الانتفاضة // ✍️ وهيب الغالي
في شوارع المغرب لا شيء سوى البرد والجوع والخذلان وجوه أنهكها التشرد أجساد ترتجف في الأزقة أطفال يتوسدون الأرصفة كأنهم لا ينتمون لهذا الوطن شيوخ يلفهم الصقيع ونساء فقدن كل شيء إلا الخوف هنا حياة كاملة تدور خارج اهتمامات الدولة حياة محكومة بالموت البطيء والمأساة المستمرة.
كل يوم نسمع عن وفاة متشرد كأنها مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار لا شيء يتغير لا تحقيقات لا تحركات فقط جثة أخرى تُرفع من الشارع إلى المقبرة وكأن هؤلاء لا قيمة لهم كأنهم لم يكونوا يومًا أبناء هذا البلد كأن حياتهم لا تستحق حتى السؤال أين وزارة التضامن أين الرعاية الاجتماعية أين الملاجئ التي وعدوا بها أم أن وجود هؤلاء في الشارع هو الأمر الطبيعي.
المتشردون ليسوا مجرد أرقام هم قصص مؤلمة خلف كل واحد منهم حكاية قاسية أب فقد عمله وأصبح بلا مأوى أم تركها الجميع تواجه الحياة وحدها شاب طموح ألقته الظروف خارج كل الحسابات مسنون أنهكتهم الأيام حتى صاروا مجرد ظلال تتجول في الشوارع لا سند لهم سوى عطف المواطن البسيط ذلك الإنسان الذي رغم فقره ومدخوله المحدود يمد يده بكسرة خبز أو درهم صغير بينما تغيب الوزارة عن المشهد كأن الأمر لا يعنيها.هل رأى أحد المسؤولين كيف يمضي المتشردون لياليهم القاسية هل وقفوا للحظة أمام ذلك الطفل الذي ينام على الرصيف يحتضن قطعة كرتون لتقيه برد الليل هل فكروا في الشيخ الطاعن في السن الذي لم يجد غير الأرض فراشًا والسماء غطاءً هل سمعوا عن المرأة التي نامت جائعة ولم تستيقظ أبدًا أم أن حياتهم داخل المكاتب الفاخرة والسيارات الفارهة جعلتهم لا يرون سوى تقارير جافة وأرقام لا معنى لها.
ليس المتشردون وحدهم المنسيون في هذا الوطن فالمعاقون أيضًا يعيشون في عزلة تامة لا مدارس لا تكوين لا مراكز تؤهلهم للحياة كأنهم غير موجودين لا أحد يسأل كيف يمكن لأب فقير أن يوفر لأبنه المعاق تعليمًا مناسبًا لا أحد يهتم كيف تواجه الأسر التي أنجبت أطفالًا بثلاثي الصبغي هذا الواقع المرير وزارة تحمل اسم التضامن لكنها لا تتضامن مع أحد وزارة تتحدث عن الإدماج لكنها تقصي الفئات الأضعف أولًا.
لولا بعض الجمعيات المواطنة التي تشتغل بمجهودات ذاتية وبدون دعم رسمي لما تمكن الكثير من الأطفال المعاقين من ولوج المدرسة أو الحصول على أي تكوين هذه الجمعيات التي تعمل في صمت تحاول أن تعوض غياب الدولة لكنها تظل قطرة في بحر المآسي فإلى متى سيظل المواطن البسيط هو الحل الوحيد لمشاكل اجتماعية يفترض أن تكون من صميم عمل الدولة.
ما فائدة وزارة تتحمل اسم التضامن إذا كان المتشردون يموتون في الشوارع ما معنى الإدماج الاجتماعي إذا كانت آلاف الأسر تواجه الفقر والتهميش وحدها ما جدوى الحديث عن الرعاية الأسرية إذا كانت الأسرة الفقيرة تُترك لمصيرها الأسود المسؤولية ليست مجرد خطابات وليست مجرد أرقام تُرفع في التقارير إنها حياة أشخاص تركتهم الدولة للموت البطيء لكنها لا تزال ترفع شعار “الحكومة الاجتماعية”.
التعليقات مغلقة.