الانتفاضة/ ياسمين السملالي
ذهب إلى دار البقاء، وترك أثرا لن يمحوه الزمن، وفاة دراوشة لم تمنع كلية الحقوق من وقف إجراءات حصوله على درجة الدكتوراة خاصة أنه أكمل أطروحته بالفعل، وكان قبل وفاته في إطار إنهاء الإجراءات الإدارية اللازمة لمناقشة هذه الأطروحة.
داخل إحدى قاعات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض في مدينة مراكش المغربية، كان كل شيء جاهزا لمنح الباحث الفلسطيني هاني دراوشة درجة الدكتوراه بعد سنوات من التعب والبحث الشاق.
اكتظت القاعة، امس الجمعة، بحشد غفير من الباحثين والطلاب، لمتابعة مجريات مناقشة أطروحة الدكتوراه التي أعدها دراوشة بعنوان “التهرب الضريبي وأثره على الخزينة العامة، فلسطين نموذجا”.

كما حضر على منصة المناقشة الأستاذان الجامعيان المشرفان على الأطروحة عبد اللطيف بكور ونجاة العماري، وكل أعضاء لجنة المناقشة التي ضمت 6 من أساتذة الجامعة، لكن كان هناك شخص واحد غائب عن هذا العرس العلمي.
وأشرف على هذه الأطروحة الدكتور عبد اللطيف بكور، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بآسفي، والدكتورة نجاة العماري، أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء.
ونوقشت هذه الأطروحة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، تحت إشراف الأستاذ الجامعي إدريس لكريني، الذي ترأس لجنة المناقشة، بحضور بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض.
وفي هذا السياق، صرح عميد الكلية: “منذ وفاة الطالب الباحث الفلسطيني هاني دراوشة في العاشر من مايو من العام الماضي، قررنا تنظيم مناقشة رمزية وشرفية كالتفاتة إنسانية، عرفاناً وتقديراً لما قام به الفقيد، ولإدخال الفرحة على قلوب أسرته وأهل فلسطين”.

وبهذه المناسبة قال السفير الفلسطيني بالمغرب، جمال الشوبكي، في كلمة قرأها بالنيابة عنه منتصر محمد: “تجتمعون اليوم في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي يعيشها شعبنا الذي يولي أهمية كبيرة للعلم، فقد اخترنا أن نعيش ونتنفس العلوم والثقافة، ومصرون على استرجاع حقنا في الأرض والحياة”.
وأردف السفير الاحتفاء: “استشهد الفقيد الباحث الفلسطيني هاني دراوشة نتيجة الحواجز العسكرية التي يفرضها الاحتلال الصهيوني”، مضيفا: “خلال العدوان الأخير الذي بلغ 252 يوما سحقت المساجد والكنائس ولم يبق في غزة سوى الإنسان، أما البنايات فتحولت إلى ركام”، مشيدا بموقف المملكة المغربية في دعم الصمود الفلسطيني، “من خلال لجنة القدس وبيت المال، والمبادرات الدبلوماسية”.

و قررت اللجنة العلمية ، تسليم شهادة الدكتوراه لعائلة الطالب الفلسطيني الراحل “هاني دراوشة”، كنوع من التقدير لمجهوداته في البحث والتحصيل العلمي، وأيضا تعبيرا منها عن المكانة الرمزية التي تحتلها القضية الفلسطينية في قلوب كل المغاربة.
وأضاف بلعمشي، في منشور عبر “فايسبوك”، أن هذه المناقشة “تعد تكريما لروح الباحث دراوشة رحمه الله، ولأسرته ولكل فلسطين، وللعلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين “.
بدوره، أشاد الأكاديمي المغربي هشام المراكشي بهذة المبادرة من الكلية، وقال في منشور عبر “فايسبوك ” “قد يكون أمرا عاديا أن تتم مناقشة أطروحة دكتوراه لطالب توفي “.
وأضاف مستدركا “لكن الجميل هو الحضور الغفير لجمهور الباحثين والطلبة لفعالية المناقشة، إنها القضية الفلسطينية التي تعيش في وجدان المغاربة “.

التعليقات مغلقة.