الانتفاضة
يحذر العلماء من أن الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر والعواصف صارت أكثر تواترا وأطول أمدا وأكثر شدة بسبب تغير المناخ،
و أكد جيس نيومان، أستاذ الهيدرولوجيا في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة، في رسالة عقب فيها على ما جرى في #إسبانيا 🇪🇸، أن “هذه الفيضانات المفاجئة في إسبانيا هي تذكير رهيب آخر بتغير المناخ وطبيعته الفوضوية”.
وحذر من أن هذه الكوارث يمكن أن “تؤثر على أي شخص في أي مكان … يجدر بنا أن نفكر جديا في تحسين تصميم مدننا وبلداتنا”
و تمثل التغيرات المناخية عنصرا كبيرا في التأثير على جدوى واستدامة مشروعات التنمية، خصوصا في المنطقة العربية، حيث تتواجد العوامل الأساسية التي تؤثر في مناخ المنطقة العربية في نطاق خط العرض شبه المداري شمالاً، والذي يتأثر مناخه بأربعة من مراكز الضغط الجوي الدائمة، إضافة إلى أثنين من المراكز الموسمية، وهو ما يجعل جزء كبير من البلاد العربية تتأثر بالظروف المناخية المدارية صيفا، فتهب الرياح الموسمية على جنوب الوطن العربي جالبة معها الأمطار الصيفية في الجزء الجنوبي من الوطن العربي. ويمتد تأثير هذا المناخ من موريتانيا حتى السودان مرورا بجنوب الجزائر وليبيا، في حين يتغير اتجاهه، وكذلك موقعه في الكتل الأرضية القارية بقارتي أفريقيا وآسيا. وتجعل هذه العوامل المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم حرارةً وسطوعاً للشمس، وتنخفض فيها معدلات الرطوبة انخفاضاً كبيراً، فقد تمر سنوات عدة دون سقوط لأي أمطار تذكر، باستثناء بعض المناطق بالشام والعراق والسودان وساحل البحر المتوسط، وعندما تسقط الأمطار فإنها تكون عادة في صورة انهمار قصير الزمن ومدمر أحياناً.
كما أرتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال المائة عام الماضية بحوالي 0.74 درجة مئوية، وارتفعت أيضًا حدة وتواتر التهاطل والموجات الحارة على معظم مناطق اليابسة، كذلك ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 17 سم خلال نفس الفترة، وازداد تواتر الليالي الدافئة بين عامي 1960 و2015، وصاحبها انخفاض في تواتر الليالي الباردة. وكان للجفاف المستمر أبلغ الأثر على الإنتاج الزراعي في مناطق كثيرة، كما حدث في سوريا خلال موسمي 2000/1999 و2008/2007، والذي أدى إلى انخفاض في إنتاج الحبوب. وكان من بين الـ 20 سنة الماضية (1995-2015) ثمانية عشرة سنة تعتبر ضمن أشد السنوات دفئاً منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في 1850. كذلك ارتفعت مستويات البحار في أنحاء العالم بطريقة تتسق مع هذا الدفء، كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية المسجلة منذ سنة 1978 تقلص نطاق جليد بحر القطب الشمالي بنسبة 2.7 % خلال كل عقد، مع زيادة التقلص في فصل الصيف، وانحسرت القمم الجليدية ومتوسط الغطاء الثلجي في نصفي الكرة الأرضية.
وكنتيجة للتغيرات المناخية، من المتوقع بحلول عام 2100، حدوث ارتفاع في متوسط درجة الحرارة قدره ثلاث درجات مئوية عالميا، وارتفاع سطح البحر بمقدار 18-58 سم، وبحلول عام 2050، ستواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاض بنسبة 20% في غلة محصول القمح و30% للأرز و47% للذرة، وسيتغير شكل الهلال الخصيب عن شكله الحالي، وسينخفض التصريف السنوي لنهر الفرات بصورة ملحوظة (29-73%) كذلك سيتغير تدفق مجرى نهر الأردن، ونهر النيل ليس ببعيد عن تلك التغيرات حيث سيتأثر إيراده بنسبة تتراوح ما بين 10% إلى 14%. إضافة إلى أن سواحل المنطقة العربية تبدي قابلية تأثر عالية بارتفاع منسوب سطح البحر؛ وحلت بعض الأماكن من المنطقة العربية مثل دلتا نهر النيل في المرتبة الثانية من حيث أعلى سكان المناطق الساحلية تضرراً، وفي المرتبة الثالثة من حيث أعلى ناتج محلي إجمالي ساحلي تضرراً، وفي المرتبة الخامسة من حيث أكبر جزء من المناطق الحضرية تضرراً. وقد يتأثر ما يقرب من 15% (2,7 مليون نسمة) من سكان المناطق الساحلية بزيادة 10% في المعدل الحالي لتواتر هبوب العواصف البالغ مرة كل 100 عام، وستكون هذه الزيادة مصحوبة بارتفاع في منسوب سطح البحر بمقدار متر واحد.
ولتقييم تأثير التغيرات المناخية يوجد ما يزيد عن 25 نموذجا رياضيا عالميا، تحاكي مناخ الكرة الأرضية بسيناريوهات انبعاثات مختلفة، بناء على التوقعات المعروفة باسم سيناريوهات الانبعاث العالمية المستندة إلى “التقرير الخاص بشأن سيناريوهات الانبعاثات”. وتوفر نتائج هذه النماذج تقديرات بشأن الطريقة التي يمكن أن تتطور من خلالها المتغيرات المناخية الأساسية في المستقبل على المستويات العالمية أو الإقليمية.
التعليقات مغلقة.