صناع و تجار الحرف التقليدية بالمدينة الحمراء يحتضرون في صمت

الانتفاضة // بقلم // صوفية الصافي

لطالما عرفت مراكش على مر الزمان، على أنها منارة للاستثمارات الأجنبية و المغربية، و لكن ما موقع الصناع التقليدين و التجار خصوصا بجامع الفناء من هذا الازدهار؟ و هل ما نسمعه و نشاهده من رواج وكثرت الزوار، هو أمر يخدم فقط القطاع السياحي؟
طاقم جريدة الانتفاضة زار مجموعة من التجار و الصناع بمدينة مراكش و صرحوا لنا بما يلي:
جواد تاجر (حقائب الجلد): أنا كنت بالسابق صانع تقليدي و لكن للأسف لم يبقى من هذه الحرفة إلا الاسم، حيث أصبحت الآن تاجرا اشتري السلع من الصناع، الذين اصبجوا يجولون اليوم كله،عارضين لسلعهم دونما اكتراث من احد، حتى نحن فمثلا إذا يسر الله لنا و قمنا ببيع سلعنا لمدة أسبوع نبقى الأسبوع الآخر بدون عمل، فحال السوق هكذا “كل يوم و رزقو”، رجاؤنا الوحيد هو ان يلتفت المسؤولون عن هذا القطاع لهذه الفئة و يقدموا لهم يد المساعدة للخروج من الظلمات إلى النور.
عبد اللطيف تاجر( حلي مستوردة): بالنسبة للصانع التقليدي فقد قيمته ببلادنا مع كامل الآسف، فهو يصنع المنتوج بيه و يتجول بها بالسوق كله، ثم يعود أدراجه، أنا شخصيا كنت اشتغل بالمنتوجات المغربية و لكن للأسف لا تتماشى مع طلب الزوار، فقررت استيراد سلع صينية الصنع.
الصناع التقليدين بمدينة سبعة رجال يعانون الويلات خصوصا ما بين شهر يوليوز و شهر غشت، و هنا تكمن المفارقة، فبهذه المدة تكون المدينة قبلة للعديد من السياح الداخليين و القادمين من بلدان خارج المغرب، و لكن كثرتهم قد لا تدل على “الرواج” و كثرت البيع لدى هؤلاء التجار و الصناع، و هو الأمر الذي أكده لنا بعض رجال المهنة، و إليكم أجوبتهم:
عبد اللطيف تاجر (لباس تقليدي للرجال و النساء): ماذا عساي أقول، “بنادم نراه عايش و صافي”، أنا امتهن هذه الحرفة منذ ثلاثين سنة، و لكن الرواج الذي كان بالماضي لم نعد نراه أو حتى نسمع عنه، فقط الحمد لله أولا و أخيرا.
عبد الصادق تاجر (لباس تقليدي للنساء): أصبح الكل يشتكي من غلاء الأسعار، لذا “فالحركة ميتة” و الحمد لله، و لايمكنك ان تجبر الناس على اقتناء الملابس، “فالرواج” يكون غالبا بالأعياد و العطل، و ما تبقى من الأيام ندعو الله ان يفرج همنا و يسير أمورنا.
اكراهات كثيرة، و تناقضات عجيبة غريبة تلك التي حكى عنها التجار و الصناع التقليدين بمدينة مراكش، الذين يعانون في صمت في انتظار ان تتحسن وضعيتهم و يفرج همهم.

التعليقات مغلقة.