أزمة المياه تؤدي الى اغلاق الحمامات و محلات غسل السيارات

الانتفاضة // اسامة السعودي

عانى المغرب في الآونة الأخيرة من أزمة المياه، وذلك بسبب قلة التساقطات المطرية، وتوالي سنوات الجفاف، وهذا ما دفع المسؤولين و الجهات المختصة في مجال المياه إلى التصريح بضرورة اتخاذ القرارات المستعجلة من أجل الحفاظ على المياه.
من بين القرارات التي اتخذتها وزارة الداخلية، للحفاظ على المياه أنها أمرت بإغلاق الحمامات لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، بداعي أن هذه الأخيرة يتم من خلالها اهدار المياه، إضافة إلى ذلك تم تطبيق نفس القرار على أصحاب محلات السيارات.
دعونا في البداية نتحدث عن الحمامات التقليدية، المنتشرة بكثر في الأحياء الشعبية، نحن على علم بأنه يتم تبذير المياه بطريقة غريبة داخل الحمامات، خاصة النساء اللواتي، يقومون بافراغ عشرة أسطل و أزيد من ذلك، يجتمعون في الحمام و يتحدثون مع بعضهم البعض، و يفرغون الماء دون مراعاه كمية المياه التي يتم اهدارها.
و كذلك نفس الأمر وقع لأصحاب محلات غسل السيارات التي يتم فيها اهدار الماء و تبذيرها على السيارت و الشاحنات، الأمر الذي أدى إلى اصدار قرار باغلاق الحمامات و محلات غسل السيارات حفاظا على المياه.
و على إثر ذلك انقسم رأي الشارع المغربي لقسمين، فمنهم: من اعتبر ان هذا القرار ضالم في حق أرباب الحمامات الذين يسترزقون من هذه المهنة، و يفتحون أبوابهم للمواطنين الراغبين في اللاستحمام، بحيت أن الحمامات ليس السبب الرئيسي في ضياع المياه، و ليس باغلاق الحمام نقوم بمواجة أزمة المياه، معتبرين أن القرار متسرعا، خاصة أن السلطات لم تأخذ برأي أصحاب الحمامات و أصحاب محلات السيارات وتشاورهم حتى يتم التوصل إلى حلول مرضية، بين الطرفين ولم تراع مصلحة العاملين في هذا القطاع.
في حين ذهب الرأي الآخر إلى أن هذا القرار منطقي، كما أنه يسعى على الحفاظ على نعمة المياه، بحكم أن هناك أناس يذهبون للحمامات و يقضون ساعات طويلة دون مراعاة المياه التي يتم تضيعيها من طرف الغير.
و ليس الحل لمواجهة هذه الأزمة هي اغلاق الحمامات و قطع الماء في البيوت، و كذلك حرمان الفلاح من استعمال الماء من أجل السقي، فهذه الأمور ليست الحل الجدري لازمة المياه، فغياب التساقطات المطرية و توالي نسبة الجفاف، هي التي ادخلت المغرب في دوامة هذه الأزمة.
ظهر الفساد في الأرض و انتشر الفساد و المفسدون، و غياب أمطار الخير، بسبب اتباع الشهوات و تنظيم المهرجانات و الأعراس، و كذلك المللاهي، و قضاء ساعات طويلة في العلب الليلة، و شرب الخمور، و انفاق الأموال في الملذت و الشهوات، و الابتعاد عن طريق الحق سبحانه، و اتباع طريق الشيطان الرجيم.
فكل هذه الأزمات و الشح في الأمطار راجعة الى ابتعاد العبد عن طريقه سبحانه و تعالى، فيجب علينا كمسلمين، الرجوع إلى طريق الله تعالى، و نرفع أكف الضراعة الى الموالى سبحانه و تعالى و نطلب منه أن يرزقنا من نعمه و يسقينا غيثا نافعا، لأن مثل هذه الإجراءات المتخذة ليست الحل الوحيد لإنهاء أزمة المياه، التي لازالت مستمرة في المغرب، و عامة من خلالها الفلاح بالدرجة الأولى و المواطنون بالدرجة الثانية كارتفاع أسعار الخضر و الفواكه و غيرها من المنتجات الأساسية التي يستعملها المواطن.
حيت عمدت السلطات وهي تقوم باتخاذ قرار إغلاق الحمامات التقليدية لمدة ثلاثة أيام متوالية في الأسبوع، عوض اعتماد إجراءات أخرى مثل تقليص ساعات العمل اليومي إلى جانب تكثيف حملات التحسيس والتوعية للمواطنين من أجل استهلاك المياه بكمية محدودة، و تجنب اهداره، حيت أن هذا القرار قد يؤدي الى انعاكاسات سلبية تؤثر على أرباب الحمامات، و حرمانهم من مدخول يومي، بالإضافة إلى أنه سيجعل المواطنين مضطرين إلى الاستحمام في بيوتهم، و الاستغناء على الحمامات.

التعليقات مغلقة.