أمين أخباش: رمز التحدي والإبداع في مواجهة هجرة الأدمغة

الانتفاضة // منار الطوسي
في عالم يواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية استطاع الطفل أمين اخباش، ابن 12 ربيعا، والذي ينحدر من قرية تافزة التابعة لجماعة أوريكة إقليم الحوز،أن يبرز كرمز جديد للتحدي والإبداع متحديا الظروف المعيشية الصعبة.
وتمكن أمين من صنع طائرة من خلال متلاشيات النفايات، استخدمها بذكاء وصبر استثنائي بغية اختراع طائرة تمثل رغبته في الانطلاق نحو أفاق جديدة.
و أثبت أمين أن الإبداع يمكن أن يولد من رحم التحديات مما جعل قصته انعكاسا حيا لمشكلة هجرة الأدمغة التي تهدد قطاعات حيوية متعددة في المغرب، حيث تضطر العديد من الكفاءات الشابة للبحث عن فرص أفضل خارج أرض الوطن، بسبب قلة الإمكانيات المحلية ومحدودية الدعم الحكومي.
وتجاوز شغف أمين بالعلوم والتكنولوجيا الحدود التقليدية للتعلم في المدرسة إذ جمع بين التفكير الهندسي والتجريبي ليبني نموذجا للطائرة، مظهرا بذلك قدرات فنية وتقنية لا تتناسب مع سنه.
ويعد هذا المشروع دليلا على الإمكانات الغير المستغلة في عقول الأطفال والشباب، الذين قد يضطرون للهجرة بحثا عن فرص لتحقيق إمكانياتهم في الخارج مما يستدعي ضرورة معالجة هذه القضية بشكل أعمق.
وفي الوقت الذي يهاجر فيه العديد من الشباب المتخصصين في مجالات مختلفة بحثاً عن فرص تعليمية أو عملية أفضل في الخارج، يظهر أمين كمثال على أن بيئة محفزة ودعماً محلياً يمكن أن يكونا كافيين لخلق ابتكارات محلية توازي تلك التي تُنتج في الدول المتقدمة.
إذا أراد المغرب تقليل ظاهرة هجرة الكفاءات، فعليه أن يركز على توفير الإمكانيات والتسهيلات الضرورية للشباب، ليتمكنوا من تطوير مواهبهم داخل بلدهم، فرغم الظروف البسيطة التي أحاطت ب ” أمين أخباش “خلال إنجازه، إلا أن تفانيه وإبداعه يثبتان أن التحديات يمكن التغلب عليها من خلال التعليم، والتشجيع المجتمعي، وخلق بيئة تساهم في تحفيز الابتكار في شتى المجالات.
قصة أمين أخباش ليست مجرد قصة طفل صنع طائرة من النفايات، بل هي دعوة للتفكير في كيفية تحسين بيئة تعليمية وتشجيعية في المغرب بحيث لا يُضطر المبدعون إلى الهجرة للبحث عن فرص أفضل.

التعليقات مغلقة.