مراكش بين الإهمال والتطبيل: “السياسي والطبال”!

الانتفاضة // وهيب الغالي

في مراكش، كما في غيرها من المدن، هناك واقع يعيشه المواطن، وواقع آخر يصنعه المطبلون والمهرجون، أولئك الذين احترفوا تزييف الحقائق وتلميع الصورة القاتمة لمصالح شخصية ضيقة.

وبينما يعاني السكان من البنية التحتية المتهالكة، الطرقات المحفرة، الأحياء الغارقة في الظلام، وارتفاع نسبة البطالة التي تزداد ارتفاعًا كل يوم، نجد من يصرخ في كل منبر، ممجدًا، مهللًا، وكأننا نعيش في مدينة الأحلام!

الحقيقة واضحة، لا تحتاج إلى تزويق أو خداع.

مراكش الجميلة تعاني، مراكش السياحية تعاني، مراكش التاريخ والحضارة تُغتال بالإهمال وسوء التدبير، لكن بدل أن نسمع صوت المحاسبة والمطالبة بالإصلاح، نسمع أصواتًا تبيع الوهم، ترفع المسؤولين الفاشلين إلى مرتبة الأبطال، وتجعل من أي مشروع صغير حدثًا تاريخيًا، وكأنهم يغطون الشمس بالغربال.

هل يحتاج المواطن في مراكش إلى خطاب فارغ؟

أم إلى حلول حقيقية؟

هل تنير التطبيلات شوارع المدينة؟

هل تصلح الطرقات؟

هل توفر فرص العمل؟

لا، بل تزيد من تعميق الأزمة، وتدفع نحو مزيد من الاستهتار، لأن المسؤول الذي يُصفق له وهو لم ينجز شيئًا، لن يشعر يومًا بالحاجة إلى العمل، ولن يكترث لأحد.

إن التطبيل ليس مجرد نفاق، بل خيانة للمدينة وأهلها، لأنه يطمس الحقيقة، ويساهم في استمرار العبث، ويجعل الفساد أكثر وقاحة.

والمؤسف أن بعض المهرجين لم يكونوا دائمًا كذلك، بل كانوا يدّعون بالأمس القريب أنهم صوت الشعب، وأنهم ضد الفساد، لكن عندما جاءت الفرصة، سقطت الأقنعة، وظهر الولاء الحقيقي: ليس للمدينة، بل للمصلحة الشخصية!

مراكش اليوم ليست بحاجة إلى مزيد من الكذب، بل إلى مواجهة الواقع.

لا يمكن أن ندفن رؤوسنا في الرمال بينما المدينة تنهار في بعض أحيائها، والمشاكل تتفاقم، والشباب يواجهون البطالة دون أمل. المسؤول الحقيقي هو من يخدم المدينة بصمت، لا من يبحث عن الأضواء بالكلام، ولا من يختبئ خلف جوقة المطبلين ليغطي على فشله.

أما هؤلاء المطبلون، سواء كانوا أفرادًا، مواقع، أو إعلاميين، فعارٌ عليهم أن يبيعوا ضمائرهم بثمن بخس، أن يروا مراكش تنادي أبناءها لإنقاذها فلا يسمعوا إلا أصوات التهليل والتصفيق للخراب.

قد يستفيدون اليوم، لكن يومًا ما، حين تنكشف الحقائق، لن تنفعهم الأموال، ولا الامتيازات، ولا العلاقات.

المدينة لن تغفر، والتاريخ لن يرحم، وسينتهي بهم الأمر حيث ينتهي كل من خان الأمانة، وتاجر بمعاناة الناس، وأدار ظهره لمدينة تُستنزف أمام أعيننا.
“شحال قدكم من استغفر الله آ عيشي عيشي”

التعليقات مغلقة.