الانتفاضة // محمد المتوكل
المفكر الفرنسي اتييان دولاب واسييه يقول في كتابه العبودية الاختيارية ( عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتوائم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن ان نسميه (المواطن المستقر ).
المواطن المستقر يعيش في عالم خاص له وتنحصر اهتماماته في ثلاثة اشياء:نحن سنلخص أفكار الكتاب حسب رويتنا.
1- لقمة العيش.
2- كرة القدم.
3- الدين.
فالدين عند المواطن المستقر لاعلاقة له بالحق والعدل وانما هو مجرد أداء للطقوس واستيفاء للشكل لا ينصرف غالبا للسلوك فالذين يمارسون بلا حرج الكذب والنفاق والرشوة يحسون بالذنب فقط اذا فاتتهم احدى الصلوات.
وهو لا يدافع عن دينه الا اذا تأكد أنه لن يصيبه أي تهديد او أذى.
العيش هو الركن الثانى لحياة المواطن المستقر فهو لا يعبأ اطلاقا بحقوقه السياسية لكنه يعمل فقط من أجل تربية أطفاله.
كما ان المواطن المستقر يجد في كرة القدم تعويضا له عن أشياء يحرم منها في حياته اليومية، كرة القدم تنسيه همومه وتحقق له العدالة التي حرم منها لأنها خلال 90 دقيقة تخضع لقواعد واضحة عادلة تطبق على الجميع.
المواطن المستقر هو العقبة و العائق الحقيقي لحدوث التغيير.
ولن يتحقق التغيير الا عندما يخرج من عالمه المتجمد .
كاتب الكتاب لا يعرف ان هناك شعوب من العبيد المستقرين في بلاد تحترق و هم جالسون في المقاهي و كأن الامر لا يعنيهم، شعب نصفه يراقب النصف الاخر، شعب تفشت فيه كل مظاهر الفساد والغيبة والنميمة والكذب والزنا واللواط والسحاق والخنا والخدنية والاسترزاق بالاجساد عيانا بيانا.
اما لقمة العيش فيبذل فيها الانسان كل الاساليب من اجل الحصول على بقشيش كيفما كان حلال او حراما.
يستعمل الانسان الغش والخداع والمكر والكذب والزور والبهتان وغير ذلك من الاساليب من اجل لقمة عيش يشترك فيها مع الحيوان.
كما ان الخبز مذكور في القران الكريم مرة واحدة وفي سياق المنام وليس في سياق الحقيقة، ليتبين للجميع ان امر الرزق مضمون من قبل الله تعالى،ولا يلزم الانسان الا اخذ الاسباب فقط.
لكن تبدو بعض الاسبب عند بعض المسلمين يشترك فيها الحلال والحرام، بل ويغلب عليها الحرام للاسف الشديد.
بقي ان نشير ان امر الدين لا بد منه في دخول جنة رب السموات والارض، وكرة القدم ما هي الا افيون الشعوب، وقد دخلت بنت حواء هي الاخرى في هذه الدوامة لتعري من ساقيها وشعرها ونحرها وصدرها لتنافس الرجل فيما لا تجيد ولا تطيق ولا تحتمل ولكن الجمعيات النسوانية وافة الفيمينيزم والجندر ساهمت في اخراج المراة من خدرها ولباسها وانوثتها واستدرجوها حتى جعلوا منها دمية تتقاذفه الارجل من زبون الى زبون، ومن خليل الى خليل، ومن عشيق الى عشيق، حتى تصير بنت حواء عبارة عن (خوردة) لا يساومها احد، اما الرزف فيكفي ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين، ولا يلزم الانسان الا ان يتوكل على الحي الذي لا يموت وحتما لن تضيع جهوده سدى.
التعليقات مغلقة.