الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
في زمنٍ تتشابك فيه الخيوط وتختلط فيه الأدوار، تغيب الحقيقة خلف ستار من الدخان، ويُخاض الهجوم بصمت القبور. تُدار المعارك بتسريبة وتشهير وطعنة من الخلف، وتُصاغ القوالب بإتقان لإسقاط من لا يُجيد الرقص في العتمة. يُصفّى الحساب بخروف فك عقاله، ويغادر الفاعل كما جاء… وكأن لا شيء وقع …
تتسارع الأحداث وتتداخل الوقائع، كثير منا فقد البوصلة، وتبدد خيط الحقيقة وسط ضباب كثيف وغموض مقصود… حرب خفية تستعر، تُشمّ رائحتها، ويُستَشْعر لهيبها، علما أنها لا تُخاض بالسلاح، بل بالتواطؤات، وبالألسنة، وبالحقائق المشوّهة.
تسريبات مدفوعة تنساب من بين أصابع أطرافٍ تتقن العزف على أوتار الفتنة، تشعل الحرائق عن عمد، لأن في الدخان فرصة للتمويه، وفي الضباب ملاذًا للانتهازيين وتجار الخردة وماسحي الأحدية. على مسرح قنوات التواصل الاجتماعي ،، قوالب فولاذية تُشكّل بعناية، تُمهد لمساءلات صاخبة، ظاهرها كشف المستور، وباطنها تصفية حسابات وفضح “قديسين” مزيفين، ممن استباحوا الساحة السياسية، واستوطنوا كراسي الجماعات، وارتدوا قناع الطهارة ليصطادوا في الماء العكر. وعلى الضفة الأخرى، تدار حرب بصيغة مختلفة ، تعتمد خلطة ثلاثية محكمة ، لا يظهر لها حس، ولا تترك مجالًا للتفكير أو التمييز.. يُسحب المستهدف من الطريق بضربة معلّم… معلّم يُتقن الدعاء في غير مقامه، ويُلقّن الدرس بكبش فداء تمدد قبل أوانه، سالت دماؤه، وغادرت روحه كما غادر المسؤول إقامته… بصمت، دون أثر. بالله عليكم ، أية عرافة نقصدها لمعرفة ما جرى ، وأي جبل يعصم الناجين من الغرق ، ومتى يصبح للمواطن الحق في المعلومة
التعليقات مغلقة.