محاولة للفهم.. بخصوص حاويات الازبال بمراكش في عهد “بنت الصالحين”

الانتفاضة // بقلم // عادل أيت بوعزة 

تابعت كما الجميع ” الفيديو” الذي قام بنشره الصحافي اشرف بلمودن بخصوص ما سمي بفضيحة ” حاويات الأزبال” بمدينة مراكش ، و حيث أنني ابحث دائماً عن الحقيقة و لا شيئ سوى الحقيقة ، فقد اشتغلت طيلة الأيام الماضية على محاولة الحصول على المعلومات الصحيحة لا لتاكيد ماجاء في الفيديو و لا لنفيه ، بل من أجل إنتصار لغة العقل و المنطق و الإنصاف .

و تبعاً لهذا ، فإنني تواصلت مع العديد من المعنيين بهذا الموضوع ، و قد تحصلت على مجموعة من المعطيات التي تؤكد بشكل ملموس ان الرواية التي جاء بها الصحفي اشرف بعيدة كل البعد عن الواقع ، و قد اعتمدت منهج تحليلي موضوعي و واقعي ، بناءاً على تحليل الوثائق و فهم السياقات الزمنية و المقاربات التي تم إعتمادها .

و بذلك فإن المجلس السابق و الذي تراسه محمد العربي بلقايد ، قام بعقد تدبير مفوض لقطاع النظافة مع شركتين ارما و ايكومار ، تلتزم فيها هذه الشركات بمجموعة من الإستثمارات المالية الكبرى من أجل شراء مجموعة من الاليات و التجهيزات الكفيلة بتدبير القطاع ، من بينها حاويات الازبال في الفيديو على اساس ان فاطمة الزهراء المنصوري هي التي قامت بإقتناءها بمبلغ 20 الف درهم للواحدة ، بينما في الحقيقة لم تقم فاطمة الزهراء المنصوري و لا العمدة السابق العربي بلقايد بذلك ، بل إن من قام بشراء تلك التجهيزات هي شركة ارما بمبلغ 12600 درهم للواحدة بشكل مطابق للمبلغ التقديري الكائن بعقد التدبير المفوض .
و هكذا فقد تم شراء 1012 حاوية حديدية بسعة 3000 لتر ، في السنة الأولى 2021 و 46 حاوية بسنة 2022 ، حيث بلغ العدد النهائي 1058 ، قبل أن يقرر المجلس الحالي برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري ايقاف العمل بهذه الحاويات ، خصوصاً بعد رسائل تؤكد صعوبة العمل بها من طرف بعض رؤساء المقاطعات و الشركة المدبرة .

و تبعا لذلك ، فإن هذا العدد يمكن تقسيمه الى تصنيفات :

1/ 337 حاوية من هذا النوع ، مازالت في الخدمة بكل من مقاطعة سيدي يوسف و النخيل .

2/ 29 حاوية ازبال في وضعية رديئة تم بيعها بالفعل في إطار طلب عروض به بعض التجهيزات الاخرى التي يمكن اعتبارها “خردة”

3/ 692 حاوية ازبال في وضعية ” جيدة ” مازالت موضوعة في مستودع شركة ارما ، و من المرتقب بيعها قريباً بعدما تم تقدير ثمنها ب 5400 درهم للوحدة ، و قم تم اعتماد هذا الثمن التقديري بناءاً على حساب المدة المتبقية من العقد لقياس مدى صلاحيتها المتبقية ، و قد بلغ الثمن التقديري المقترح في طلب العروض بشأن كل هذه الحاويات 3736800 درهم

و هكذا فإن ما جاء به الصحفي اشرف بلمودن بخصوص شكوك حول ترحيل هذه الحاويات الى مدينة أخرى لا صحة له .

اما بخصوص الشاحنات الرافعة ، فإن بحثي حول الموضوع أكد أن الشركة قامت بشراء 9 شاحنات من هذا النوع ، كل هذه الشاحنات في الخدمة الان و يمكن تقسيمها بدورها إلى نصفين :

1/ 2 شاحنات رافعة مازالت في الخدمة بنفس الطريقة التي بدأت العمل لها بحيث تعمل على 337 حاوية ازبال مازالت في الميدان على مستوى مقاطعة سيدي يوسف و النخيل .

2/ 7 شاحنات تم تغييرها ، عبر إزالة تلك الرافعات و تغييرها بتجهيزات اخرى ، و قد هذه الرافعات السبعة بدورها للبيع بثمن تقديري يبلغ 4948595.24 درهم و سيتم الاعلان عن ذلك قريبة في اعلان طلب عروض .

لذلك فإن ما جاء في فيديو ” اشرف بلمودن ” حول مصير هذه الشاحنات يبقى مردود عنه ، كما ان الطريقة التي تم طرح السؤال بها تثير الشكوك و الشبهات ، بيد ان واقع الحال يؤكد ان هذه الشاحنات تعمل بشكل يومي بمراكش .

و هكذا فإن استنتاجي الخاص ، ان هناك الكثير من التحامل في هذا الفيديو خصوصاً على رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري ، و التي لم تشتري هذه التجهيزات و الاليات كما جاء في الفيديو ، و ان مكان تواجد هذه الاليات معلوم و معروف . فاين الفضيحة في هذا الموضوع ؟ اين تبديد الأموال العمومية في هذه القضية ؟ و اين تورطت فاطمة الزهراء المنصوري بالضبط في هذا الموضوع ؟ .

بل ان الواقع هو العكس تماما ، فإن الوثائق التي تحصلت عليها تفيد ان جماعة مراكش قامت بالتراجع عن طلب عروض بخصوص بيع 692 حاوية ازبال جديدة من أجل تغيير الثمن التقديري ، و ذلك قبل أن يتحدث الصحافي اشرف عن هذا الموضوع ، و ذلك ليتم رفع هذا الثمن الى المبلغ السالف الذكر برسالة اخرى موقعة من طرف نائبة العمدة خديجة بوحراشي بتاريخ 18 دجنبر 2024 الى قسم الموارد المالية بالجماعة ليتم اعتماد الثمن التقديري الجديد .

ختاماً ، لدي ايمان كبير بان العمل الصحافي يقتضي التحري ، و البحث عن الحقيقة تنويراً للراي العام و ان الدستور المغربي أعطى للمواطنين الحق في الوصول الى المعلومة ، لذلك فأنا استغرب كيف لهذا الصحافي و الذي كان يملك مصداقية واسعة ، ان لا يحاول الوصول الى المعلومات من الإدارة الجماعية لمراكش ، حيث لم يتصل باي مسؤول من المنتخبين و لا الإدارة حول هذا الموضوع ، كما انه لم يقدم أي طلب للحصول على المعلومات و الوثائق الكفيلة بتبيان حقيقة استنتاجاته ، فكيف له ان يؤكد انه بحث حول هذا الموضوع لمدة 6 اشهر ، بينما كان الامر بالنسبة لي لا يتجاوز 5 ايام ؟

التعليقات مغلقة.