الهيدروجين الأخضر.. نهب جديد بغطاء “الطموح”!

الانتفاضة // وهيب الغالي

31 ألف و900 مليار سنتيم، ليس استثمارًا ولا مشروعًا وطنيًا، بل صفقة مشبوهة أخرى تُمرر في الظل، لتوزيع الثروة على المحظوظين، وإغراق المغرب في وهم اقتصادي جديد. خمس شركات، بينها “ناريفا” المغربية، حصلت على كل شيء: مليون هكتار من أراضي الدولة، إعفاءات ضريبية، عقود تضمن لها الأرباح دون مخاطر، أما المواطن؟ فلا نصيب له سوى الفاتورة الثقيلة التي سيدفعها من جيبه ومستقبله.

هيدروجين لن يشتريه أحد!
لكن حتى في هذا النهب، لم يكلفوا أنفسهم عناء التحقق مما إذا كان المشروع مجديًا أم لا! وكالة بلومبرغ كشفت أن الهيدروجين الأخضر قد يكون مجرد خدعة كبرى، فهو مكلف إلى حد العبث:

إنتاجه أربعة أضعاف تكلفة الهيدروجين التقليدي.

نقله كابوس لوجستي: يتطلب تبريدًا إلى -250 درجة، مما يزيد الكلفة ويؤدي إلى فقدان 20% منه أثناء الشحن.

لا يوجد نظام عالمي لاستيعابه أو تسويقه، مما يجعل احتمالات فشله شبه مؤكدة.

ألم نتعلم الدرس؟!
هل نسينا مأساة “نور” للطاقة الشمسية؟ مشروع ضُخَّت فيه المليارات تحت شعارات “التحول الطاقي”، فانتهى بـ 80 مليار سنتيم سنويًا من العجز لمدة 20 عامًا، وخسائر لا تُحصى:

نور 3 متوقفة منذ مارس 2024، والخسائر تجاوزت 50 مليار سنتيم بسبب أعطاب تقنية.

نور 2 يعاني صيانة متكررة، ونور 1 بالكاد يعمل بفضل الشريك الإسباني.

النتيجة؟ المغرب يدفع ثمن الكهرباء بأضعاف سعرها، لأن العقود حُبِكت لضمان أرباح الشركات، وليس مصلحة البلد.

2035: موعد مع “باكوري” جديد!
لا تراهنوا على المحاسبة، ولا تنتظروا تصحيح المسار! سيناريو 2035 واضح: فضيحة مدوية، تحقيقات صورية، وربما منع “باكوري الهيدروجين” من السفر، لكن بعد أن يكون قد سلم المشعل لخلفه ليستمر العبث. أما المواطن، فسيجد نفسه غارقًا في فواتير الماء والكهرباء والضرائب التي لن ترحم أحدًا!

وفي النهاية، أوروبا ستشتري الهيدروجين بسعر بخس، والمغرب سيدفع الثمن ببيئته ومستقبل أجياله، بعد أن تتحول الأقاليم الجنوبية إلى مكب للأملاح والمواد الكيميائية الناتجة عن تحلية المياه، فيما البنوك والشركات تواصل جني الأرباح.

أي وطن هذا الذي يُسرق فيه كل شيء، حتى مستقبله؟!

التعليقات مغلقة.