أوراق ضغط ترامب على ملك الأردن.. هل ينهار الإتفاق السري بين عمان و الرياض؟

الانتفاضة // شعيب جمال الدين

الزمان : الأربعاء 17 غشت 1983
المكان : العاصمة الأردنية عمان
الحدث السري : ملك السعودية فهد بن عبدالعزيز يعقد إتفاق سري مع الملك الأردني حسين بن طلال.

قبل نصف قرن وقعت وزارة الطاقة و الثروة المعدنية الأردنية إتفاقية سرية للغاية مع شركة بي بي بي آل سي البريطانية المتخصصة في مجال البترول والبتروكيماويات والتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي وتسويق وتوريد المنتجات البترولية.
هذه الشركة العملاقة كانت معروفة أنذاك بإسم بريتيش بتروليوم ( British Petroleum pls)،
بدأت فعليا أشغال التنقيب عن البترول والغاز الطبيعي بدايات سنة 1978،قبل أن تنتهي خلال منتصف عام 1983 حيث تم إبلاغ الملك الراحل الحسين بن طلال بخبر إكتشاف مخزون مهم جدا من البترول و الزيت الصخري بمدن الكرك( منطقة اللجون) والمقارن ووادي العرب و الجفر و قرية الحمه.
التقرير السري الذي قدم إلى الملك الحسين حول الموضوع يتضمن تفاصيل و معطيات دقيقة عن الكمية اليومية القادرة على إنتاجها الأردن وتصل في المتوسط 750 ألف برميل على أن يرتفع إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.

الإثنيين 13 يونيو 1983 تدفق النفط لأول مرة في تاريخ المملكة الأردنية من عمق بئر حمزة في منطقة البادية الشرقية بمحافظة المفرق، يقع الحقل النفطي على بعد مئة كيلومتر شرق العاصمة عمان بالقرب من الحدود السعودية.
قدوم لاعب جديد منتج للنفط في منطقة الشرق الأوسط مما لا شك فيه كان سيحدث ثأثيرا واضحا في إختلال التوازنات الجيوإستراتيجية التي كانت تحرص على الحفاظ عليها الدول العربية القوية المنتجة للنفط “سعودية فهد بن عبدالعزيز وعراق صدام حسين و إمارات الشيخ زايد”.
في ظل ظرفية عربية شهدت الحرب العراقية الإيرانية و توتر العلاقات العربية الإسرائيلية و شبه جفاء وبرود في العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
بالتالي لم يكن ممكنا بتاتا السماح للمملكة الأردنية بالدخول إلى منظمة أوبك( الدول المصدرة للنفط) التي أسست في 14 شتنبر 1960 في العاصمة بغداد من قبل الأعضاء الخمسة الأوائل( إيران العراق الكويت السعودية وفنزويلا).

قوبل إكتشاف البترول و الزيت الصخري في الأردن بمعارضة شديدة من قادة دول المنطقة على رأسها السعودية التي بادر ملكها الراحل فهد بن عبد العزيز بإجراء إتصالات مكثفة مع جهات و أطراف إقليمية بحيث مورست ضغوطات على الملك الحسين بن طلال من أجل إجباره على إلغاء فكرة المضي في مشروع إنتاج النفط، دون إسثتناء وجود أنذاك تدخلات من باريس و لندن لفرض الأمر الواقع على عمان.
الرفض الخليجي أنذاك وإلى حدود اليوم لديه ما يبرره وهو التوجس من فقدان السيطرة على التوازنات الجيوسياسية و الإستراتيجية لسوق الطاقة الدولية، بحيث يفترض توحيد السياسة النفطية بين دول منظمة أوبك وأوبك بلس،أي تضخم في مؤشرات الإنتاج النفطي سيكون له ثأثير مباشر على دول الخليج قد يصل مداه إلى السوق العالمية.
هذه الضغوطات أثمرت على عقد إتفاق سري بين حكام دول الخليج و الملك الحسين بن طلال أشرف عليه بالنيابة الملك السعودي فهد بن عبدالعزيز الذي إنتقل على وجه السرعة إلى عمان بتاريخ 17 غشت 1983 للتوقيع على الصفقة السرية التي تظل وثيقة تاريخية غير معروفة بنودها.
لكن عموما فالأمر يتعلق بتقديم مساعدة مالية سنوية سخية من دول الخليج إلى المملكة الأردنية، كتعويض على مشروع إنتاج النفط، تشبه المعونة الأمريكية المقدمة إلى مصر.

هذا الملف الغير معلن إعلاميا من أهم أسباب زيارة الملك عبد الله الثاني إلى واشنطن، في الحادي عشر فبراير الماضي وقد يكون له دور رئيسي في حالة القلق والتوتر التي رأيناه عليها خلال لقاءه مع دونالد ترامب، ربما مخافة أن يكشف مجنون البيت الأبيض أمام وسائل الإعلام الدولية، معلومة منع الأردن من إنتاج النفط من دول الخليج، وما يمكن حقيقة أن يخلقه هذا التصريح الصادم من مشاكل داخلية للنظام الأردني.
في ظل إرتفاع معدل الفقر إلى 35٪ أي حوالي ثلاث ملايين و 980 ألف مواطن أردني و تزايد معدل البطالة إلى 21،05 في الربع الأخير من 2024.
لهذا أعتبر هذا الموضوع أحد أوراق ضغط دونالد ترامب التي ستكون على رأس أجندة مفاوضاته السرية مع الملك عبد الله الثاني و ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ما يخص الملف الفلسطيني بكل أبعاده الجيوسياسية.

التعليقات مغلقة.