هــــــــام: زلزال بشركة العمران مراكش: مشاريع متوقفة وصفقات مشبوهة والمسؤولون في دار غفلون

الاتفاضة // شاكر ولد الحومة

ادارة في فوضى وتسيير بلا رقابة :

تشهد شركة العمران بمراكش سلسلة من الاختلالات التي تعكس سوء التسيير وغياب المحاسبة، حيث تتوالى الأزمات بسبب تعثر المشاريع، وتعطيل عجلة التنمية، وسط صفقات عمومية تُثار حولها شبهات فساد، المواطنون والمقاولون على حد سواء يدفعون ثمن هذه الاختلالات، فيما تبدو الإدارة الجهوية عاجزة عن التحرك، بل ومساندة للوبيات احتكار الصفقات و المشاريع.

مشاريع متعثرة ومواطنون في العراء :

من أبرز الملفات التي تفضح واقع العمران بمراكش مشروع “الغالي”، الذي ترك سكانه في حالة من التشرد بسبب الإهمال وسوء التدبير، و مشاريع سكنية أخرى أُعدمت قبل أن ترى النور، والمواطنون الذين استبشروا خيرًا بهذه المشاريع أصبحوا ضحايا النصب والإهمال، بينما المسؤولون يتفرجون دون أدنى تدخل، و السيد المدير العام الجهوي لشركة العمران مراكش زهوان شكير لا يحرك ساكنا .

اقصاء المقاولات واحتكار الصفقات :

أفاد مقاولون محليون أن الإدارة الجهوية للعمران عمدت إلى إقصاء الشركات الصغرى والمتوسطة من الصفقات العمومية، ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الصميم، حيث ان شركة العمران أعلنت عن صفقة عمومية مؤخرا بمبلغ 53.556.181,20 تحت رقم 104/2024 موضوعها “أشغال تهيئة ساحة جامع الفنا بمراكش”، هذه الأخيرة جاء نظام الاستشارة الخاص بها على مقاس شركات معينة موالية للسيد رئيس و مدير عام مجموعة شركات العمران بالرباط و السيدة وزيرة الإسكان و التعمير “الشريفة”، حيث اشترطت الإدارة ادلاء الشركات بأربع شواهد مرجعية (Attestation de Référence) بقيمة تفوق 50 مليون درهم لكل واحدة هذه الشروط التعجيزية تخدم شركات بعينها، فهذه الشواهد لا يتوفر عليها إلا شركات على رؤوس الأصابع، و قد تم تمرير صفقات لهم من طرف المجلس الجماعي عن طريق شركة التنمية المحلية باص سيتي المتجددة التي تكلفت بأشغال التهيئة قبل مؤتمر البنك الدولي.
و قد أشار المقاولون إلى أن هذه الممارسات تكرّس الاحتكار، مما يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر، ويعطل دينامية الشركات الصغرى والمتوسطة التي تقدم عروضًا بأسعار تنافسية.

الصفقات على مقاس لوبيات الفساد :

مصادر مطلعة كشفت أن صفقات مثل تبليط جامع الفنا تتم بشروط تعجيزية تهدف إلى إقصاء المنافسة، حيث يتم التحكم في العملية لضمان فوز شركات بعينها، و من بين التجاوزات أيضًا، اختيار مواد التبليط من شركات محددة لها علاقة بمسؤولين نافذين، مما يطرح تساؤلات حول جدوى مراقبة هذه الصفقات.

مستحقات متأخرة وابتزاز المقاولين :

المقاولون الذين اشتغلوا ضمن مشاريع العمران يعانون من تأخر صرف مستحقاتهم المالية التي تجاوزت ثمانية أشهر. السبب؟ تقني مسؤول عن المشروع (ط.) مكلف بالمنازل الآيلة للسقوط و مشاريع تهيئة المسارات السياحية و التاريخية الخ، محدود التجربة و الخبرة، حيث انه يرفض توقيع الوثائق المتعلقة بالأشغال المنجزة بدعوى أنه منشغل بتتبع المشاريع، هذا التصرف الذي وصفه المقاولون بالابتزاز وعدم احساس بالمسؤولية حيث البعض لازالت مستحقاته عالقة ازيد من ثمانية أشهر بسب هذا الاخير الذي يتباهى بقربه من المدير العام لمجموعة شركات العمران و المدير الجهوي الذي لا يجرؤ على اجباره على القيام بواجباته، ناهيك عن المشاريع التي هو مسؤول عنها و التي تعرف مشاكل عديدة و البض منها يعرف تجاوزات و اختلالات، مما يعكس غياب حس المسؤولية والإشراف الفعّال من قبل المدير الجهوي للعمران.

المطالب تتصاعد : أين المحاسبة؟

في ظل هذه الأوضاع المزرية، يطالب المقاولون بتدخل عاجل من المجلس الأعلى للحسابات واللجنة الوطنية للطلبات العمومية، للتحقيق في هذه الصفقات المشبوهة ومحاسبة المتورطين. كما يدعون إلى تفعيل إصلاحات جذرية في إدارة الصفقات العمومية لضمان المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين جميع المقاولين.

من يحمي هذا الفساد؟

الأزمة لا تقف عند حدود شركة العمران بمراكش، بل تطال الجهات الوصية على القطاع. السيدة الوزيرة، التي تعد مسؤولة مباشرة عن مراقبة وتوجيه هذه المؤسسة، لم تحرك ساكنًا أمام هذا التسيب. كما أن والي الجهة والعمدة، اللذين من المفترض أن يكونا في مقدمة المدافعين عن مصلحة المدينة وسكانها، يقفان عاجزين عن مواجهة هذه التجاوزات.

مراكش مدينة سبعة رجال في مهب الريح

في مدينة تاريخية بحجم مراكش، بات التسيب الإداري وفساد الصفقات خطرًا يهدد مستقبل التنمية والعدالة الاجتماعية. السؤال المطروح اليوم: من سيوقف هذا النزيف؟ وهل ستتحرك الجهات العليا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أم أن دار العمران ستبقى على حالها، رمزًا لفوضى التسيير وتغول المصالح الشخصية؟.

يتبع…

التعليقات مغلقة.