ماجوريل.. حديقة تحاكي أروقة الخيال وأحاسيس الاثارة

الانتفاضة/ ياسمين السملالي

حديقة تحكي أروقة الخيال وأحاسيس الاثارة هي مكان لدفن الأحزان وخيبات الامل، هدوء وصمت يحاور الزائر وكأنه يقول له لا عليك إطمئن
ألوان زاهية وجريئة تسافر بك الى عالم خيالي مليء بالجمال والالوان
هنا ماجوريل الحديقة الساحرة، مقصد سياحي مميز داخل مدينة النخيل فأول مايتبادر إلى الذهن هو لونها الفريد والمميز الذي اشتهرت به، فعلى مساحة تمتد إلى 9 الف متر مكعب محاطة بأسوار خارجية، ومتاهة لأزقة متقاطعة على مستويات مختلفة، نجد حديقة ماجوريل التي تعتبر من بين أكثر الأماكن الساحرة والغامضة التي تستقطب السياح في المغرب.

تقع الحديقة بالقرب من شارع يعقوب المنصور في شمال شرق باب دكالة، وتتميز بالمباني ذات الألوان الجريئة، بالإضافة إلى الأعمال الفنية والديكورات الخاصة، يعود هذا المزار السياحي إلى الرسام الفرنسي الذي عشق المغرب “جاك ماجوريل”، والذي خصص هذا المكان للاستقرار به كما حوَّله إلى مختبر نباتي يضم أحد أندر أنواع النباتات في العالم.

تصور الرسام الفرنسي جاك ماجوريل هذه الحديقة الكبيرة والفاخرة كملاذ ومختبر نباتي، وفي عام 1922 بدأ بزراعة عينات نباتية غريبة من أقصى أركان العالم.
لنلقي الضوء على حكاية هذه الحديقة الساحرة.
وبداية قصة هذه الحديقة
جاك ماجوريل هو ابن مصمم الأثاث الشهير لويس ماجوريل، وكان لديه العديد من المواهب والاهتمامات، لكنه اشتهر بأنه رسام مستشرق، ما أهله لبناء حديقة ماجوريل، بعد أن وصل المغرب عام 1917 أولا إلى الدار البيضاء ثم مراكش، ليقع على الفور في حب المدينة الملونة.

وفي عام 1923 اشترى قطعة أرض بالقرب من بستان النخيل، وبدأ في تطوير ممتلكاته وتوسيعها وقام ببناء منزل على الطراز المغربي
في عام 1931 كلف ماجوريل المهندس المعماري بول سينوير بتصميم وبناء فيلا تكعيبية بالقرب من منزله الأول، وفي تلك الأثناء استخدم الطابق الأرضي كورشة عمل، والطابق الثاني كمرسم، وبينما يواصل الرسم تعمق ماجوريل أيضا في شغف من نوع آخر، وهو الاهتمام بعلم النبات.
وقام ماجوريل خلال 40 عاما بزراعة 135 نوع نبات جلبها من 5 قارات، وحول ممتلكاته بمراكش إلى حديقة مناظر طبيعية ساحرة تضم العديد من النباتات النادرة من الصبار، واليوكا، والياسمين، والنخيل، وأشجار جوز الهند، وأشجار الموز، وزنابق الماء الأبيض، والخيزران والمزيد.
أما عن قصة اللون الفاقع الذي اشتهرت به الحديقة فقد استخدم ماجوريل لونه المفضل لطلاء المباني المنتشرة حول مكان الإقامة، باللون الأزرق الزهري، الذي حمل وقتها علامة تجارية باسم bleu Majorelle أو Majorelle Blue.
بعد أن بدأت الحديقة في التكون أصبحت الحديقة شغف ماجوريل الوحيد والتي قال عنها: “هذه الحديقة بالغة الأهمية بالنسبة لي، والتي أعطي نفسي لها بالكامل، وأقبل أن أقضي سنواتي الأخيرة فيها، وأقع منهكا تحت أغصانها، بعد أن أعطيها كل حبي”.
في عام 1947 قرر ماجوريال فتح الحديقة للجمهور للمساعدة في تكاليف الصيانة، وبعد أن بدأت الأمور المالية في التحسن بالنسبة لجاك ماجوريل، حدث بينه وبين زوجته خلاف وصل إلى الطلاق في عام 1956، مما أجبره على تقسيم ممتلكاته.

بعد الانفصال تعرض ماجوريال لحادث سيارة خطير، أدى إلى بتر ساقه اليسرى، واستنزفت العمليات أمواله وأجبر على بيع حصته من الفيلا والحدائق، ليسافر باريس للعلاج، حيث توفي بسبب مضاعفات من إصاباته في 14 أكتوبر 1962.
سقطت حديقة ماجوريل في حالة سيئة بعد وفاة مالكها السابق، ولمدة 4 سنوات ضرب الإهمال الحديقة تماما، إلى أن وصل مصمم الأزياء الفرنسي إيف سان لوران وشريكه التجاري بيير بيرجي، ليكتشفا حديقة ماجوريل في عام 1966 ويقعا على الفور في حبها.

وفي عام 1980 عندما علما أنه من المحتمل أن يتم تجريف الحديقة وتحويلها إلى مجمع فندقي، اشترا على الفور حديقة ماجوريل وبدآ في ترميمها.

وحرصا على الحفاظ على الرؤية الأصلية لجاك ماجوريل، سان لوران الذي أشرف على مشروع الترميم، لم ينعش الحديقة فحسب بل توسع فيها، حيث تم تركيب أنظمة الري الأوتوماتيكية، كما تم إنشاء فريق من 20 بستانيا، وزاد عدد أنواع النباتات من 135 إلى 300.
توفي إيف سان لوران في عام 2008، وتناثرت رماده في حديقة الورود في حديقة ماجوريل، بعد ذلك بعامين تم تغيير اسم الشارع أمام حديقة ماجوريل إلى شارع إيف سان لوران تكريما له.

التعليقات مغلقة.