الانتفاضة // محمد الامين الداودي
في مشهدٍ مؤثر، محزن، مفجع، مُروع، مفزع لكلِّ من له قلبٌ لازال يخفق وحتى لو توقف لحرَّكته قوةُ هاته الصورة وما تحمله من غُمة وغُصَّةٍ وكُربةٍ ولَذعة ولَدغة ونَكَد، دلالات عميق مابعد صورة إنسان ، رجلٌ يطلب العمل كسائق فقط ويبدو أنه راضٍ لو وجدها، عِلماً أن للرجل حقوق تكفيه مِمَّا هو فيه ، من السهل اشتراك الصورة لتعمَّ الفائدة وينال الخير من يريد نيله بمشاركتها والجزاء بالحسنات في الدُّنيا والآخرة ، لكن أتعلمون أين الخلل ؟! ، الصورة أبلغ عبارة، سنُّ الرَّجل، وهنُه، ذبوله، ضعفه، وقد بلغ من الكِبَرِ عِتيَّا، اشتعل رأسه وما بانَ لنا من شاربه شيباً، الغريب أن كلما شاخت خلايا الإنسان ، كلما تراجعت قدرتها على القيام بوظائفها ، فكيف بجسمٍ بدأ يفقد وظائفه تتركه الدَّولة ليتسوَّل لقمة العيش الحلال كسائقٍ في وقتٍ توزع الصفقات بالملايير ، وتُنهب خيراتُهُ هنا وهناك … ؟!
أين هي الدَّولة الاجتماعية ؟! أين هي الدَّولة المجتمعية التي نتشدق بها وندَّعيها وهيَ مِنَّا براء : لا تقل لي إن الله سبحانه وتعالى فرَّقَ بين الناس أرزاقهم، ومعايشهم، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وفضل بعضهم على بعض في الرزق، ابتلاء، وامتحانا، واستخراجا لشكر الشاكرين، وصبر الصابرين، والله فضل بعضكم على بعض في الرزق، ونحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا … كُلها أشياء قرأتها أحفظها عن ظهر قلب ، سبق وقلتها فوق المنبر وأنا أخطب في النَّاس الجمعة في البدايات… ، لكن لم يكن بمقدوري كما ليس بمقدور واحدٍ يصعد منبر رسول الله ليقول إن هاته الصورة فضيحة في بلاد كالمغرب ، و البحرين ، والسَّردين والذهب والفوسفاط ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ، نحن مؤمنون بمصالحنا فقط، بل نحن منافقون، نحن شعبٌ يستحق المزيد من الالم لأننا نريد جزاء الآخرة بمشاركة صورة هذا الرجل ، ولا نستطيع ان نقول اللهم ان هذا منكر، من منَّا يشير بسَّبابته ولو تحت اللثام ليقول لنا فلان هو من نهبَ رزق فلان وعِلاَّن ؟! صدق نيتشه حين قال : ماترك الأغنياء للفقراء شيئاً سوى الله.
التعليقات مغلقة.