الانتفاضة // فاطمة الزهراء المشاوري
للعيد أوجه عديدة توحدها طقوس ورثها الإنسان منذ عقود طويلة.
في الليلة الأخيرة من كل رمضان عند ظهور هلال شوال تعم أجواء تحضيرات العيد على قدم وساق داخل كل أسرة مغربية ، فيبدأ مؤشر التجهيز في ارتفاع.
هي ليلة تعد استثنائية حيث تلقب بليلة التحضير والإستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك بحماس كبير يجسد عمق العلاقات والروابط العائلية والاجتماعية
في جو صباحي محقون بالحياة والآمان وحماس الضيافة تجتمع الأسر حول مائدة إفطار ترسخ عادات وكرم المغاربة في استقبال هذا اليوم.
مشاهد تثير شغف الجميع في مائدة إفطار صباحية توحد فرحة العيد الخاصة التي ورثناها وتربينا عليها منذ الصغر، راسخة في تقاليدنا ومراسيم تراثنا الجماعي التي تشاركها المغاربة لحظة بلحظة.
عيد الفطر يطل بأجواء احتفالية مغلفة بدفء الأسرة وحرارة الأجواء التي تزرع التعافي في النفوس.
بهجة تجسد عادات وطنية ترسم ملامح التآزر الإجتماعي والترابط المنعقد لملحمة دينية توحد العرب أينما حلوا وارتحلوا.
حيث يستقبل العديد من الأشخاص صبيحة يوم العيد بملابس جديدة وعطر يميز هذا اليوم عن سابقه ، فيشرع الناس في تبادل عبارات التهنئة وكلمات التبريكات للأقارب والأحباب والأصدقاء، حيث يختار البعض القيام بزيارات خاصة يحي من خلالها عبادة صلة الرحم.
فيما يفضل البعض الآخر التخلي عن حميمية اللقاء الأسري والاجتماعي لكونه يجسد لديهم في خانة العبئ ، فيكتفون بإرسال رسائل أو مقاطع فيديوهات عبر تقنية الواتساب لتبادل التهنئة والتبريكات والحفاظ على خصوصيتهم الشخصية.
فكل شخص يختار طريقته في استقبال عيد الفطر والاحتفال به حسب رغبته وقابليته.
فتبقى أجواء الاحتفال لهذه السنة محقونة بمصاعب معيشية وغلاء مشهود في الأسعار داخل الأسواق المحلية والوطنية في كل ما يحتاج إليه المواطن لإحياء هذه المناسبة الدينية والتي تكسر فرحة العيد لديهم في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يعيش على أوتارها الشعب المغربي، ما يجعل من فرحة العيد الاجتماعية تتحول إلى احتفال فردي يهرب إليه الشخص لإسدال الستار على حالته الاجتماعية والمادية التي فرضت عليه من غير اختيار.
فيبقى الحماس في استقبال عيد الفطر سيد الموقف حيث يتسابق الجميع لتقديم التهاني والتبريكات بطابع يتجاوز فيه كل الخلافات والعقبات للوصول إلى بداية جديدة توطد عمق العلاقة بين الأشخاص والشعوب.
التعليقات مغلقة.