يحتفل العالم اليوم 21 مارس بعيد الأم، و الذي يصادف أيضا بدء موسم الربيع، هو احتفال ظهر بصيغته الحديثة في مطلع القرن العشرين، تحتفل به بعض الدول لتكريم و الاحتفال بالأمهات والأمومة، ويوم الأم العالمي ليس مجرد يوم لتقديم الهدايا تجارياً؛ إنه اعتراف صادق بالرعاية والتضحية والحب غير المشروط الذي تقدمه الأمهات، و يحمل هذا اليوم أهمية عميقة، حيث ينسج نسيجًا من التقاليد الثقافية والروابط العائلية والتقدير لشخصيات الأمومة التي تشكل حياتنا.
يعود مفهوم تكريم الأمهات إلى الحضارات القديمة، ففي اليونان القديمة، كانت تقام مهرجانات مخصصة ” للإلهة الأم “، مثل مهرجان الربيع السنوي المخصص لريا، إلهة الأمومة والأنوثة، كما أنه في روما القديمة، كان يقام مهرجان هيلاريا لتكريم سيبيل، الأم الكبرى أو الأم العظيمة.
و يختلف تاريخ عيد الأم من دولة لأخرى، فمثلاً في العالم العربي يكون اليوم الأول من فصل الربيع أي يوم 21 مارس، أما في النرويج فيحتفل به في 2 فبراير، وفي الأرجنتين فهو يوم 3 أكتوبر، وجنوب إفريقيا تحتفل به يوم الأول من مايو. وفي الولايات المتحدة وألمانيا يكون الاحتفال في الأحد الثاني من شهر مايو من كل عام، وفي إندونيسيا يحتفلون به في يوم 22 ديسمبر.
و الصيغة الحديثة لعيد الأم تعود لجهود آنا جارفيس، الناشطة الأمريكية، التي قامت بحملة من أجل يوم لتكريم الأمهات في أوائل القرن العشرين،و جاء إلهام جارفيس من والدتها، آن ريفز جارفيس، الناشطة الاجتماعية التي نظمت “نوادي عمل عيد الأم” خلال حقبة الحرب الأهلية لتحسين الظروف الصحية وتوفير الرعاية الصحية للجنود الجرحى من كلا الجانبين، و بعد وفاة والدتها في عام 1905، شرعت آنا في مهمة لإنشاء يوم معترف به على المستوى الوطني لتكريم الأمهات.
وأول من فكّر في عيد للأم في العالم العربي كان الصحافي المصري الراحل علي أمين مؤسس جريدة أخبار اليوم مع أخيه مصطفى أمين، حيث طرحا في عمودهما اليومي الشهير “فكرة” ، فكرة الاحتفال بعيد الأم حيث كتبا: “لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه “يوم الأم” ونجعله عيداً قومياً في بلادنا وبلاد الشرق”، و بعد تفاعل القراء و المجتمع مع المقال تقرر أن يكون يوم 21 مارس ليكون عيداً للأم، وهو أول أيام فصل الربيع ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.
و تختلف أيام و طرق الاحتفال بعيد الأم ، ففي المملكة المتحدة، يصادف عيد الام يوم الأحد الرابع من الصوم الكبير، و له جذور تاريخية في التقليد المسيحي، حيث يعود الناس إلى “كنيستهم الأم” ويكرمون مريم العذراء. وفي إثيوبيا، يُقام مهرجان يسمى “أنتروشت” يحتفل بالأمهات بالغناء والرقص والوليمة التقليدية. يعود الأبناء والبنات إلى أمهاتهم، ويحضرون لهم الطعام والملابس والهدايا الأخرى كعربون تقدير.
في اليابان، يتم الاحتفال بعيد الأم في يوم الأحد الثاني من شهر مايو، على غرار الدول الغربية، حيث يعتبر القرنفل هدية شعبية ترمز إلى الحب والنقاء، ومع ذلك، لدى اليابانيين أيضًا تقليد فريد يسمى “هاها نو هاي” أو “عيد الأم” حيث يعبر الأطفال عن امتنانهم لأمهاتهم من خلال صناعة الهدايا المصنوعة يدويًا، أو كتابة الرسائل، أو أداء أعمال الخدمة.
و أصبح عيد الأم منصة للدفاع عن حقوق المرأة ومعالجة القضايا التي تؤثر على الأمهات على مستوى العالم. ومن صحة الأم ورعاية الطفل إلى المساواة بين الجنسين والتوازن بين العمل والحياة، يشجع هذا اليوم على إجراء محادثات ومبادرات تهدف إلى دعم الأمهات وتعزيز رفاهيتهن.
في السنوات الأخيرة، توسع الاحتفال بعيد الأم أيضًا ليشمل الاعتراف بالهياكل الأسرية المتنوعة ومساهمات شخصيات الأمهات بما يتجاوز الأمهات البيولوجيات أو الأمهات بالتبني، حيث يتم تكريم وتقدير زوجات الأب والأمهات بالتبني والجدات والعمات ومقدمي الرعاية الآخرين الذين يقومون بأدوار الأمومة على حبهم وتفانيهم.
التعليقات مغلقة.