الانتفاضة
ما دمت في المغرب فلا تستغرب، وإذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة، حيث تتوالى المدلهمات التي ليلها ليس كنهارها في بلاد يستيقظ فيها المواطن كل يوم على وقع جرائم وكورث لا تنتهي .
القصة اليوم من آسفي ، حيث أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي استنكارا واسعا، بعدما أظهر سائق سيارة نقل مدرسي بإحدى جماعات إقليم آسفي وهو يسمح لقاصر بالجلوس أمامه داخل المركبة، محاولا تلقينها القيادة بطريقة غير أخلاقية وغير آمنة.
الحادثة، التي وقعت بجماعة المراسلة التابعة لجهة مراكش – آسفي، خلفت موجة من الغضب بين المواطنين، الذين اعتبروا تصرف السائق انتهاكا خطيرا لحقوق الطفولة واستغلالا غير مقبول.
وطالب نشطاء بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، ومحاسبة المعني بالأمر على استغلاله الفاضح لبراءة الأطفال، مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يعرض القاصرين لمخاطر جسدية أو نفسية.
وفي سياق ردود الفعل، ألقى البعض باللوم على أولياء الأمور، داعين إلى مزيد من الرقابة على أبنائهم، خصوصا في الرحلات المدرسية والتعامل مع الغرباء.
كما أثارت الواقعة نقاشًا أوسع حول الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة على العاملين في مجال نقل التلاميذ، وضمان بيئة آمنة لهم داخل وخارج المؤسسات التعليمية.
ويطالب المواطنون الجهات المختصة بتشديد القوانين والتدابير الرادعة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدين أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.
بقي أن نشير إلى أن الحادثة تطرح أكثر من علامة استفهام خاصة فيما يتعلق بسلامة الأطفال وأمنهم وخاصة في العالم القروي الذي يعاني الاقصاء والتهميش والفقر والخصاص والهشاشة، وفي ظل تغول عوامل الفساد والافساد وانتهاك الاعراض والاغتصاب وشيوع جرائم الجنس والزنا والبيدوفيليا في كثير من أوساط المجتمع في ظل غياب الوازع الديي وطغيان المدنية المتوحشة وغياب البرامج التوعوية والتحسيسية وتدجين الإعلام وغياب الأسرة وتفاهة الشارع وانبطاح المدرسة.
كل هذا يسائلنا كمجتمع عن الدور الذي نقوم به من أجل تحصين أركان المنظومة المجتمعية من أجل عدم تعريضها للإنهيار والبوار.
التعليقات مغلقة.