الانتفاضة // تحرير ׃ ذ. ياسين العثماني – متابعة ׃ عبد المجيد العزيزي – تصوير ׃ أيوب الباي
عقد المكتب المسير للجمعية المغربية لحماية المال العام بمراكش والجنوب ندوة صحفية بمقر دار سعيدة يومه الخميس 26 دجنبر الحالي، سلط من خلالها الضوء على مجموعة من قضايا الفساد ونهب المال العام وسوء التسيير الذي تعرفه مختلف أقاليم الجهة.
في بداية الندوة، أعطى الأستاذ صافي الدين البدالي عضو المكتب المسير للجمعية، نظرة عامة حول وضعية الجمعية القانونية ومشكل الوصل النهائي الذي ترفض مصالح وزارة الداخلية تسليمه للمكتب المسير، كما عبر عن امتعاض الجمعية من هذا التصرف وأنها ستواصل كشفها للفساد و المفسدين رغم ذلك، كما ذكر بتاريخ الجمعية بهذا الخصوص والكم الهائل للملفات التي كانت السلطات الأمنية و النيابة العامة و محاكم المملكة تأخذها بعين الاعتبار و تحقق فيها بل وكانت السبب في استرداد أموال مهمة لخزينة الدولة و معاقبة المتورطين في هذه الملفات التي كان للجمعية الفضل في كشفها ،بعد ذلك تطرق البدالي بشكل مختصر لبعض الخروقات و ملفات الفساد التي تعرفها مختلف أقاليم الجهة و جنوب المملكة حاليا و كمثال على ذلك (طريق قلعة السراغنة – مراكش).
ثم عرج المتدخل الثاني إلى النقطة الثانية والمتعلقة بحصيلة تدخل الدولة خلال زلزال الحوز…وبشكل مقتضب تم تسجيل مجموعة من الخروقات وسوء تدبير الازمة و المتمثلة في أن المغرب لا يتوفر على برنامج أو خطة عمل لتوفير البناء المقاوم للزلازل.
بالإضافة إلى أن المسالك الطرقية غير متوفرة والمتوفر منها جد متهالك، مما صعب المأموريات أثناء وبعد حدوث الزلزال…كما اتضح أن الدولة لا تتوفر مخططات ومساطر عملية للتدخل أثناء وقوع زلازل أو كوارث طبيعة أو ما شابه.
بالإضافة الى غياب التنسيق بين المتدخلين ناهيك عن عدم تنظيم المساعدات، لا على مستوى استقبال هذه المساعدات ولا على مستوى توزيعها ليكون هناك تكافؤ الفرص بالنسبة للضحايا وقطع الطريق على سماسرة الأزمات والذين نهبوا جزء كبير من تلك المساعدات والتي كانت كثيرة وكثيرة جدا.
وحتى بعد الزلزال كانت ظروف إيواء المتضررين غير إنسانية(خيمات مهترئة وغير مناسبة و غياب المراحيض و قلة أو انعدام الماء الصالح للشرب…) ،كما تم تسجيل تعثر الدراسة وار تجال الوزارة الوصية على القطاع أثناء تدخلاتها، وهو ما أدى إلى تعطل الدراسة في مجموعة من المدارس إلى غاية السنة الدراسية الموالية.
أما بالنسبة لعملية إحصاء منازل المتضررين فقد عرفت تسرع وعدم تخصيص الوقت الكافي، وأسست من أجلها لجان مختلطة ضمت متطوعين ورجال سلطة وتقنيين، لكن عرفت عشوائية واضطراب تنظيمي مما تسبب في عدم ضبط عملية الإحصاء بالشكل المطلوب فنتج عن ذلك عدم استفادة العديد من المواطنين من التعويضات والدعم الذي خصص لجبر الضرر الذي لحق بالآلاف من المغاربة على مستوى إقليم الحوز تارودانت أزيلال شيشاوة.
كما تم تسجيل الغياب التام للحوار مع المتضررين وحتى الملتمسات والشكايات التي تقدم بها هؤلاء لم تتم الإجابة عنها، أو التجاوب معها، اللهم بعض الأجوبة الشفوية من بعض القياد لاتسمن ولا تغني من جوع….
وفي الأخير أعطيت الكلمة للأستاذ محمد الغلوسي رئيس الجمعية والذي ذكر بتعثر الدولة وخصوصا وزارة الداخلية في مشكل تدبير ومعالجة آثار الزلزال إلى يومنا. ثم عرج على المشكل المؤرق الذي يقض مضاجع المغاربة وينخر الاقتصاد الوطني وهو الفساد ونهب المال العام والذي اعتبره بعض المفكرين والباحثين الأكاديميين على أنه مثل الإرهاب.
ومن أهم ملفات الفساد التي عرفت متابعة كبيرة من طرف الرأي العام المراكشي والوطني، ملف ما يعرف ب “كازينو السعدي “، هذا الملف بدأت أحداثه منذ سنة 2008، إلى غاية 2024 فكيف يعقل أن يستغرق هذا الملف كل هذه المدة (حوالي 16 سنة)؟؟؟؟ لكن رغم كل المناورات والتلاعبات والتدخلات.
حكمت محكمة النقض للصالح العام وعاقبت المسؤولين في نهاية المطاف، كما سلط الأستاذ الغلوسي الضوء على باقي ملفات الفساد التي تعرفها المنطقة مثل مشكل المحطة الطرقية بمراكش ومشكل الاستيلاء على العقار من طرف ما سماه “مافيا العقار” لدرجة أنه لم يبقى للدولة أماكن تخصصها لتشييد مشاريع ومؤسسات تنموية اجتماعية أو صحية بتراب المدينة.
وكخلاصة نبه الغلوسي إلى أن حماية المال العام تعتبر من الأمور الحيوية في أي دولة، وتحقيقها يؤدي إلى تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أنها تعزز ثقة المواطنين في الحكومة.


التعليقات مغلقة.