الانتفاضة / اسامة السعودي / صحفي متدرب
يخلد الشعب المغربي يومه السادس من نونبر ذكرى تاريخية تتميز بالفخر و الاعتزاز ذكرى الثامن و الأربعون لإعلان الراحل الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء، التي شارك فيها 350 ألف مغربي ومغربية من أجل تحقيق النصر و استكمال الوحدة الترابية، حيث وجه المغفور له رسالة قوية لشعبه العزيز من أجل تحرير أقاليم الجنوبية من الاحتلال الاسباني، ونص جلالته في الخطاب عشية المسيرة بكلمات تسجد مدى تضامن و حب المتبادل بين الملك و الشعب، وفيما يلي نص الخطاب الملكي التاريخي، الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، و فتتح الملك الراحل كلماته بالقول “شعبي العزيز”:
قال تعالى في كتابه الحكيم “فإذا عزمت فتوكل على الله صدق الله العظيم”. فعلا شعبي العزيز لقد عزمنا وعزمنا جميعا ككل مرة في التاريخ، قررنا أن نعزم عزمنا وقررنا أن نسير بمسيرة سلمية خضراء مدعمين بحقوقنا، محاطين بأشقائنا ورفاقنا، معتمدين قبل كل شيء على إرادتنا وإيماننا.
وما كدنا نعلن نبأ المسيرة، شعبي العزيز، حتى وجدنا فيك من الاستجابة ومن الطاعة ومن التسابق إلى الخير ما أنت مجبول عليه من تلك الخصال الحميدة الشريفة التي جعلت منك وستبقى تجعل منك تعطي دروسا وتلقن دروسا، منضدا في كتب التاريخ وسجلاتها كمثل يحتدى وكعشب يمكن أن يتخذ مثالا أمثل.
شعبي العزيز، كما قلت إن عملية المسيرة كانت لنا بمثابة كنز ومنجم كبير استخرجنا منه دروسا وعبرا: دروسا أولا بالنسبة إلينا وعبرا بالنسبة للآخرين، شعبي العزيز تيقنت الآن وآمنت أن المغرب وشؤون المغرب ومستقبل المغرب في أيد أمينة في أيد طافحة بيمن الله، مليئة بالوطنية متشبتة بعملها، لاصقة بأرضها وتربتها.
و بمجرد أن أنهى الملك الحسن الثاني خطابه بدأ الشعب المغربي بهتافات الزغاريد و الفرح في وجوه الشجعان المجندين و تعالت ترديد كلمات (الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر).
انتظر المغاربة طلوع الشمس بفارغ الصبر من أجل تحقيق النصر و المجد و استرجاع الأقاليم الجنوبية المحتلة من طرف العدو، المقاومين خاضو هذه المسيرة بسلم و سلام حاملين لكتاب الله عزوجل، خاض الشعب المغربي بجميع شرائحه نساءا و رجالا و صغارا متطوعين من سائر ربوع المملكة نحو الأقاليم الصحراوية بنظام و انتظام لتحريرها من استوطان العدو الاسباني، انطلقت هذه المسيرة نحو استرجاع المناطق المحتلة بكل سلم و سلام و تجنب فسك الدماء و ازهاق الأرواح، هذا الأسلوب الحضاري الذي ميز الشعب المغربي بقيادة المغفور له الحسن الثاني جعل كل دول العالم مدى قوة المغاربة الشجعان من أجل تحرير أراضيهم المقدسة و طرد المحتل الاسباني، وقد أظهر هذا الأسلوب الحضاري للعالم أجمع صمود المغاربة وإرادتهم الراسخة لاسترجاع حقهم المسلوب، وعزمهم على إنهاء الوجود الأجنبي والاستيطان الاستعماري، حيث حققت المسيرة الخضراء المظفرة أهدافها.
و أمام هذا الحشد الكبير متسلحين بقوة الايمان و المصحف الشريف و حاملين الراية الوطنية بكل عزم و الشجاعة و هدفهم النبيل هو استرجاع المناطق المحتلة و استكمال الوحدة الترابية، مما أدى ثمناره و استسلم العدو الاسباني أمام رغبة وشجاعة المغاربة ملكا و شعبا، وإعلان عن انتهاء الاحتلال بالأقاليم الجنوبية، و ما كان لهذه الملحة و عبقرية الملك و شجاعة المغاربة إلا أن تنتهي بتحقيق النصر و طرد المستعمر من المناطق المحتلة، مما أدى إلى استرجاع وادي الذهب في 14 غشت 1979 و عمت الفرحة في ارجاء المملكة من جنوبها الى غربها و من شرقها الى شمالها،
وها هو الملك محمد السادس يسير على خطى أبيه الراحل الملك الحسن الثاني من أجل استكمال الوحدة الترابية و استرجاع المناطق المحتلة و الدفاع عن قضيتنا و يقف صامدا في الدفاع عن حقوقه المشروعة، ومؤكدا للعالم من خلال مواقفه الحكيمة والمتبصرة، على إرادته القوية وتجنده التام للدفاع عن مغربية صحرائه.
وبالتالي تبقى ذكرى المسيرة الخضراء عيدا وطنيا و عرسا تاريخيا محفورا في قلوب الأجداد و الأباء و الأبناء ثم الأحفاد، الذي أظهر للعالم مدى قوة المغاربة و عزمهم في تحقيق العدالة و استرجاع لأراضيهم المحتلة، و يخلد الشعب المغربي يومه السادس نونبر هذا الحدث التاريخي من أجل و افتخار بذلك الجيل بأجدادينا و أبائنا الغيورين على هذا البلد و زرع الهوية المغربية في قلوب الاحفاد.
التعليقات مغلقة.