الانتفاضة
أحدثت قضية ذبح أضحية العيد داخل مقر ولاية جهة فاس مكناس جدلا واسعا، بعدما صدر قرار رسمي بإعفاء الوالي معاذ الجامعي من مهامه.
ويأتي هذا القرار الذي وصفه متابعون للشأن العام بأنه يحمل أبعادا رمزية إلى جانب طبيعته الإدارية، في ظل حساسية مثل هذه الشعائر التي تندرج ضمن الاختصاصات السيادية للمؤسسة الملكية، ما جعل حضور الوالي في هذه المناسبة يثير الكثير من الجدل.
وفي خطوة لتدبير المرحلة الانتقالية، تم تكليف عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، بشغل منصب والي جهة فاس مكناس بالنيابة، إلى حين صدور قرار تعيين رسمي من لدن الملك. هذا التطور أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير تعيين المسؤولين في الإدارة الترابية، خاصة في ظل ملاحظة بروز أسماء عدة من المسؤولين القادمين من عمالة مكناس في مواقع القرار بولاية فاس مكناس.
وإلى جانب الصبار، يتولى امبارك الحديوي، الكاتب العام الحالي للولاية، مهامه بعدما شغل نفس المنصب سابقا بمكناس، كما تم تعيين المصطفى الشبلي، رئيس قسم الشؤون الداخلية، الذي جاء بدوره من ذات العمالة.
وأثار هذا التمركز الإداري القادم من مكناس تساؤلات بشأن نمط تدبير هذه التعيينات، وما إذا كان مرده إلى الكفاءة والخبرة، أم إلى علاقات وشبكات مغلقة تعيد إنتاج ذات النخب الإدارية في مواقع مختلفة.
ويرى متابعون أن اختيار الصبار لم يكن وليد الصدفة، فهو يُعد من بين أبرز الأسماء الإدارية ذات الخبرة في تدبير الأزمات، وقد سبق له أن تعامل مع ملفات اجتماعية حساسة في مكناس، من قبيل تنظيم الأسواق ومراقبة الصفقات العمومية. كما يُعرف عنه قربه من دوائر القرار المركزي، وهو ما قد يعينه على ضبط الأوضاع داخل ولاية فاس مكناس، خاصة بعد حالة الارتباك التي خلفتها “واقعة الأضحية”.
ورغم قرار الإعفاء، لا تزال تفاصيل هذه الحادثة يكتنفها الغموض، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن مدى مسؤولية محيط الوالي السابق في تنظيم هذه المناسبة داخل مقر رسمي، وعدم تدخل أعضاء المجلس العلمي المحلي أو مساعدي الوالي للتنبيه إلى خصوصية هذه الشعيرة. الأمر الذي جعل الواقعة تُصنّف في نظر البعض ضمن خانة “الخلل الجماعي في التقدير”، أو ربما “فخ بروتوكولي” غير محسوب العواقب.
وتحول الحادث الذي بدا بسيطا في ظاهره في لحظة إلى أزمة إدارية غير مسبوقة، أعادت رسم خريطة المسؤولين في جهة فاس مكناس، وذكّرت بأن تدبير الشأن الترابي يتطلب أكثر من مجرد الالتزام بالبروتوكول، بل وعيا سياسيا بالموقع والرمزية ودقة التقدير في اللحظات الحرجة.
ومع انتظار صدور تعيين رسمي لوالي جديد، يُشار إلى أن مهمة عبد الغني الصبار خلال هذه المرحلة الانتقالية ستكون صعبة، ليس فقط في إعادة ترتيب البيت الداخلي للولاية، بل أيضا في طمأنة الرأي العام بخصوص استمرارية عمل السلطة الترابية بروح المسؤولية الدستورية، بعيدا عن أية أخطاء شكلية قد تكون لها كلفة باهظة في الزمن الإداري والسياسي المغربي.
التعليقات مغلقة.