جيل التافهين…توقيع على وزرة وفتيات في عمر الزهور يعانقن التافه (جينيور) والمستلبون يجعلونه سفيرا للنوايا الحسنة

الانتفاضة // محمد المتوكل

شكل حلول لاعب ريال مدريد (جينيور فينيسيوس)، الى احدى الاعداديات بمدينة مراكش من اجل تقديمه كانه نجم لا يعلى عليه، وهو في الحققة لا يمثل شيئا، سوى انه انقطع عن الدراسة واتجه الى مداعبة الكرة المستديرة، وهذا ما يريد بعض المستلبين والتافهين والدوغمائيين والمنحلين والذين ليس لهم ابجدات حرف واحد في ذلك المخيخ الصدئ، يريدون ان يقنعونا به كانه المثل الاعلى، مستغلين في ذلك شتاتنا الاسري وضعفنا التربوي، وانغماسنا الشهوي وبعدنا عن كل القيم والعادات والتقاليد المرعية في هذا الباب.

لكم ان تتصورا حجم البهرجة التي احدثها هذا المعتوه والذي حل بين ضهرانينا بدون ان يضيف شيئا لقيمنا التي وصلت الى الحضيض، ولعاداتنا الممرغة في التراب، ولتقاليدنا الممسوخة، ولمسؤولينا الذين عملوا على جعل تلك الزيارة وكانها فتح مبين ونصر قريب لشعب لا زال يقاتل من اجل لقمة عيش، ولا زال يصارع الليل بالنهار من اجل الحصول على فرصة شغل، شعب لم يزل يعاني مع عقدة النقص، وضمور الجانب العلمي، وضهور الجانب الضارب في العتاقة والتقليدلنية المرة والعاكسة لكل الندوب التي تحوي وجوه بعض من نشترك معه الاوكسيجين، شعب (بيطالي) بامتياز وتعتريه من المشاكل والصعوبات والمدلهمات ما الله به عليم، لكنه لا يجد حرجا ولا يتمعر وجهه من استقال لاعب كل ما عمله هو انه يلعب لفريق كبير ويربح ملايين الاوروهات وغادر المرسة مبكرا، و(البوفري) عندنا لا يكاد يجد ثمن صحن من (اللوبيا) ويسارع الزمن من اجل التقاط صورة مع هذا الذي جيئ به للتغطية على فشل المنظومة التربوية، وضياع بوصلة ابنائنا، وفقدانهم للتوجيه السليم والتكوين الرصين من اجل جيل عارف بما له وما عليه، وليس جيل (رعواني) لا يعرف حتى من يكون فبالاحرى ان يعرف ماذا يريد ان يكون.

ان استقبال هذا التافه في المؤسسات التعليمية وبمراكش تحديدا هي رسالة يريد من خلالها بعض المسؤولين الفاشلين ان يمرروها ومفادها ان هذا اللاعب التافه انما هو نموذج في العطاء والاجتهاد (الله يلعن اللي ما يحشم) اي عطاء اعطى هذا اللاعب سوى انه يلعب الكرة و(كايتخلص مزيان والحبشي تابعو جينيور جينيور جينيور)، بل لما حل هذا اللاعب بمراكش وتحديدا باحدى الاعداديات، وهذا طبعا مقصود لان المرحلة الاعدادية هي مرحلة تربوية هامة وحساسة، وتشكل واسطة العقد في العملية التربوية، بدات الفتيات يعانقنه ويسلمن عليه وكانه اتي بفتح ونصر قريب، بل واخذ هذا التافه في التوقيع على وزرات بعض التلاميذ والتلميذات علما ان الوزرة بالنسبة للتلاميذ والتلميذات وبالنسبة للمؤسسة التعليمة عموما يجب ان تكون نقية ووجب تبقى نقية ولا يجب ان يصلها شيء من الاوساخ كيفما كان شكلها وذلك كشكل تعبيري على نظافة المؤسسة ونظافة اطرها ونظافة من يرتدي هذه الوزرة سوء كان تلميذا او تلميذة.

