الانتفاضة/ سعيد صبر ي
بتوديع المغرب لسنة 2024، التي كانت مليئة بالأحداث والوقائع، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، تقدم لكم جريدة الانتفاضة أبرز هذه الأحداث على مختلف الأصعدة.
على الصعيد الاجتماعي، تابعنا احتجاجات استمرت لشهور عديدة، خاصة تلك التي خاضها الأساتذة الذين رفضوا النظام الأساسي، وكذلك احتجاجات واسعة للمحامين وطلاب الطب. دون نسيان ضحايا زلزال الحوز الذين لم يستفيدوا من الدعم المخصص لهم. هذه الكارثة التي استمرت تداعياتها حتى السنة التي سنودع علما أن الزلزال حدث في سنة 2023 وخلف 3000 قتيلا، وشهد تباطؤًا كبيرًا في الإنجاز بنسبة لم تتجاوز 2%.
وحسب ماعاينته جريدة الانتفاضة فأسر عديدة لا زالت تعيش في الخيام وتعاني الويلات. هذه السنة كذلك شهدت فيضانات قوية ضربت الجنوب الشرقي للمغرب، وخلفت 18 قتيلاً، مما دفع الحكومة إلى الإعلان عن برنامج لمساعدة المتضررين.
على الصعيد الديموغرافي، شهد المغرب في هذه السنة الإحصاء العام للسكان والسكنى، وأظهرت نتائجه أن عدد السكان ارتفع إلى 36.8 مليون نسمة، بزيادة 2.98 مليون نسمة منذ عام 2014، بمعدل نمو بلغ 0.85%. كما شهدنا زيادة في سعر البوتان بـ10 دراهم لقنينة 12 كيلوغرام و2.5 دراهم لقنينة 3 كيلوغرام، الشيء الذي رفضه المغاربة جملة وتفصيلاً، معتبرين أنه سبب في ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية والاستهلاكية. بالإضافة إلى موجة الجفاف التي استمرت من السنوات الماضية، مما أثقل كاهل المواطن المغربي البسيط.
وقبل أن تغادرنا سنة 2024، أثار الإعلان عن أبرز التعديلات المتوقعة على مدونة الأسرة جدلاً ونقاشًا كبيرًا في المغرب. ويكتسي موضوع تعديل مدونة الأسرة أهمية كبرى في المملكة، حيث تعتبر المدونة بمثابة إصلاح رئيسي في تنظيم العلاقات الأسرية وحماية حقوق الأفراد.
كما أثار الإجراء الأخير المعروف بـ “التسوية الطوعية” جدلاً كبيرًا هو الآخر خصوصًا بين الأفراد الذين يلتزمون بدفع الضريبة على الدخل ويصرحون بممتلكاتهم بكل شفافية. هذا الإجراء، الذي تم إعادة تفعيله بموجب قانون المالية لسنة 2024، يتيح للأشخاص الذين لم يصرحوا بشكل كامل أو صحيح عن أرباحهم أو ممتلكاتهم، فرصة لتسوية وضعياتهم الجبائية دون التعرض للعقوبات. هذا ما جعل المؤسسات البنكية تعمل بشكل استثنائي يومي السبت والأحد.
الهجرة غير النظامية برزت كحدث مهم هو الآخر، حيث شهدنا هجرة سرية جماعية بشكل علني عبر معبر سبتة شمال المغرب، وتمكنت السلطات من إحباط هذه العملية، كما أحبطت العديد من العمليات السابقة. وبلغت المحاولات حوالي أكثر من 45 ألف محاولة في أقل من 10 أشهر.
على الصعيد الاقتصادي، واصلت التحويلات المالية للجالية المغربية ارتفاعها لتقارب 10 مليارات يورو. كما حققت السياحة خلال سنة 2024 رقمًا قياسيًا قارب 15 مليون سائح. وفي قطاع السيارات، وصلت الصادرات إلى 700 ألف سيارة في السنة، متجاوزة الصين في صادرات السيارات لأوروبا.
سياسيًا ودبلوماسيًا، عادت العلاقات المغربية الفرنسية إلى مجراها الطبيعي، وتمثلت في زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب، حيث أعلن رسميًا اعتراف جمهورية فرنسا بمغربية الصحراء، مع توقيع 22 اتفاقية ومذكرة تفاهم بإجمالي استثمارات تجاوزت 10 مليارات يورو.
كما كانت هناك زيارة قصيرة للرئيس الصيني شي جين بينغ للمغرب، الذي أكد لولي العهد مولاي الحسن دعم بكين لأمن واستقرار الرباط، وشدد على رغبة الصين في تطوير الشراكة الاستراتيجية مع المغرب. أما بخصوص الصراع الخفي بين المغرب وجيرانه في الشرق، فإن العلاقات ما زالت متوترة، ويظل فرض التأشيرة من طرف الجزائر والمناوشات العسكرية المحتشمة في المحبس أبرز ما ميز هذه السنة بخصوص التوتر بين البلدين. ولا ننسى التعديل الحكومي الجديد الذي شمل 14 وزيرًا ووزيرًا منتدبًا وكاتب دولة.
