ومن الجهل ما قتل ..شاب يضرم النار في جسده ويلقي بنفسه في البحر من أجل الشهرة وكسب المزيد من المتابعات..نهاية مأساوية

بقلم : محمد السعيد مازغ

الانتفاضة 

لقي أحد المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي ” التيكتوك ” حتفه حرقا و غرقا في منطقة مرقالة بطنجة ، وكان حسب الروايات القريبة منه ضحية فِكرِهِ الأرْعَن الذي أَمْلَى عليه المغامرة بِحياته من أجل كسب المزيد من المتتبعين لصفحته ، والحصول على شهرة أوسع ، فقاد بعضا من اصدقائه لتصوير المشهد وتوثيقه، وقد غاب عنه وعنهم أن الجرة لا تسلم دائماً ، وأن اللحظة حاسمة ، ستكون نهاية مشهد مأساوي ،  وبداية تحقيقات تجريها الشرطة القضائية من أجل معرفة أسباب الموت،  وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات..

التيكتوكر الشاب الذي يبلغ من العمر حوالي 20 سنة، والذي اشتهر في قنوات التواصل الاجتماعي ب”مول الفران” أضرم النار في جسده ، وألقى بنفسه في البحر ، اعتقادا منه أن المياه ستطفئ لهيب الحريق ، وسيخرج من المغامرة بالمزيد من الشهرة واللايكات ، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن ،فبمجرد ما اشتعلت النيران بملابسه بمساعدة أحد اصدقائه ، ارتمى من الأعلى نحو البحر ، إلا أن الأمواج جرفته بعيداً عن الشاطئ، وما هي الا لحظات معدودات حتى اختفى له الأثر ، ولم يُعثَر عليه فيما بعد إلا وهو جثة هامدة…..     فأي تفسير لهذا الحادث المأساوي ولحوادث أخرى مماثلة، هل يمكن اعتبار ذلك، خطأ في التقدير، أم نزعة نحو التحرر توصم بحب المغامرة والتمرد ، أم انتحارا من أجل تحقيق حلم بالشهرة ، أم نوع من الحماقة وسوء التصرف والتهور  والجهل والانجذاب نحو التفاهة والسلوكات الشاذة!؟  ، ألا يبدو أن المجتمع فقد البوصلة ولم تعد السياسة المتبعة ، والحكومات تمتلك المقود لاقتياد  المركبة نحو طوق النجاة، وانتشال الأطفال والشباب من المستنقعات المميتة !؟ .                                                       ما أكثر البرامج المهدمة للأخلاق ، وما أشد خطر المؤثرات التي تهدد الأجيال وتنخر المجتمع … ، قبلنا بالتفاهات على مضض في وسائل الإعلام بكل تلاوينها .. في الشارع والمدرسة .. ، في المجالس الجماعية والبرلمان وعلى لسان الوزراء وحتى في رئاسة الحكومة.. ، ليس بأيدينا سوى قراءة الفاتحة على فئة من الأطفال و الشباب ممن انساقوا نحو التقليد الأعمى للغرب ، ونقل كل ما يسيء للصحة والأخلاق ، لم يعد للكتاب مكانة مرموقة في البيوت ، ولم تعد حلقات العلم والذكر تحظى بالإقبال ، أكبر نسبة في المشاهدات التلفزية تحظى بها المسلسلات والأغاني ، ونادرا ما يحظى المتلقي ببرامج هادفة ثقافيا فنيا، رياضيا وعلميا، أما قنوات التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج ، فهي سوق المصائب ، وبؤرة التفاهة ، ومجمع المرضى النفسيين، وفقهاء ومشايخ الفتنة ، وممتهني الروتيني اليومي..والجهلة الفجرة، ..                                                                                                           إن الجهل مصيبة المصائب، وآفة الآفات في المجتمعات، فإذا حلَّ الجهل في أمة من الأمم، لا يكون مصيرها إلاَّ الهلاك والبوار، وهذا ما لا يرضاه أي مواطن صالح ، ولا يقبل به أي عاقل… فإلى متى تستمر التفاهة وإفساد الأخلاق !؟ ، وما السبيل إلى النجاة وصيانة المكتسبات والقيم الأخلاقية والدينية التي وجدنا عليها آباءنا ومن كانوا قدوة لنا!؟

التعليقات مغلقة.