الانتفاضة
لا تزال المدينة الحمراء تستأثر باهتمام العالم بالنظر إلى موقعها الجغرافي وطبيعة مناخها وإرثها الحضاري والثقافي والفني.
مما يجعل الأجانب من مختلف البقاع يقصدونها لقضاء بعض الوقت بين أزقتها ودروبها وحاراتها وشوارعها والاستمتاع بأطباقها والوقوف على عاداتها وتقاليدها في مختلف المجالات والميادين.
ففي تطور لافت يؤكد صعودها المتواصل على خريطة المدن العالمية المؤثرة اقتصاديًا، أدرجت مدينة مراكش رسميا ضمن قائمة “النقاط الساخنة” لتجمع أصحاب الثروات الضخمة، وذلك حسب ما كشف عنه تقرير دولي حديث صادر عن مؤسسةHenley) Partners) المتخصصة في شؤون الهجرة والاستثمار، بشراكة مع هيئة (New World Wealth) المتخصصة في تحليل الثروات حول العالم.
التقرير الذي يحمل عنوان “أغنى مدن العالم في عام 2025″، أورد أن المدينة الحمراء باتت تعد من الوجهات المفضلة للأثرياء من فئة “المئويين المليونيرات”، وهم الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم الشخصية حاجز 100 مليون دولار أمريكي.
وبذلك، تكون مراكش قد انضمت إلى دائرة النخبة من المدن العالمية التي أصبحت محورًا لتجمع الثروات الفائقة.
ووفقا للبيانات المعتمدة في التقرير، والتي تم حصرها إلى غاية 31 ديسمبر 2024، فإن مراكش تأوي حاليا 14 مئويا مليونيرا.
ورغم أن الرقم يبدو في الظاهر متواضعا مقارنة بعواصم اقتصادية كبرى، إلا أن الخبراء يرون فيه مؤشرا قويا على الإمكانيات الاستثنائية للمدينة في استقطاب الثروات مستقبلا.
ويتوقع التقرير أن تعرف مراكش نموًا بأكثر من 100% في عدد أصحاب هذه الفئة من الثروات خلال العقد المقبل، مما يعزز مكانتها كمركز صاعد في خارطة الاستثمارات الراقية.
هذا التصنيف الجديد لا يعد مفاجئا للعديد من المتابعين، إذ إن مراكش ظلت على مدى السنوات الأخيرة وجهة مفضلة لرجال الأعمال والفنانين والمشاهير، بفضل مزيجها الفريد بين عبق التاريخ، وسحر المعمار، وخدمات الضيافة الفاخرة.
وقد تحولت المدينة إلى منصة جاذبة للاستثمار في قطاعات العقار الفاخر، الفنادق الراقية، والمشاريع الثقافية والسياحية ذات القيمة المضافة العالية.
غير أن هذا التحول النوعي يطرح في المقابل تحديات حقيقية، تتعلق بضرورة ضمان توازن بين الدينامية الاقتصادية الجديدة، والحفاظ على الهوية الثقافية والعمرانية لمراكش، إلى جانب تحقيق تنمية مندمجة تسهم في تحسين ظروف عيش السكان المحليين، وتحد من تفاقم الفوارق الاجتماعية التي قد تنتج عن ارتفاع تكلفة المعيشة وتوجه السوق نحو الفئة النخبوية.
ومع استمرار الزخم الاقتصادي والتدفق المتزايد للاستثمارات الكبرى، يبدو أن مراكش مقبلة على مرحلة مفصلية من تاريخها، حيث يعاد تشكيل ملامحها كمدينة عريقة ذات طموح عالمي، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتطمح لأن تكون فضاءً عالميا للعيش والاستثمار على حد سواء.
بقي أن نشير إلى أن مراكش تعد واحدة من حاضرات المملكة الشريفة التي تستأثر باهتمام العالم بأسره، ولذلك تم تصنيفها كواحدة من مدن التراث والثقافة والفن لدى المؤسسات العالمية المهتمة بذلك.
التعليقات مغلقة.