الانتفاضة // الدكتور // خالد الصمدي
بعد أن اجتزنا بحمد الله بحكمة وتحكيم أمير المؤمنين قنطرة عدم المساس بالقطعيات ، كما ورد في بلاغ الديوان الملكي وهذا أمر غاية في الأهمية ومكسب لا يستهان به،في ظل التحديات والاهتزازات الكبرى التي يعرفها العالم على مستوى القيم والمرجعيات.
فكل ما تم الإعلان عنه أمس رسميا من تعديلات تدخل في دائرة الاجتهاد والنظر والتي أفتى بها مجلس العلماء بعد اجتهاد وتدقيق نظر، وأقرها أمير المؤمنين ، هي توجهات عامة لا زالت في معظمها مرتبطة بإجراءات قانونية تفصيلية ينبغي التعبئة القانونية والاجتماعية والتربوية الجادة لمتابعة مناقشتها والاحتياط فيها وتدقيقها حتى لا تخرج عن هذا الإطار وعن هذه التوجيهات.
وفي هذا السياق كان لافتا أن أمير المؤمنين حمل العلماء مسؤولية ما يرفعون الى نظره السامي من فتاوى ومنحهم الحرية والثقة في ذلك ، طبقا لتصريح وزير الاوقاف وهذه مسؤولية ثقيلة وأمانة عظمى أمام الله قبل كل شيء.
كما أمر بتشكيل آلية متابعة دائمة خاصة بالموضوع لدى المجلس العلمي الأعلى، لمواكبة المسطرة التشريعية الى حين صدور النص النهائي للمدونة، وكذا متابعة تنزيله.
كما أمر العلماء أن ينزلوا الى الناس لشرح وتوضيح المصوغات والدلائل الشرعية التي جعلتهم يرجحون هذه الاختيارات لنشر الطمأنينة بين الناس، وحتى تأخذ بعين الاعتبارات في النقاش العمومي بعيدا عن التهوين والتهويل، ويأخذها المشرع بعين الاعتبار في الصياغة القانونية التفصيلية لنصوص المدونة ولا يخرج عنها وعن مقاصدها.
ويعد هذا العمل المؤسساتي الظل الظليل والركن الشديد الذي يأوي إليه العقلاء في مثل هذه القضايا الجوهرية والحساسة ، وينبغي الثقة في هذه المنهجية وفي المؤسسات الساهرة عليها درءا للمفاسد وصونا للحمة الأمة وتضامنها في بلد يسعى إلى الجمع بين الوفاء لثوابته الدينية والاستجابة لتحولاته الاجتماعية ، وهذا التمرين الصعب يحتاج الى كثير من التروي والثبات على طريق سنة الترافع والتدافع ، ودائما بالتي هي أحسن.
ما سوى ذلك من ردود الافعال التي عقبت الاعلان عن هذه التعديلات فهي آراء شخصية معبر عنها في إطار حرية التعبير ما لم تمس المؤسسات والقطعيات بالتجريح ، وتخوفات مشروعة ينبغي الوقوف عندها وعدم الاستهانة بها وأخذها بعين الاعتبار من طرف المشرع في حفظ كل ما يحقق السكينة والمودة والمعاشرة بالمعروف التي تشكل قيما سامية لبناء الأسرة.
فالقصد في البدء والختام من هذا التدافع المشروع هو حماية الأسرة المغربية بحفظ حقوق مختلف مكوناتها ضمانا لاستقرارهاواستمرارها ، والوقوف بكل حزم ضد كل من يهددها ويسعى في خرابها ، وكان قد مهد لذلك ولا يزال بشن حملات ممنهحة على القطعيات وعلى المؤسسات في نفس الآن ، لانه يعلم أنهما معا صمام الأمان.
والله المستعان
التعليقات مغلقة.