مثلة وحكمة.. سفر في قاموس الأمثال الشعبية المغربية وسبر أغوارها كمرآة تعكس واقع حالنا (14)

الانتفاضة – محمد بولطار

 

تعتبر الأمثال الشعبية موروثا شفهيا ثقافيا وحضاريا، يعكس حكمة الأجداد وثقافتهم، وطريقة راقية وأحيانا كوميدية للتعبير عن ما يخالجهم من تفاعلات وتجارب تنبثق من الحياة المعيشية اليومية، والتغيرات المرتبطة بالزمن والمجتمع.

أمثال شعبية مغربية موزونة، نطقها أجدادنا ونستمد منها حكما وأفكارا، سمتها الوعظ والإرشاد تارة، والتربية والتوجيه تارة، والسخرية والفكاهة تارة أخرى.

أمثال فيها “المزيان والعيان” سنعمل خلال الشهر الفضيل على تناولها وتبسيط وشرح معانيها، لقيمتها الثقافية والاجتماعية وعكسها واقع حال المجتمع المغربي في زماننا هذا.

ناس بكري قالوا: “ الصنعة إذا ما غنات تستر واقيلا تزيد في العمر”

 

مثل يردده الصناع وهو في الواقع حري بأن يقتدى به، لأن حرفة في اليد خير من أحسن من ملك الجد، إذا كان الإنسان يجيد صنعة أو حرفة فإنه يملك ثروة لا يقدرها إلا أهل العلم والمعرفة، فكم من صانع وحرفي خرج من صلبه علماء أفادوا مجتمعهم لأن سلفهم استطاع تربيتهم وتوفير مستلزمات الحياة من جهد وكد يدوي يومي، كما أن الدعاء بالرحمة لمن أثقن صنعته تجعله وكأنه حي لم يموت لأن عمله لم ينقطع عن الدنيا ومن هنا جاءت عبارة واقيلا تزيد في العمر.

الموروث الثقافي الشفهي يعتبر زادا تاريخيا، وجب استثماره لتجويد تمظهرات الحياة اجتماعيا، ثقافيا، دينيا، وحمايته وصونه من التغيرات التي اصبحت تعتمد ثقافة تطغى عليها الماديات وتغيب عنها القيم.

التعليقات مغلقة.