قصص افارقة جنوب الصحراء عنوان فيلم وثائقي لصلاح الدين المعيزي

الانتفاضة // محمد المتوكل

يشكل المهاجرون وخاصة مهاجرو جنوب الصحراء رقما كبيرا في النسيج المجتمعي المغربي، الذي يبدو ان يرحب بكل الجننسيات ومنها الجنسية التي تاتي من دول جنوب الصحراء او ما يطل عليهم بالافارقة.

ويعتبر رؤية الافارقة في مختلف المدن والقرى الغربية امرا عاديا، فمنهم من جاء بشكل نظامي من اجل الدراسة او العمل او اتخاذ المغرب قنطرة من اجل العبور الى الضفة الاخرى.

وعليه فقد شهدت العلاقات المغربية الافريقية تطورا كبيرا، وذلك بسبب السياسة المغربية القائمة على حسن الاستقبال والتعايش مع الجميع وخاصة مع الافارقة.

ولان الافارقة يشكلون رقما كبيرا في المغرب فشيء طبيعي ان يترتب على ذلك مجوعة من المتغيرات ونشوء عدد من العلاقات والتي  تمس عددا من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفنية والرياضية التي تمس الجانبين المغربي وافراقة دول جنوب الصحراء.

وفي هذا السياق حاول الفيلم الوثائقي “مغامروا ولاد زيان” تسليط الضوء على الجانب الإنساني للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء نحو الدار البيضاء، بحثا عن العيش الكريم، وتغيير الصورة النمطية عنهم، إلى جانب رصد معاناتهم في مخيم بمحطة ولاد زيان الذي أزيح قبل أشهر.

صلاح الدين المعيزي، رئيس تحرير منصة (enass)، قال في تصريحات اعلامية إن هذا الفيلم يرصد وضعية المهاجرين الذين كانوا يستقرون في مخيم ولاد زيان، والذي تأسس في سنة 2015، ودام إلى أواخر سنة 2023، ويضع وضعياتهم الصعبة أمام عدسات الكاميرا.

وأضاف أن الفليم يحاول تغيير الصورة النمطية عنهم والتي تصفهم بأنهم مجرمين، وإظهار إنسانيتهم، ووضعيتهم الحقيقية، مردفا: “هؤلاء الأشخاص لم يجدوا مأوى آخر، إذ كانوا يعيشون في الغابات نواحي الناظور وتطوان قبل أن يتم طردهم من تلك الأماكن وترحيلهم من قبل السلطات في إطار عمليات مراقبة الحدود، ليضطروا التوجه إلى مدن مختلفة، وإقامة تجمعات اضطرارية، لذلك فهم لم يجدوا خيارا آخر سوى العيش في هذه المخيمات التي تنعدم فيها ظروف العيش الكريم”.

ويحاول الفيلم وصف وضعية هؤلاء الشباب الذين يحكون واقع بحثهم عن أفق أفضل، كما الشباب المغربي لذلك تعايشوا في تلك المنطقة، رغم صعوبة العيش بها، إذ حينما تتابع تفاصيل عيشهم، تجدهم يعيشون صعوبات وتارة يعملون تارة أخرى يتسولون، يضيف المتحدث ذاته.

وأشار إلى أن الفليم يبعث رسالة حول “إمكانية التعايش رغم صعوبة العيش بين هؤلاء الناس الذين يحملون جنسيات مختلفة، ومن أصول مختلفة ولهم حكايات مختلفة، فيمكنهم التعايش بين الشعوب”.

وتابع: “هؤلاء ينحدرون من منطقة فقيرة، من حي شعبي فقير، يتخلله الإجرام، وفيه مشاكل، فهي محطة دائما ما كانت مشكل، لكنهم عاشوا في هذه المنطقة لسنوات وخلقوا حكايات إنسانية”.

وبخصوص إثارة بعضهم للمشاكل بالمنطقة، أكد المعيزي أنها “كانت مظاهر شادة قليلة، لم يكن من الضروري التركيز عليها، إذ أظن أن غالبية الناس الذين قابلنهم، هم أشخاص بسطاء يستيقظون صباحا للبحث عن العمل أو التسول للبحث عن ذاواتهم، كما الشباب المغربي”.

ودعا إلى فتح أفق التفكير، للتعايش المشترك  بين الشعوب، ونسف فكرة نشرهم الإجرام في المغرب، مشيرا إلى أن “المغرب تحول إلى بلد إجرام منذ بداية الألفية، والأشخاص الذين عاشوا في ولاد زيان، ليسوا دائمي العيش بها، يفقط جب أن نفهمهم، سيما مع السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، التي اقترحت تأطير هؤلاء الأشخاص، ومنحهم بطائق الإقامة والحق في الولوج إلى المدارس”.

أنس الغنادي، وهو صحفي عمل بالوثائقي، قال إن فيلم “مغامروا ولاد زيان”، يحكي عن مهاجري جنوب الصحراء في الدار البيضاء، وعن المخيم الذي لفه الكثير من الغموض لمدة أكثر من 10 سنوات.

وأضاف أنه “بعد كثير من المحاولات استطعنا أن ننقل الأحداث اليومية التي عاشها هؤلاء الأشخاص داخل المخيم، الذي لم يعد اليوم موجودا لكن ظلت العديد من القصص شاهدة على هذا المكان، وقد عشنا مع هؤلاء الأشخاص الحياة بمآسيها، وأفراحها، واليوم وثقنا هذه الرحلة بعنوان “مغامروا ولاد زيان” لأنهم فعلا كانوا يعيشون مغامرات بشكل يومي”.

بقي ان نشير الى التعاطي الايجابي مع الافارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء يبقى علامة فارقة على دور المغرب في تيسير الحياة لكثير منهم، وادماجهم في سوق الشغل، بل وانتج اعمال فنية تخصهم.

التعليقات مغلقة.