الانتفاضة
ليس من الغرابة أن تنهال بعض الأقلام على مدير أكاديمية مراكش بمجرد خبر صحفي يفيد بإعفائه من مهامه ، وسواء كان الخبر صحيحا أو مجرد إشاعة ، فقد دفع بالعديد من وسائل الإعلام وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على عمل الأكاديمية واختلفت المواقف بين التحليل الموضوعي المبني على بعض المعطيات المتوفرة رغم شحها ، بسبب السياسة المعتمدة في إبعاد بعض الصحفيين عن ساحة الأكاديمية، بدعوى الخوف من إفشاء أسرار المهنة ، علما ان كثيرًا من المعلومات لا تصل إلى درجة السرية، ولا تحتاج إلى حصانات وجدارات إسمنتية من أجل طمسها… ، وبين الإطراء المبالغ فيه ، والتقريع المتجاوز لحدود اللياقة ،
علما أن الإعفاء و الإقالة الاستقالة والترقية وتنوع المهام كلها أمور إدارية مألوفة ، لا تستدعي الهالة وتضخيم الحدث ، اللهم الا إذا كان البعض يدرك جيدا انه بإعفاء مدير الأكاديمية سيفقد بعض الامتيازات التي كان يحظى بها في عهده، او أن المديريات الإقليمية للتعليم ستنهار بإعفاء رئيسها المباشر ، وستتوقف الأشغال والبرامج المسطرة… الكراسي والمناصب الإدارية لا تدوم ولا تورث ، الشيء الوحيد الذي يُذكَر به المسؤول هو تلك البصمات التي تركها خلفه فهي بمثابة شاهد عصره ، فإما أن يُذكَر بخير ، وإما أن يريح ويستريح ويختفي أثره بمجرد مغادرته الكرسي، وستتواصل الأشغال لأن الإدارة لا تتوقف بإعفاء المسؤول أو إقالته، وبإعفائه لن تتوقف الأرض عن الدوران، والشمس عن الطلوع. التغيير واجب سواء اليوم أو غدا ، وتدبير الشأن التربوي بجهة مراكش اسفي ليس بالأمر الهين . ، جهة أخرى ركزت في مواقعها على ما اعتبرته خروقات وتجاوزات عجلت بالإجراء المباغث الذي اتخذ من طرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السيد محمد سعد برادة،. وانطلقت في إعداد ما تراه سببا حقيقيا في اتخاذ قرار الإعفاء. وتكمن الغرابة في أن من تلك الأقلام من كانت طَيِّعَةٓ نشيطة في الحَكْيِ والإخراج ، تُجيدُ الإشادة بالأعمال الجليلة التي جعلت مراكش قاطرة تجر المديريات الإقليمية خلفها وتعمل على تعزيز البنية التحتية، والإشعاع المدرسي،و جودة التعلمات وتدبير شؤون الموظفين والعاملين والشركاء ، وكانت تعمد إلى التغاضي عن التعثرات والتراجعات الخطيرة على مستوى التدبير المالي ، وصفقات البناء ، والمطعم المدرسي …. ونتائج التعلمات التي تراجعت ومازالت تتراجع بشكل خطير حيث أصبحت مراكش تصنف في ذيل الترتيب الجهوي على مستوى نتائج الباكالوريا ، واصبحت الصويرة وشيشاوة وسيدي بوعثمان تحتل مراتب الصدارة… فضلا عن ذلك، تداعيات الزلزال وعملية الإيواء الخاصة بالمتمدرسين ، وغيرها من الاختلالات التي كانت الصحافة الملتزمة بأخلاق المهنة تتناولها بكل تجرد وبمهنية – ولا تخشى في كلمة حق لومة لائم – وكم من ” عكاز العجوز “صُنِعَ على المقاس ليغرد ويزقزق وينفش ريشه ، ويتطاول على المصالح والاختصاصات ” بلا حشمة ” ولكن تأثيره وقع على مدير الأكاديمية وليس على الرأي العام الذي لم تعد المعلومة التي تصله محصورة في الجهاز الرسمي. علما أن الأكاديمية تعج بالكفاءات والحاصلين على الشواهد والديبلومات التي لم تشفع لهم في إبراز قدراتهم وتحقيق ذاتهم والرقي بالأداء الأكاديمي.
نجحت أكاديمية مراكش في سياسة إبعاد الصحفيين عما يجري بساحتها ، وأصبحت الدعوات توزع حسب معايير معينة، وعلاقات خاصة. وفي غالب الأحيان الاكتفاء بارسال بيانات وبلاغات “العام زين والتعليم بخير، والأمور تسير من الحسن إلى الأحسن ” ، علما أن أي عمل كيف ما كانت طبيعته يتضمن ما هو إيجابي ، وما هو سلبي ، والملاحظات والانتقادات هي وسيلة لإرشاد من يعنيهم الأمر إلى العيوب والهفوات من أجل التصحيح وإصلاح ما يمكن إصلاحه ، دون شعور بمركب النقص أو الخجل أو الخوف من الحقائق ، لأن الأولوية للمصلحة العامة اما أن تعمل الادارة على إخفاء الشمس بالغربال ، وتحيط نفسها بمظلات لم تقِ نفسها وبالأحرى أن تكون لها قوة حماية مديرها وتجنيبه الانتقاد الملتزم بأخلاقية المهنة ، البعيد عن التصنع والافتراء وتصفية الحسابات ، بل لا تتوفر على – مثقال ذرة – إمكانية وقف القرار المفاجئ الذي يعصف بالمهمة الموكولة له وإحالته على المصالح المركزية .
لا ينبغي أن يفهم أن مدير الأكاديمية الجهوية التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمراكش كان فاشلا في تدبير الشأن التربوي بالجهة ، ولا نشكك في قدراته وكفاءته ، ولا في أسلوب تواصله مع المصالح الداخلية والخارجية ، ولكن الذي يعاب عليه ، انه أخطأ في مجموعة من التقديرات، وكان حريا به الحرص شخصيًا على التواصل مع كل الفعاليات من نقابات مهنية , جمعيات المجتمع المدني ، اطر ورؤساء المصالح مفتشين ، صحافين ، حقوقيين .. فضلا عن اللقاءات الرسمية التي تجمعه بمؤسسات أخرى ، وفي التواصل المباشر تتضح كثير من الأمور ، وتزول الشبهات ، ويصل المهتم إلى المعلومة من مصدرها وليس من الجهات التي تعمل على تغليف الوقائع ، وهي على علم بكونها مغشوشة مهزوزة تأخذ زينتها من سفاسف الأمور.
التعليقات مغلقة.