رؤوس الفساد على مِقصلة القضاء الجنائي والمالي

الانتفاضة ــ طيب محمد

أظهر تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لسنة 2023، على مستوى واقع الفساد من زاوية متابعات القصاء الجنائي والمالي المتعلق بالميزانية والشؤون المالية؛ أن عدد القضايا التي نظر فيها المجلس الأعلى للحسابات، بلغ 15 قضية حتى نهاية أكتوبر 2023؛ يتابع فيها 15 شخصا؛ فيما بلغ إجمالي الغرامات المحكوم بها في هذه القضايا 1,372,000 درهم.

أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، يشير تقرير الهيئة، فقد رفعت النيابة العامة 76 قضية في الفترة الممتدة من يناير 2022 إلى أكتوبر 2023، يتابع فيها 116 شخصا. أصدرت المجالس 117 حكما خلال نفس الفترة، تضمنت 58 قضية، وقد وصل عدد المتابعين إلى 271 شخصا في الفترة بين يناير وأكتوبر 2023، مقارنة بـ345 شخصا في العام 2022. بينما بلغ إجمالي الغرامات التي حكم بها في هذه القضايا ما مجموعه 5,771,500 درهم، كما تم الحكم بإرجاع أموال بقيمة 1,147,167 درهم.

وتشمل المخالفات التي تمت متابعتها في هذه القضايا العديد من الانتهاكات المالية، يشدد التقرير، أبرزها مخالفة قواعد تنفيذ النفقات والموارد العامة؛ وعدم الامتثال للنصوص القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية. كما من بين المخالفات المالية التي تم تسجيلها: بدء تنفيذ الأشغال أو التوريدات قبل الالتزام بالنفقات أو الحصول على الموافقات اللازمة؛ عدم احترام سقف النفقات المحدد؛ تجزئة النفقات لتفادي إبرام الصفقات؛ وعدم تطبيق الإجراءات العقابية المنصوص عليها عند التأخر في تنفيذ الصفقات.

وفيما يتعلق بالأعمال التي قد تستدعي المتابعة الجنائية، أحالت النيابة العامة لدى المجلس 18 ملفا جنائيا إلى الجهات القضائية المختصة في الفترة بين 2022 و2023، مع متابعة 143 شخصا في إطار مسطرة التأديب المرتبطة بالميزانية والشؤون المالية.

أما على مستوى  تقرير رئاسة النيابة العامة لعام 2022، وما تضمنه من تفاصيل حول وضعية الفساد في المغرب، تردف الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في تقريرها، أنه استنادا إلى البلاغات التي تم تلقيها عبر الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة، الذي تم إطلاقه منذ عام 2018، فقد تم تلقي ما مجموعه 69,850 مكالمة حتى نهاية عام 2022، بمتوسط 100 مكالمة يومياً.

تنوعت المكالمات الواردة بين التبليغ عن جرائم الرشوة، وبلاغات حول جرائم فساد مالي أخرى، بالإضافة إلى شكاوى وتظلمات تخص قطاعات حكومية ومؤسسات عامة، إلى جانب مكالمات بمواضيع مختلفة.

ومنذ بدء العمل بهذا الخط، أسفرت المكالمات عن تسجيل 243 حالة ضبط للمشتبه بهم في حالة تلبس بجرائم الرشوة، بمعدل حالتين تقريبا كل أسبوع في مناطق متفرقة من البلاد. وقد توزعت المسؤوليات والمؤسسات التي ينتمي إليها المشتبه بهم كما يلي: أعوان ورجال السلطة المحلية: ( 51 حالة)؛ الجماعات المحلية: ( 35 حالة)؛ الدرك الملكي، الأمن الوطني، الوقاية المدنية، المياه والغابات، القوات المساعدة: ( 41 حالة)؛ وسطاء: ( 19 حالة)؛ قطاع الصحة: ( 14 حالة)؛ قطاع العدل: ( 10 حالات)؛ قطاع التجهيز والنقل: ( 7 حالات)؛ مستخدمون في مؤسسات أخرى: ( 11 حالة)؛ قطاعات أخرى: ( 55 حالة).

هذا وتجدر الإشارة إلى أن جهة مراكش آسفي، كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفا، تصدرت جهات المملكة المغربية الـ12، من حيث عدد المشتبه في اقترافهم جرائم الفساد.

تساهم هذه الإحصائيات في تسليط الضوء على واقع الفساد داخل المملكة المغربية، وتفشيه المقيت في دواليب المؤسسات، حيث يعتبر أخطر عائق تنموي لن يتم القضاء عليه إلا بتظافر كل الجهود ودون استثناء، أولها وآخرها جهود المواطن لأنه مبدأ التنمية ومنتهاها والمعني بها في الدرجة الأولى، فصلاحه يفضي بالضرورة وباليقين المطلق إلى صلاح المسؤول، وفساده بالضرورة يفضي إلى فساء المسؤول.

التعليقات مغلقة.