الانتفاضة // أيوب الرضواني
المشهد 1: قبل استضافتها لكبير العلماء النووين المغاربة (طوطو) لتقديم نصائحه للجيل الجديد من العلماء (بالفغونسي)، نقلت قناة دوزيم (أعزكم الله) حفل تتويج البطل الصلـ.ــكوط على منصة السويسي المخصصة حصريا للمغنيين الأجانب.
انتصار وفتح جديد سنضيفه بحول الله لما قاله وزير العمل الخيري ومساعي الحفاظ على الأمر الواقع (الاقتصاد التضامني)، حيث عبر عن فخره بانتصار الزليج واكتساح القفطان، في انتظار تتويج الكسكس والطاجين. وما زال نستاهلوا أكثر!!
حفل البطل الهمام الذي شاهده مئات الآلاف من ضحايا التغييب والتجهيل على شاشة القناة 2 (حاشاكم!) ترددت فيه عبارة “أوْ-دو-ها أوْ-د-وها” عدة مرات من المغني السـ.ـاقط، وجمهوره الذي لا عمل ولا مهنة لكثير من منتسبيه. بنادم واخد 1400 درهم من بّاه باش يمشي يسب الوقت والدولة، ويبان ساخط ويحس براسو مدة ساعة أو ساعتين، ليعود إلى التمرميد صباحا بعد سبه ليلا، وبييييـ.خير!!
التلفزيون الرسمي المغربي ينقل للشعب أفظع وأقبح الكلمات على الهواء مباشرة، فهل من عقوبة؟ نعم بالتأكيد!! دعم سخي بلغ عام 2023 مبلغ 230 مليار سنتيم، وما زال كـ يسجل عجز الله يخليك! الهيئة الوطنية لتنظيم المجال السمعي البصري (الهاكا) حاكرة غير على الإذاعات كي لا ينفلت عقال حريتها.
الهاكا لّي كتلصق للإذاعات غرامات شبه فورية على أبسط “خطأ” وخروج عن السطر، انتظرت أزيد من شهر لتُرسل للقناة الثانية “تنبيها”، لسماحها بتمرير وصلة إشهارية لشركة اتصالات المغرب على شكل مسلسل كوميدي يوميا وقت الإفطار شهر رمضان. بشاااااخ أ ليدام!
المشهد 2: في مقابل جهاز تلفزيوني حكومي يشاهده الملايين يوميا، مُمول من أموال دافعي الضرائب يسوق للـ.ـعهـ.ـر وفساد قيم وأخلاق العباد دون رقيب ولا حسيب، يتموقع صحفي (إعلامي) يُحارَب بكل الأشكال والأصناف. دعك من شخص حميد المهداوي، دعك من خطه التحريري، دعك حتى من خلافاتك معه ولو وصلت عنان السماء. أليست ملاحقته استهدافا لما تبقى من حرية التعبير في هذه الأرض السعيدة؟
أليس التضييق عليه تربية لما دونه من خطوط ومدونين، بمنطق إعطاء العبرة وفكر “اضرب المربوط يخاف السايب”؟ أليس في إطالة ساعات محاكمته من جهة (12 ساعة في جلسة واحدة) وتسريع أطوارها مع تغليظ العقوبة (حبس وغرامة) من جهة أخرى تأشيرا على انقلاب أولويات العدالة؟ المتهم باختلاس أموال القرض العقاري والسياحي لا زال في رخصة لدفن أمه منذ مارس 2013 إلى يومنا هذا!!!
كلمة سلـ.ـكوط التي تقول لجنة الصحافة المؤقتة (3 سنوات) أنها سبب حرمان المهداوي من بطاقة المهنة، قيل وكُتب وهُتف بأفظع منها في مكان عام، برعاية وتنظيم جهات عمومية، وتغطية إعلامية بكافة الأشكال والصور. فهل ستُعاقب جمعية مغرب “الخُرافات” المنظِّمة لموازين؟ هل ستُغرم أكبر مجموعة اقتصادية في المغرب (المدى) لأنها أكبر رعاته؟ هل سيُقال مدير (دوزيم)؟
المشهد3: اللغات الأجنبية في المغرب لم تعد فقط أداة لاستمرار سيطرة النخبة وتوَهان العامة (حياتهم كاملة وهم يحاولون تعلمها!). اللغات الأجنبية قد تكون طوق نجاتك عند تعرض لخطر. فيكفي أن تُهاتف عناصر الوقاية بالألمانية: Bitte helfen Sie mir, mein Leben ist in Gefahr!، أو بالفرنسية : ‘je suis en danger, au secours aidez-moi !’ أو طلب النجدة بأي لغة -غير العربية والأمازيغية طبعا- لكي تضمن وصول الإغاثة في موعدها المناسب.
فكرة لم تخطر للأسف على بال أستاذ بمدينة الجديدة تعرض لتسـ.ـمم فجر/ ليلة سهرة (طوطو)، فطلب النجدة من الجهات المختصة. مساعدة لم تصل الدكتور (نال درجة الدكتوره قبل 4 أيام) حتى منتصف نهار اليوم الموالي، ليُسلم الروح لبارئها.
المهم السلطات فتحت تحقيقيا في الأسباب المباشرة
للوفـ.ـاة، ولا حديث طبعا لا عن إمكانية تقصير جهات الإغاثة، ولا عن احتمال التقاعس العمدي في إنقاد روح مغربية. علاش نفتحو تحقيق في احتمال تأخر خدمة النجدة مالو أجنبي؟ مالو طوطو؟ را غي مروكي ديالنا، وخا دكتور..بحالو بحال خوتو!!
التعليقات مغلقة.