الانتفاضة/ إلهام اوكادير (صحافية متدربة)
في سياق متصل بفشل تقديم ملتمس الرقابة المزعوم، ضد حكومة “عزيز أخنوش”، يمكن القول، أن المشهد السياسي المغربي، وفقا للمواقف الحزبية في الفترة الأخيرة، قد عكس للعموم، تعقيدات وتحديات حقيقية، تخللت جهود المعارضة السياسية.
فبعد أن بادرت فرق المعارضة بمجلس النواب إلى طرح ملتمس الرقابة، كخطوة رقيبة لرفع التحدي عن أداء الحكومة، برزت خلافات جوهرية حول توقيت ومضمون هذا الملتمس، أدت في نهاية المطاف إلى التخلي عنه، ما طرح تساؤلات عدة لدى متتبعي الشأن السياسي و كذا الرأي العام، حول مدى جِدّية و إدراك الأحزاب المعارضة، لأهمية و كيفية ممارسة هذه الورقة الضاغطة، بشكل يهيب بدور المعارضة في حفظ المصالح و الرقابة، لا في إثارت الجدل الفارغ.
فتراجع المعارضة عن تقديم ملتمس الرقابة يعكس، حسب محللين، تعقيدات تنظيمية و سياسية عميقة داخل صفوفها، حيث يبرز ضعف التنسيق والتواصل بين أحزابها، كعقبة رئيسية حالت دون توحيد موقف واضح و موحد، إضافة لما تم الكشف عنه من اعتبارات تفضيلية، يميز بها كل حزب نفسه عن الآخر، بعيداً عن الغاية الأساسية، التي تهدف تصحيح المسار و الأداء الحكومي، بما يتوافق و الوعودَ المُعلنة سابقاً.
من جهة أخرى، يكشف هذا التراجع للبعض و بشكل واضح، عن قلة نضج سياسي، عمقته التعقيدات الداخلية الطفولية لهذه الأحزاب، ما يستدعي منها، ضرورة إعادة ترتيب أوراقها داخل المعارضة، خاصة و هي تستعدّ للاستحقاقات المقبلة.
في نفس السياق، نجد أن هناك آراء، لا تستبعد وجود تفاهمات أو ضغوطات خلف الكواليس، أدت بطريقة ما، إلى التراجع عن ملتمس الرقابة، حفاظًا على إستقرار الوضع السياسي في الفترة الحالية.
من هذا المنطلق، يبدو جليًا، أن ملف ملتمس الرقابة لم يكن مجرد مسألة سياسية آنية، بل إنها إختبار ظرفي، عكس إلى السطح، عمق الصراعات السياسية، وصعوبة تجاوز الإختلافات الاستراتيجية بين مكونات المعارضة.
بهذه القراءة، يمكن القول، أن ملف ملتمس الرقابة و رغم توقفه، إلا أنه يشكل نقطة انطلاق حقيقية، لفهم ديناميكيات المشهد السياسي المغربي الراهن، ما يكشف حاجة المعارضة إلى البحث عن صيغة سياسية جديدة، أكثر توافقية وفعالية، متسائلين في الوقت ذاته، عن ما إذا كانت ستتمكن من بناء تحالفات حقيقية، تسهم و بشكل فعلي، في تطوير أدائها السياسي مستقبلاً.
التعليقات مغلقة.