابات في المشاريع التنموية في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في الصناديق السوداء في الصفقات العمومية في المشاريع الملكية في الجماعات والمقاطعات والبلديات والعمالات والولايات والحهات والأقاليم، و (اللي طاح على شي بزولة تايمصها حتى تنشف ويقلب على شي بزولة أخرى).
حتى حولوا مراكش والمغرب عموما إلى ساحة جرداء لا تلوي على شيء، على الرغم من كل مظاهر التقدم الزائف والتطور المفترى عليه والذي يحاول هؤلاء المرتزقة تصويره للمجتمع وكأنه الحقيقة والحقيقة أنه سحر يغشى الناس ليس إلا.
يشار إلى أن الشعب المغرب عامة والمراكشيون خاصة يكلون في هؤلاء اللصوص و (النصابة) و (الشفارة) و (الحراميون) الله تعالى أن نتقم منهم شر انتقام، وأن يجعلهم يطلبون الموت و لا يجدونها لما قاموا به في حق المغرب ومن خلاله مراكش حيث أوصلوه إلى الحضيض وإلى أسفل السافلين، على الرغم من الشعارات الرنانة والإشهارات الخاوية، والوعود (البايتة)، ولا يبقى للمغرب والمغاربة إلا أداء صلاة الجنازة على المغرب وعبرها مراكش الحمراء التي بهت لونها وأصبح يشبه لون التراب بل أكثر.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
البقاء لله وحده.
و لنا عودة للموضوع أكثر قوة هذه المرة.
حتى يفتضح أمر اللصوص أكثر و على رؤوس الأشهاد هنا في الدنيا.
أما الآخرة فإن الأمر أدهى وأمر.
نسأل الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين و الدنيا و الآخرة.
والسلام.
التعليقات مغلقة.