رسائل الأستاذ مصطفى الرميد المبطنة

الانتفاضة // الاستاذ // محمد يتيم

” أخذت الوقت الكافي لمشاهدة الحوار الذي أجراه الأصدقاء في احد المواقع االكترونية مع الأستاذ والأخ العزيز المصطفى الرميد، ولا أخفيكم أنني شاهدته بإمعان كبير ولأكثر من مرة، كما تابعت مختلف الردود التي تلته، سواء منها تلك التي أشادت بالأسلوب الأنيق والراقي الخالي من المس بالأشخاص، الذي عبر من خلاله الأستاذ الرميد عن رؤيته وأفكاره مثل ما هي عادته، متجنبا الدخول في التفاصيل، أو تلك التي أُعجبت ما اعتبرته متضمنا لكم هائل وربما غير مسبوق من المعلومات والمعطيات، التي لم يسبق أن وردت مرة واحدة وفي حوار واحد على لسان رجل سياسة يحكي فيها عن محطات ذات أبعاد أفقية وعمودية عايشها خلال مساره السياسي.

كما تابعت أيضا أسلوب الغمز واللمز والتعريض والاتهام الذي قابلت به قلة من الناس حوار الأستاذ الرميد، وقد تفاجأت أن أغلب هؤلاء للأسف من المحسوبين أو الذين يحسبون أنفسهم على حزب العدالة والتنمية، والحمد لله أن لا أحد منهم ينتمي للصف الأول لقيادات الحزب، ولا للصف الثاني ولا حتى الرابع، وهم بين مستنكر للحوار والخروج الاعلامي من أساسه، وبين مشكك فيما ورد فيه من أفكار وروايات، متهمين صاحبها وجازمين بعدم صحتها، وهي في الغالب الأعم تتعلق بأحداث لم يعايشوها ولا عاشوها، بل كانوا بعيدين عنها زمانا ومكانا.
حتى إن الاطلاع على بعض جارحِ الكلام وساقطه يجعل المرء يتساءل كيف يجتمع هؤلاء في هيئات واحدة واجتماعات جامعة، مع كثير من النزهاء رفيعي الأخلاق من أعضاء وقيادات الحزب، بل كيف أصبح الحزب وهو إلى عهد قريب يَعتبر رأس ماله الذي لا يفرط فيه، هو أخلاق أعضائه ونظافة أيديهم، كيف أصبح يقبل بوجود أمثال هؤلاء في صفوفه، بل لم يعد يوجد كما في السابق من ينهاهم، ويصدر البلاغات التي توجههم وتمنعهم من الحديث في الذمم والأعراض، بله أن يسائلهم. بل ربما أصبح هناك من يفرح ويشجع قبيح فِعالهم..
هذا ما عقب به الأستاذ عبد الصمد الإدريسي العضو السايق في الأمانة العامة التي قدمت استقالة جماعية على إثر انتخابات الثامن من شتنبر المعلومة!!!!.
لا أقف عند ما أشار إليه الأستاذ عبد الصمد الإدريسي من ساقط الكلام وأصحابه من المتحاملين.
وأعود إلى حوار الأستاذ الرميد والى الأهمية التي أشار إليها الأستاذ،عبد الصمظ ، وأهمية ما ورد فيه من معطيات ومعلومات وقراءات، طغت عليه كثير منها التلميحات والاشارات، نتيجة واجب التحفظ الذي ألزم به الأستاذ الرميد نفسه، وأيضا نتيجة تحريه عدم المساس بالاعتبار الواجب للأشخاص والمؤسسات،
ولعل تلك التلميحات والاشارات هي التي جعلت كثير من المحطات المفصلية التي عرفها المسار السياسي لحزب العدالة والتنمية بقيت تحتاج توضيحات أكثر، يقول الأستاذ عبد الصمد كما أن بعض وقائعها مازالت في طي الكتمان عند بعض من قياديي الحزب الذين لزموا بيوتهم، وألزموا أنفسهم حالة من الصمت السياسي.