لقد عمل الذين عملوا على تنظيم هذه الزيارة الى احدى مدارس مراكش، على ايهامنا اننا ولله الحمد لا ينقصنا خير وبقي فقط ان نستقبل لاعبا في كرة القدم ياتي لنقدمه للناشئة وكانه نموذج وهو في الحقيقة تجني على التلاميذ والتلميذات بشكل بارع، وقضاء على المنظومة التربوية من الاساس، وهدر للمال والجهد في غير ما ينفع اولادنا وشبابنا، فماذا اضافت هذه الزيارة لهذا التافه، الى ابنائنا سوى تقديم الصورة السيئة والنمطية والتي كونها ان الانسان لا يجب ان يهتم بالدراسة اساسا، وان عليه التوجه الى كرة القدم لانه فيها (الفلوس) والشهرة، وهذا اقصى ما يتمناه الانسان في حياته، وهو منطق فاسد وسيئ وسمج سماجة عقول من يطبع مع هذه الخزعبلات (الحامضة)، ونسوا او حاولوا ان يتناسوا ان كل شيء في الدنيا مرتبط بالدراسة، ومتى غابت الدراسة والتحصيل والعلم تغيب العزة والكرامة والشهامة والبطولة وتحل محلها التفاهة و(الحموضة) والرداءة وكل اشكال الفساد الظاهر والباطن.

اما كارثة الكوارث والتي صاحبت زيارة هذا المعتوه كون هذا اللاعب قد تم اتخاذه سفيرا للنوايا الحسنة، “يا امة ضحكت من جهلها الامم”، فهل هذا المعتوه يستحق اصلا ان يكون سفيرا فبالاحرى ان يتم اتخاذه سفيرا للنوايا الحسنة؟، وماذا سيقدم هذا المعتوه في هذا الاطار؟ وما هي حدود امكانياته سوى بعض مهاراته في مداعبة الكرة لا اقل ولا اكثر، وغير ذلك لا اعتقد ان اللاعب يفهم حتى معنى السفارة فبالاحرى ان يعلم معنى النوايا الحسنة، وعليه فان زيارة هذا المعتوه وما صاحبه من صخب اعلامي وضجيج كلامي حتما سيكون وزره على كل من ساهم من قريب او من بعيد في تنظيم هذا النشاط الاشهاري والترويجي لبعض المسؤولين الفاشلين والذين فشلوا في مجال التربية والتكوين والسياسة والاقتصاد والتدبير، وارادوا العودة الى الساحة عن طريق البوز لا اقل ولا اكثر، وذلك بعد ان كسدت تجارتهم وبارت سلعتهم وتقوضت مكانتهم وصار لا يذكرهم احد.

فهل انهى المسؤولون الفاشلون ازمة سكان الخيم في المناطق الجبلية بالحوز؟ وهل استفاد جميع ضحايا الزلزال من الدعم المباشر؟ وهل تم القضاء على الفقر؟ وهل تم تطوير المنظومة التعليمية؟ وهل انخفضت الاسعار؟ وهل تم القضاء على البطالة؟ وهل انخفضت اسعار المحروقات؟ وهل ينعم المواطن المغربي بنفس الحقوق والواجبات؟ وهل وهل وهل؟؟؟ ام انه لم يبق لنا الا استدعاء لاعب يربح ملايين الاوروهات في مداعبة الكرة بعد ان انقطع عن الدراسة، وتقديمه كنموذج للشباب والتلاميذ والتلميذات، بئس النموذج هو، في الوقت الذي اذا سالت واحدا من اولئك التلاميذ والتلميذات عن فرض من فرائض الوضوء سوف لن يستطيع الاجابة، اما اذا سالته عن عدد ابناء وبنات الرسول صلى الله عليه وسلم فتلك كارثة الكوارث، اما القران الكريم فاكاد اجزم ان اغلب شبابنا فهم يحفظون كل الاغاني واسماء اللاعبين والاندية الرياضية ولا يحفظون سورة البينة للاسف الشديد.

فهل بهذا السلوك المشين وهذه المغامرة البئيسة من قبل من جاؤوا بهذا المعتوه، ومن طبل له ومن شاركه في خزعبلاته سنكون قد ساهمنا في بناء صرح بلد قوي في جميع الميادين والمجالات؟ ام نكون قد اسسنا لثقافة القطيع والتبعية البلهاء وتقديم النموذج السيء لجيل نحاول ان نربطه بالسماء في الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون الفاشلون ومن يدور في فلكههم ربطه بالارض والطين والرجعية والتي تفضي في الغالب الى الدونية والتراجع والقهقرى نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة.

 

التعليقات مغلقة.