الانتفاضة // إبتسام بلكتبي // صحفية متدربة
على مدى العقود الأخيرة، واجه التنوع البيولوجي العالمي أزمة متفاقمة تهدد مستقبل الحياة على كوكب الأرض. وفي 22 ماي من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للتنوع البيولوجي، الذي يحمل هذا العام شعار “الانسجام مع الطبيعة والتنمية المستدامة”، في ظل تحذيرات متزايدة من تدهور الأنظمة البيئية وارتفاع المخاطر البيئية.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن التدهور المستمر في التنوع البيولوجي والنظم البيئية يعيق التقدم نحو تحقيق 80% من الأهداف التي تم تقييمها ضمن 8 من أهداف التنمية المستدامة. فثلاثة أرباع النظم البيئية البرية، ونحو ثلثي النظم البحرية، تعرضت لتغيرات كبيرة بفعل الأنشطة البشرية، مما يهدد بانقراض ما يقارب مليون نوع من الكائنات الحية، النباتية والحيوانية على حد سواء.
ويكشف تقرير “الكوكب الحي” الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة، أن أعداد الحيوانات البرية انخفضت بنسبة 69% منذ عام 1970، لا سيما في المناطق الاستوائية. كما أدرج الصندوق أكثر من 150 ألف نوع ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة، منها ما يزيد عن 42 ألفًا معرضة لخطر الانقراض في البرية.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن ثلث مخزونات الأسماك العالمية تعاني من الصيد الجائر، في حين يواجه ثلث أنواع الأسماك في المياه العذبة خطر الانقراض. وتشمل هذه التهديدات أيضًا 26% من سلالات الماشية على مستوى العالم.
لكن التنوع البيولوجي لا يقتصر فقط على الكائنات المرئية من نباتات وحيوانات، بل يشمل التنوع الجيني داخل الأنواع، والاختلافات بين المحاصيل وسلالات الماشية، إضافة إلى تنوع النظم البيئية من الغابات إلى الصحارى والبحيرات. إنه شبكة مترابطة تشبه قطع الأحجية، حيث يعتمد كل عنصر على الآخر لتحقيق التوازن والاستمرارية.
إن الأنشطة البشرية، مدفوعة بنمو سكاني متسارع وأنماط استهلاك جشعة، أثرت بشكل خطير على النظم البيئية، مما قوض قدرتها على تقديم خدمات حيوية مثل تنقية المياه، تلقيح المحاصيل، وتنظيم المناخ. ويعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
وتبرز أهمية التنوع البيولوجي أيضا في الزراعة، حيث تعتمد 75% من المحاصيل الغذائية على التلقيح الطبيعي، ما يسهم بمليارات الدولارات سنويا في الاقتصاد الزراعي. كما تؤثر التغيرات المناخية على توزيع الكائنات الحية والموارد الطبيعية، وهو ما ينعكس بدوره على الزراعة، والثروات الحيوانية، والنظم البيئية برمتها.
ورغم أن التغير المناخي يعمق التدهور البيئي ويقضي على الأنواع، فإن الحفاظ على التنوع البيولوجي يعد أداة فعالة لمكافحة تغير المناخ. إذ تمتص النظم البيئية كميات كبيرة من انبعاثات الكربون، وتُشكل ما يعرف بـ”الحلول القائمة على الطبيعة” التي تُساهم في التخفيف من آثار الاحترار العالمي.
وفي ديسمبر 2022، اعتمدت الأمم المتحدة خطة عالمية جديدة لإعادة تشكيل علاقة البشرية بالطبيعة، عُرفت باسم “إطار كونمينغ مونتريال للتنوع البيولوجي”، والتي حددت 23 هدفا حتى عام 2030، و5 أهداف طويلة الأمد تمتد إلى عام 2050. وتشمل هذه الأهداف استعادة 20% من الأنظمة البيئية المتدهورة، وخفض انتشار الأنواع الغازية بنسبة 50%.
ورغم التحديات العديدة، هناك بصيص أمل في الجهود الدولية المتزايدة والتطورات التكنولوجية الحديثة التي تتيح مراقبة الأضرار البيئية والتصدي لها بشكل أكثر فاعلية. فالتعاون العالمي والابتكار يمكن أن يكونا حجر الأساس لحماية الحياة على الأرض وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
التعليقات مغلقة.