ثورة علمية: من العين إلى الدماغ

كيف يكشف الذكاء الاصطناعي اضطراب فرط الحركة بدقة مذهلة؟"

الانتفاضة/ إلهام أوكادير (صحافية متدربة)

في كل مرة تتقدم فيها التكنولوجيا خطوة إلى الأمام، نجد أنفسنا أمام فرصٍ جديدة لفهم الإنسان بشكل أعمق، وتحديدًا حين يتعلق الأمر بصحته النفسية. أحد هذه التطورات المدهشة جاء مؤخرًا من جامعة Yonesi في سيئول، حيث نجح فريق بحثي، في تطوير طريقة غير تقليدية لتشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، إعتمادًا على تحليل صور شبكية العين، بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي.

قد يبدو الأمر أشبه بالخيال، أن تتمكن صورة للعين، من أن تخبرنا بأشياء عن الدماغ والانتباه والسلوك!، لكن ذلك أصبح ممكناً، هو بالضبط ما كشفت عنه الدراسة، حيث تمكّن النموذج الذكي من التمييز بين الأشخاص المصابين باضطراب ADHD وغير المصابين، بدقة بلغت %96، وهي نسبة مثيرة للإهتمام في مجال يتطلب دقةً وحذرًا كبيرين.

و السؤال البديهي الذي يطرح نفسه الآن، هو، ما الذي تغيّر في العين عند الإصابة بهذا الإضطراب؟

الدراسة أشارت إلى وجود إختلافات ملحوظة في الأوعية الدموية داخل شبكية العين لدى المصابين، من بينها زيادة في العدد والسماكة، إلى جانب صغر حجم القرص البصري÷ هذه التغيرات ليست مجرد تفاصيل تشريحية، بل تعكس تأثيرات عصبية أعمق ترتبط بالاضطراب، ما يجعل من العين بالفعل مرآة للدماغ.

هذا التقدم العلمي لا يقتصر فقط على الدقة، بل يمتاز أيضًا بالبساطة؛ فبدلاً من الخضوع لفحوصات نفسية مطولة، أو اعتماد تقييمات سلوكية معقدة قد تختلف من مختص لآخر، يفتح هذا النهج المجال أمام تشخيص مبكر وسهل، يختصر طول مدة التشخيص، آملين أن يكون متاحًا في المستقبل القريب، حتى يتم تشخيص الحالات عبر فحص بسيط للعين.

ولأن إضطراب فرط الحركة ونقص الإنتباه لا يقتصر على فئة عمرية واحدة، فإن الباحثين يسعون إلى توسيع نطاق الدراسة، ليشمل الأطفال والمراهقين و كذا البالغين، كما أنهم يطمحون إلى إختبار فعالية هذا النموذج في التعرف على اضطرابات نفسية وعصبية أخرى.

إننا اليوم أمام بداية واعدة في عالم الطب الذكي، خاصة و نحن نستكشف مختلف التطورات العلمية التي يعرفها هذا المجال بشكل متواصل، بفضل التكنولوجيا التيىتخدم الإنسانية في ملف حساس ألا وهو الصحة النفسية.

التعليقات مغلقة.