لماذا نفرح بقطرات فصل الشتاء؟

الانتفاضة // صوفية الصافي

قد تظهر للبعض قطرات بسيطة، و تظهر للبعض الفرج المنتظر، و يعتبرها آخرون منبعا لسقي زرعهمم و إحياء أرضهم، أما البعض الآخر يراها أخذت مكان شمس تدفئ حياته لحبه الشديد لفصل الصيف، فلماذا نحب قطرات المطر؟

حبنا للشتاء ليس كغيره لباقي الفصول، حتى و ان اختلف معنا البعض، فللشتاء طعم و دفئ خاص، صحيح انه لم يعد مثل السنين التي مضت، لا لشيء، سوى أننا كبرنا و لم نعد ، ببيوت ولدينا، و لم نعد صبيان و فتيات يلعبن بدروب يملئها حنين و التحام جيران لم يتبقى منهم اليوم إلا الاسم.

اختلفت الأمكنة و الأزمنة و لكن، لم يتغير حبنا لفضل الشتاء، فزقزقت عصافيره تجعلك تحلم و أنت مستيقظ، تتأمل إبداعات الخالق لخلقه، تعانق الأمل في عز الأزمة، و قد عرف محبو الشتاء بأنهم صادقون دائمو البحث عن عالم بلا أكاذيب، ولا نفاق، و لا خديعة.

فصباح الشتاء له نكهة و طعم آخر، خصوصا و أنت تستمتع بكأس الفرح و رائحة الأرض، و لعلها تذكرنا أننا منها و سنعود إليها، و تغسل قلوبنا من التشبث بالريح و نسيان التراب، و الجري وراء كماليات الحياة و نسيان عملنا للآخرة، لا أريد إفساد الجو الرومانسي لسطوري، و لكن لعلها تكون تلك النسمة التي تزيل الغبار عن أفكار متحجرة، هوجاء لا تكترث للغير.

فصل الشتاء هو فاصل للتفكير في النعم المختلفة التي انعم الله علينا بها، كمسكن يؤوينا من البرد القارس، في حين ان هناك من يفترش الأرض و يلتحف بالسماء، أطعمة دافئة نسد بها جوع يوم متعب، مأكولات يبتدئ مسارها بطاولة متنوعة الألوان و المذاقات، و ينتهي قدرها بسلة المهملات تحت ذريعة أننا شبعنا أو ان بعضنا لا يأكل ما تبقى من أكل أمس و يلزمه أكل جديد، في حين ان بعضنا يموت جوعا جراء الحروب و المجاعة.

فصل الشتاء هو قطرات الحب، المحبة، السلم، و السلام، حبنا للماء لم يأتي وليدة اللحظة، بل منذ القدم، فالحياة ليست حياة بدون ماء، بدون قطرات تلامس وجهك صباحا، قطرات تقبل سطح الأرض لتولد لدينا الطاقة الايجابية على قلتها في زمننا، قطرات تنسيك هم الدنيا بمن فيها، قطرات تتراقص بين وريقات الأشجار، و تبعث لك بريح بارد يعانق ذكريات أفكارك وتربطك بالماضي الجميل، و تحيي بداخلك، الرغبة في العيش و الحفاظ على شعلة التألق و التميز.

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.