الانتفاضة : مجرد رأي
عجيب أمر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السيد شكيب بنموسى ، فهو يتحرك كالغريق الذي يتخبط في الماء ، فلا هو تمسك بالصخرة ، ولا هو جرفته المياه وجنبته الغوص في الوحل ، فالمؤشرات جميعها تؤكد العجز الحكومي عن حل المعضلات الكبرى ، وفشل وزير التربية الوطنية والتعليم في تصحيح الصورة النمطية التي علقت بالتعليم، وعصفت به إلى المرتبة 154 من بين 218 دولة حسب التقرير الصادر عن مؤسسة “إنسايدر مانكي” الأمريكية، والذي تنظر إلى التعليم من زاوية الجودة وإمكانية تحقيقها. كما أن نسبة الهدر المدرسي من سلك إلى آخر بلغ المعدل الوطني للتمدرس فيها 87.6٪ في الإعدادي و61.1٪ في الثانوي وقس على ذلك الابتدائي وما قبل سن التمدرس، ويزداد الأمر قتامة في القرى والبوادي ، والظرفية التي يمر منها المغرب بعد الزلزال ،وما عقب ذلك من إكراهات وصلت حد التعليم في الخيام والعراء تحت قساوة الطقس وتقلباته . وزير التربية الوطنية والتعليم السيد شكيب بدلا من أن ينكب على معالجة الاختلالات ووضع الأصبع على الداء من خلال الاستماع إلى الأطراف المعنية ، بما فيهم، نساء ورجال التعليم والإدارة ، ومفتشي التعليم والمطالبة بإعداد مقترحات عملية ميدانية قابلة للتفعيل ، من أجل اختيار أنجعها وأفضلها مع تتبع العملية بما يتطلب ذلك من تحفيزات وصرامة وحسن تقدير. بدا للسيد الوزير أن المدخل لجودة التعليم هو العناية برياضة الغولف ، ومطالبة مديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين بتشجيع التلاميذ على مزاولة هذه الرياضة بالذات ، وياليت السيد الوزير وفر التجهيزات اللازمة وفي مقدمتها العِصِيٌ ، لأنه لا مناص من العصا لإقناع المتعلمين بالانفتاح على كل جديد ، وإجبارهم على ممارسة رياضة راقية خاصة بالوزير ومحيطه ، وبعيدة كل البعد عن أبناء المدارس العمومية التي تفتقر إلى أبسط التجهيزات الخاصة بالتدريس وبالأحرى بمزاولة الرياضة.
كان الأمل معقودا في أن يتدخل السيد الوزير في منع الزيادات التي فرضتها مؤسسات التعليم الخصوصي والإدعان في إثقال كاهل جيوب الأمهات والآباء ، ومراجعة أثمنة الكتب المدرسية المفروضة على التلاميذ خاصة الكتب التي تجلب من خارج الوطن وتقديم كل المساعدات الضرورية المجانية للتلاميذ المعوزين خلال الدخول المدرسي .
كان الأمل معقودا في أن يعاد النظر في المناهج, وتطوير نظام التقييم المستمر، وربط التعليم بمستجدات التربية وسوق الشغل ، وأن يحسم بنموسى في الخصاص الذي تشهده مؤسسات التعليم على مستوى الأطر التربوية والإدارية بدلا من إسناد إدارتين وأكثر لمدير واحد ، أو حرمان مؤسسات تعليمية من النظار والحراس العامين لتغطية الخصاص المهول في الإدارات.. التعليم سيظل في تَدَنٍّ مستمر ، مادامت السياسة الممنهجة بعيدة كل البعد عن الواقعية وحسن التدبير، وعدم إسناد التعليم لأهله من ذوي الكفاءة والاختصاص.
التعليقات مغلقة.