عمر الشرقاوي.. من حامل فناجين للسياسيين إلى جلاد افتراضي ضد رئيس مجلس عمالة مكناس

الانتفاضة // فؤاد السعدي

حين يتحوّل بعض “المحللين” إلى سكاكين صدئة، يطعنون يمينًا ويسارًا بحثًا عن البوز، فمن الواجب تذكيرهم أن السياسة ليست ساحة تصفية حسابات شخصية ولا منبرًا لتفريغ عقدهم القديمة.

الأستاذ عمر الشرقاوي، الذي فتح النار مؤخرًا على رئيس مجلس عمالة مكناس، بأسلوب سوقي لا يليق بأستاذ جامعي، نسي – أو تجاهل – أن هشام بلقيد لم يصعد على أكتاف أحد، بل جاء بإرادة الناخبين وبكفاءة مشهودة في التدبير، ولا يزال يشتغل بصمت بعيدًا عن جعجعة المتنطعين.

والغريب أن الشرقاوي، الذي كان بالأمس من مريدي العدالة والتنمية، يتنقل بين ردهات البرلمان حاملاً فناجين القهوة والشاي لبعض قادته، صار اليوم يوزّع صكوك الأخلاق والانتماء السياسي، وهو الذي بدّل جلده أكثر من مرة، والتحق بالأحرار لما أصبحوا ممسكين بمفاتيح التدبير.

ما العيب في أن يغيّر مسؤول انتماءه السياسي؟ هل هي جريمة أم حلال عليه وحرام على غيره؟ أم أن ذاكرة الشرقاوي لا تستيقظ إلا حين يبحث عن معركة وهمية يبرر بها حضوره الإلكتروني؟

السياسة التزام وليست وصاية، والنقد فضيلة حين يُمارَس برجولة فكرية، لا بخفة المواقف وتحامل الباحثين عن فتات المجد الرقمي. أما رئيس مجلس عمالة مكناس، فسيبقى في الميدان، لأنه ابن المدينة، ولأنه يشتغل، عكس من يكتفي بنقر لوحة المفاتيح.

التعليقات مغلقة.