” غزة بعد إيقاف الهجوم: الواقع والتحديات “

A Palestinian walks amidst the rubble of buildings destroyed after an Israeli strike, amid the ongoing conflict between Israel and Hamas, in Khan Younis, in the southern Gaza Strip September 1, 2024. REUTERS/Mohammed Salem

الانتفاضة/ بقلم: ذ.هشام الدكاني

بعد أسابيع من الحرب التي ألحقت دمارا واسعا في غزة الحبيبة ، يأتي وقف الهجوم كفرصة لالتقاط الأنفاس ، ولكنه لا يعني نهاية المعاناة..
فالواقع الذي خلفته الحرب يطرح تساؤلات ملحة حول المستقبل ، وكيفية التعامل مع الآثار الإنسانية والسياسية لهذه الأزمة.
فجراح غزة المفتوحة لم تضمد بعد ، ولن تلتئم بين عشية وضحاها…
الدمار الذي لحق بالبنية التحتية يحتاج إلى جهود جبارة لإعادة بناء ما تهدم.
تضررت آلاف المنازل والمدارس والمستشفيات ، ما يتطلب ٱستثمارات ضخمة ودعما دوليا كبيرا.

كما أن هناك نقص حاد في المياه ، الكهرباء والأدوية ، إلى جانب ٱرتفاع أعداد النازحين..
هذه الأوضاع تفرض تحديا هائلا على المؤسسات الإغاثية المحلية والدولية.

ناهيكم عن الصحة النفسية لسكان غزة ، وخاصة الأطفال ، الذين أصبحوا بفضل العدو المحتل يعانون من صدمات نفسية عميقة ، نتيجة لمشاهد الدمار وفقدان الأحبة.. ما يستدعي توفير برامج دعم نفسي عاجلة.

مع العلم ، أن وقف إطلاق النار غالبا ما يكون مؤقتا في ظل غياب حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية.
فدون معالجة الأسباب الجذرية للصراع ، قد تتكرر الحروب بشكل دوري ، وهذا أغلب الظن.
بينما يستمر المجتمع الدولي في تقديم الدعم المحدود ، مع عدم ٱتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة الإحتلال الجائر على ٱنتهاكاته الصارخة…

لكن المشين إبان حرب «الإبادة» تلك ، هو الموقف العربي الذي كان أحد أكبر مظاهر الخذلان للشعب الفلسطيني.
فبعض الدول العربية ٱختارت مجارات مسار التطبيع مع الإحتلال ، مما أضعف الموقف العربي العام وخلق فجوة كبيرة في دعم القضية الفلسطينية.

كما أن معظم الدول العربية لم تبادر حتى لتقديم حلول جادة أو ممارسة ضغوط مؤثرة على الأطراف الدولية لوقف العدوان!!!
كما ٱقتصرت المساعدات الإنسانية على جهود خجولة لا ترقى إلى حجم الكارثة التي عاشها سكان الأرض المحتلة.

✓فما المطلوب إذا بعد إيقاف الهجوم؟

– أولا: إعادة الإعمار الشاملة
يجب أن تكون هناك خطط دولية وعربية واضحة لإعادة بناء غزة ، مع التركيز على تحسين حياة السكان بشكل فعلي.

– ثانيا: موقف سياسي موحد
تحتاج الدول العربية إلى تنسيق جهودها لتقديم حلول شاملة للقضية الفلسطينية ، بعيدا عن الإنقسامات الداخلية أو المصالح الضيقة.

– ثالثا: محاسبة الإحتلال
الضغط على المنظمات الدولية لمحاسبة الإحتلال على جرائمه ، والعمل على إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ، (مع العلم أن هذا الأمر من سابع المستحيلات).

– رابعا: تعزيز الوحدة الفلسطينية
توحيد الفصائل الفلسطينية ضرورة ملحة لتعزيز قوة الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية.

إيقاف الهجوم على غزة لا يعني نهاية الأزمة ، فالحرب تركت وراءها دمارا كبيرا وتحديات عميقة تتطلب تظافر الجهود لإعادة الإعمار وتحقيق الإستقرار.
وفي ظل تخاذل الأمة العربية وصمت المجتمع الدولي ، يبقى الأمل معقودا على الإرادة الشعبية الفلسطينية ودعم الشعوب الحرة لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وإنهاء معاناته المستمرة.
فما ضاع حق وراءه مطالب.. فكيف بشعب ملحاح بأكمله!.

التعليقات مغلقة.