رسالة إلى كل من يسعى إلى إدخال الفيل إلى مصنع الخزف

الانتفاضة // الدكتور // خالد الصمدي

بين الفينة والأخرى يطلع علينا في هذا الفضاء الأزرق بعض النكرات الفشلة المنتسبين إلى حقل المعرفة وهم منشغلون بإثارة النعرات العرقية والطائفية واللغوية والدينية تحت ستار البحث العلمي في الأعراق والأصول والبلدان والأوطان ، يخرجون على الناس عبر قنوات خاصة ، أو عبر الاستجابة لدعوات قنوات تقتات على نشر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وذلك بالبحث عن كل صاحب فكر نشاز ينبش في الدين أو التاريخ او اللغة أو الوطن ، قنوات وقودها الناس والإثارة.
وذلك عوض الإنشعال بإبراز العلامات المشرقة لمغرب حضاري يعيش أروع اندماج بين مكوناته التي انصهرت عبر التاريخ، حين اختار أهله الإسلام دينا فاحتضنوا الاقليات الدينية بقيمه وآدابه السامية فبروهم وأقسطوا إليهم لأن الله يحب المقسطين، واعتبروا اختلاف الألسن واللغات والألوان آية من آيات الله الدالة على إبداعه وعظمته فتعارفوا وتآلفوا على مر الزمان ، واعتبروا حب الأوطان من الإيمان واهتموا بالموازاة مع ذلك بأمر المسلمين فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم كما قال النبي العدنان ، ودافعوا عن كرامة بني آدم وحقوقهم في البر والبحر وفي كل مكان.
بلد وإن إختلفت أشكال قطعه وتعددت أحجامها وألوانها فإن المبدعين من المفكرين والباحثين والصناع المهرة لا يعبثون بها ويلعبون ، وإنما يصنعون منها قطعا متجاورات لتشكل تحفة فنية رائعة ناطقة بالتاريخ تجدها في أبعاد رمزية في المساجد كما في السقايات والمساكن العريقة وفي كل شبر من ربوع هذا الوطن الغني ، تنوع جميل منغرس في وجدان كل مغربي أصيل معتز بدينه ووطنه وتاريخه العصي على التحريف التزوير ، رغم ما يحوم حوله من الفيلة والدببة والغربان.
ليس لصنيع هؤلاء الفشلة أتباع أبرهة الذي جاء ليحرف الوجهة بهدم القبلة ، من مبرر سوى ضيق الأفق ومعاناتهم من صغار المكانة وذلة في الحياة الدنيا والبحث عن فلس في كيس قمامة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فإذا صادفتم مثل هذه الكائنات في طريقكم فمروا بلغوهم مرور الكرام ، وأعرضوا عن جهلهم، فذلك إلقاء لعجلهم في اليم ، وإسكات لخواره الى الأبد ، وكل مجادلة لهم إنما هي زاد ووقود يسهم في نشر هرائهم الذي لا يستحق حتى الإلتفات.
واعملوا بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال ” إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ”.

فأميتوا ذكرهم بالتجاهل، وكفى الله المؤمنين شر الجدال ، والسلام.

التعليقات مغلقة.