على الصعيد الدولي، نظم المغرب حدث جتيكس إفريقيا للسنة الثانية على التوالي، وهو حدث عالمي يجمع خبراء وشركات دولية في المجال الرقمي التكنولوجي، شارك فيه قرابة 1500 عارض من أكثر من 130 دولة. وكانت فرصة لتبادل الخبرات بخصوص أحدث التطورات التكنولوجية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحة والأمن السيبراني. كما احتضن المغرب حفل جوائز إفريقيا بمراكش. وفي انتظار احتضان بلادنا لمؤتمر الإنتربول وكأس أمم إفريقيا 2025، يلزم المسؤولين العمل باحترافية ليظل المغرب رائدًا في احتضان هذه الملتقيات العالمية.
رياضياً، توج المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل الصالات بكأس أمم إفريقيا وبصم على مسار متميز في كأس العالم. كما حصل المنتخب الوطني المغربي الأولمبي على ميدالية برونزية في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وفاز سفيان البقالي بالميدالية الذهبية في نفس الألعاب، وهي إنجازات تضاف إلى سجل المغرب الرياضي.
دولياً، شهد العالم في سنة 2024 أحداثًا بارزة، منها استمرار الحرب على فلسطين واستمرار الكيان الغاشم في قصف الأبرياء، الذي لم يكن رحيما لا بالأطفال ولا النساء ولا الشيوخ ولا المستشفيات ولا المدارس ولا المساجد. وامتدت الحروب لتشمل لبنان وإيران.
كما شهد الشعب السوري الشقيق تغييرًا بإطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي استمر لفترة حكم طويلة ورثها من والده حافظ الأسد. واغتيل الرئيس الإيراني علي خامنئي وحسن نصر الله زعيم حزب الله، ولا ننسى استشهاد السنوار. ومن الأحداث المؤلمة كذلك مقتل 54 صحفيًا خلال هذا العام، وللأسف كان الثلث منهم صحفيين استشهدوا في غزة ولبنان. كما جرت الانتخابات الأمريكية وفاز فيها دونالد ترامب بسهولة على كامالا هاريس. وشهدت بعض المناطق كوارث طبيعية زلازل وفيضانات، خصوصًا فيضانات إسبانيا المدمرة. أما عن الذكاء الاصطناعي، فقد شهد تطورًا كبيرًا تمثل في قدرة رهيبة على توليد الصور والفيديوهات والنصوص.
سنة 2024 كانت سنة سقوط التافهين، وهم صناع المحتويات الرديئة التي لا تفيد الجيل الناشئ سوى في تضييع الوقت والإخلال بالحياء، مثل إلياس المالكي، ولد الشينوية، هيام ستار وآخرون.
الجانب المشرق
اختيار مراكش عاصمة الثقافة الإسلامية، وذلك لتميز أرض السبعة رجال بثقافتها وفكرها وتراثها وتاريخها العريق. كما أصدر جلالة الملك محمد السادس عفوًا عن صحفيين ومدونين أبرزهم توفيق بوعشرين مدير تحرير جريدة أخبار اليوم، والصحفيين عمر الراضي وسليمان الريسوني، بالإضافة إلى المدونين رضا الطاوجني ويوسف الحيرش. ومن الجوانب المشرقة كذلك تتويج المغربيتين مريم بوعود وفاطمة الكتاني في مسابقة “أقرأ”، حيث حصلت مريم بوعود على جائزة “قارئ العام للعالم العربي”، وتوجت الطفلة فاطمة الكتاني بجائزة “القارئ الواعد”، وهي جائزة تمنح للشباب الذين يمتلكون موهبة القراءة وقدرات أدبية متميزة.
كما فاز مغربيان آخران بجائزة كتارا للرواية العربية 2024، حيث فاز ياسين كني في فئة الروايات، فيما فاز بوشعيب الساوري في فئة الدراسات النقدية عن عمله. ونالت الحكمة المغربية بشرى كربوبي جائزة أفضل حكمة إفريقية لسنة 2024، وذلك خلال حفل جوائز الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بمراكش. وفي الويب المغربي، شهدنا مبادرات جميلة مثل ترند الأساتذة الذي يتمثل في توزيع الشوكولاتة للأساتذة، كما لاحظنا كيف انبهر الإسبان بتضامن المغاربة مع جيرانهم الشماليين في فيضانات فالنسيا، وعشنا مع مبادرات الخير مع “ناس الخير” الذين يستمرون في صناعة ورسم البسمة على وجوه المحتاجين والبسطاء.
كانت هذه أبرز الأحداث التي شهدها المغرب والعالم لسنة 2024، ويبقى الأمل لغد مشرق خلال السنة القادمة2025.
التعليقات مغلقة.