أصدرت المحكمة الابتدائية بابن جرير، مساء الأربعاء 23 أبريل الجاري، أحكامها في حق ثلاثة من رجال الشرطة متابعين في ملف مقتل ياسين الشبلي بمخفر الشرطة بابن جرير، وقضت بالحبس النافذ في حق اثنين والبراءة لثالث.
وقضت المحكمة على أحد المتابعين بالسجن ثلاث سنوات ونصف، وعلى الثاني بسنتين ونصف نافذة، في حين قضت ببراءة رجل الشرطة الثالث. وقد سبق للمحكمة الابتدائية بمراكش أن أدانت ضابط شرطة في نفس الملف بخمس سنوات نافذة.
وخلف هذا الحكم “المخفف” غضبا واستنكارا واسعين في صفوف عائلة الشبلي وهيئة دفاعه والنشطاء الذين تابعوا أطوار القضية، واعتبروا الأحكام الصادرة “جائرة”.
وقد قررت هيئة الدفاع الطعن في الحكم، مع إعلان القيام بجميع المساطر القانونية اللازمة، رافضة هذا الحكم الذي “يزكي التعذيب حتى الموت بمخافر الشرطة”.
وقال عبد الإله تاشفين عضو هيئة دفاع عائلة الشبلي إن الحكم هو “صدمة أخرى، ومهزلة قضائية، ومجزرة حقوقية”، وأضاف “كعضو هيئة دفاع أسرة الشهيد، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أعتبر أن هذا الحكم غير مصادف للصواب، وهو حكم جائر أضر بالشهيد وذوي حقوقه، وخرق حقوق الدفاع”، مؤكدا أن ياسين تم تعذيبه حتى الموت.
بدوره، عبر رشيد بلعربي عضو هيئة الدفاع عن استهجانه ورفضه للحكم، وقال “وثقت الكاميرات حصص التعذيب الوحشي والهمجي الذي لم نكن نتصور حدوثه في زمن ما بعد تجربة الإنصاف والمصالحة الأولى ولا زمن ما بعد دستور 2011. نعم سمعنا عن وقوع هذا النوع من الأفعال الإجرامية الفظيعة من طرف رجال الشرطة في زمن الجمر والرصاص في حق معارضين للنظام، في حق المتهمين بالانقلابات.. والمتهمين بقيادة الحركات الاحتجاجية التي هزت المغرب. وبعد ذلك في حق إرهابيين… لكنه لم يسبق لنا أن سمعنا أو تخيلنا وقوع هذا في حق مواطن أعزل في سنة 2022. فهل نحتاج لإطلاق تجربة جديدة للإنصاف و المصالحة في نسخة ثانية؟”.
وذكّر المحامي بالأحداث في ملف الشبلي التي انطلقت في “أكتوبر من سنة 2022 عندما كان المرحوم يجلس في فضاء عام وسط المدينة رفقة صديقته ليتقدم منه رجال الأمن ويطالبونه بمرافقتهم إلى مقر مفوضية الشرطة، لكن استفساره عن السبب كان كافيا ليودع الدنيا؛ حيث نال بداية ما ناله من الصفع و الركل والرفس بعدما تم تصفيد يديه للوراء بدون أدنى قدرة على المقاومة”.
التعليقات مغلقة.