أجزم أن ما لم يقله الأستاذ الرميد كثير جدا بل أكثر بكثير مما قاله يضيف الأستاذ عبد الصمد، وأن ما سكت عنه يشكل أضعاف ما توقف عنده، وهو ما جعل أهم ما حققه حواره الأخير، في نظري، هو ترسيخ الاقتناع بضرورة خروج القيادات الحزبية والسياسية للحديث للناس وعرض وجهات نظرهم، وقراءاتهم للتاريخ السياسي للحركة الاسلامية، ولتاريخ حزب العدالة والتنمية، وما عرفه مساره خلال ثلاثين سنة الأخيرة من أحداث ووقائع.
كنت قد اطلعت على الحوار الذي نشره احد المواقع الالكترونية مع الأستاذ مصطفى الرميد . وأحمد الله أنني لم أطلع على بعض الردود المتحاملة،وبغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع الأستاذ الرميد فإن ما ورد في الاستجواب هو وثيقة تاريخية أو لنقل شهادة فاعل كان من بين أبرز الفاعلين في تاريخ الحركة الإسلامية ومن بين المساهمين في مسارها وخاصة في المسار السياسي بعد تحقيق الوحدة بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد والتي تولدت عنها حركة التوحيد والإصلاح.

ثم تجربة الاندماج في العمل السياسي المؤسساتي من خلال الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بمختلف مراحلها بنجاحاتها وإخفاقاتها.
ومما وجدت نفسي فيه ما ورد في تعقيب للاستاذ، عبد الصمد الإدريسي الذي أكد أن الحاجة أصبحت ملحة لأنهاء حالة الصمت السياسي كما قال الاستاذ عبد الصمد ” التي ألزم بها كثيرون أنفسهم، خاصة وأن بعضهم يتعرضون لكثير من اللمز والغمز والاتهام، ويقابلونه بكثير من الإعراض والتغاضي، بل نجدهم نائين بأنفسهم عن الرد والتوضيح، حتى ظُنَّ أن لا قراءة للتاريخ إلا واحدة، وأن لا رأي إلا واحدا.

وأن خرجة الأستاذ الرميد، وعلى محدودية ما ورد فيها مقارنة بما لديه من معطيات، الباب لتطلعاتنا علّنا نسمع قراءات أخرى وآراء جديدة، نعرف أنها موجودة لكنها لم تخرج بعد للعلن”.
الأستاذ عبد الصمد انتهى إلى خلاصة مفادها ” عدم قدرة الحزب على إجراء قراءة جماعية لمساره السياسي، بما يقتضي ذلك من تقييم جماعي ومؤسساتي، يجعل على عاتق كل شاهد على هذه التجربة، وخاصة من القيادات التاريخية والرموز المعتبرة والتي هي في وضعية أقرب إلى الإبعاد من المشاركة في القرار الحزبي، يجعل على كل هؤلاء مسؤولية تقديم شهاداتهم وروايتهم، حتى تتعدد زوايا الرؤيا، وتتنوع وجهات النظر، وتكثر القراءات بما يسهم في استجماع زوايا النظر والاقتراب ما أمكن إلى التناول الموضوعي والمتعدد لتجربة إصلاحية وسياسية استثنائية عاشها المغرب المعاصر، “.
إنني أوافق تمام الموافق ما جاء في تدوينة الاستاذ عبد الصمد الادريسي، وهو عين ما كنت قد ذهبت إليه في المبادة التي كنت قد دعوت لها تحت عنوان :” نحو مبادرة جامعة من أجل استعادة اللحمة الداخلية لحزب العدالة والتنمية حق ورد بالحرف”.
بناء على ذلك ندعو لإطلاق مبادرة جامعة، تعتمد ما تسمح به أنظمة الحزب، مع العمل لتهييء شروط نجاحها وتفادي كل ما يمكن أن يصرفها عن أهدافها الواضحة والمعلنة.
وتمنيت أن تتحول المبادرة الى مبادرة جماعية مؤسساتية، وأن تتحول بعد التمحيص و الإغناء والتدقيق إلى برنامج عمل شرط أن تكون قد لقيت من حيث العموم قبولا مبدئيا بالعمل في هذا الاتجاه من جميع المعنيين.

وخلاصة المبادرة القيام بقراءة علمية موضوعية لتجربة الحزب بما لها وما عليها تعتمد أدمناهج وأساليب البحث العلمي وتمحيص الروايات والمقابلة بينها . للخروج بقراءة أقرب ما تكون ال. الحقيقة التاريخية.
وحيث أن الأمر لم يتحقق واعتبرها البعض عودة بالحزب الى تجربة الحوار الداخلي، علما أن تلك التجربة من أهم التجارب التي استطاع الحزب من خلالها توليظ اطروحاته السياسية ووثائقه المرجعية.

 

التعليقات مغلقة.