ازمة التعليم ببلادنا و افة “اللغيط”

الانتفاضة / اسامة السعودي / صحفي متدرب 

يرتبط  العقل و القلب مع بعضهما البعض، فالعنصر الاول هو العقل و أقصد بالعقل هنا جودة التعليم، أما العنصر الثاني هو القلب الذي يمثل الصحة، فالإنسان إذا فقد عقله هل سيصبح إنسانا واعيا أم مجنونا ؟؟؟، أكيد سوف نصنفه مع المجانين و الحمقى أو بعبارة أصح “مرفوع عليه القلم”، كذلك الإنسان عندما يتوقف له القلب هل يصنف مع الموتى أم الأحياء، نعم هو كذلك سيصنف مع الأموات الذين يصلون عليهم صلاة الجنازة.
نرجعو “شوية الفوق” ونقولو أن عقل للبلاد هو جودة التعليم، من هنا نستنج أن المغرب فقد أهم محرك للإنسان وهو “التعليم اللي بقات فيه غير السمية”، شنو واقع في المغرب !!! لماذا التعليم أصبح مهمشا؟؟؟ “علاش مابقاتش عندو قيمة؟؟؟، “شكون اللي يعطينا جواب ويفهمنا شنو واقع مابقينا فاهمين والو” كلا يلغي بلغاه، اسيدي نسولو الوزارة تجاوبنا، ولكن “بلاتي” الوزارة قلصت عدد ساعات العمل، وقامت بإضافة مجموعة من الأنشطة للأستاذ، وفرضت عليه نظام التعاقد بل الأخطر من ذلك فرضت النظام الأساسي أو “المآسي” كيف كيسميوه الأساتذة، …….) يعني لحد الآن منظومة التعليم لازالت غامضة، إذن (نسولو الأستاذ شنو واقع “يفهمنا” و لكن الأستاذ “براسو ماعارفش شنو واقع للتعليم” لذلك خاضوا هذه الأيام إضرابات بالجملة أمام مديريات و أكاديميات التعليم من أجل اسقاط النظام الأساسي و ضمان حقوق الأستاذ و الزيادة في الأجور و ضمان مصالحهم الشخصية لا غير، هنا أحمل المسؤولية كلا من الوزارة ” اللي مكاتلقى مادير او تخرج فالقرارات العشوائية و غير الصالحة للبلاد، و أحمل المسؤولية أيضا للنقابات التعليمية اللي صعدات من الاضرابات و رافضة طاولة النقاش مع الحكومة من أجل الوصول إلى حل يرضي الطرفين، لأن هذه الاضرابات هدفها تحقيق مصلحة شخصية وليس مصلحة عامة للبلاد.
ولكن وسط هذا “اللغيط” و الاضرابات او “العناد” يبقى السؤال المطروح هنا من المتضرر ؟؟؟ واش الأستاذ؟؟؟ لا الأستاذ را ضامن بلاصتو مع الدولة او كيتخلص، “واقيلة” الوزارة، أكيد حتى هي لا، اذن “شكون بقا” التلميذ، “اوا هنا ركز معايا أو عطيني ودنيك أسي الوزير او السي الأستاذ او حتى جمعية الأباء و أولياء التلاميذ “اللي ولات جمعية بدون فائدة “فيقوها راها شبعات نعاس”، ” واش بغيتو تعرفو شكون الطبيب ديال المستقبل سيرو طلو على المدرسة”، “واش بغيتو تعرفو شكون البوليسي ديال المستقبل سيرو طلو على المدرسة” ، “واش بغيتو تعرفو شكون المهندس ديال المستقبل سيرو طلو على المدرسة”، أو ” واش واش واش….”.
نحن الآن على أبواب الانتهاء من الدورة الأولى، ولا زالت الاضرابات مستمرة، و التلاميذ لم يستفيدوا من الدروس خاصة التلاميذ الذين سوف يجتازون الامتحان الجهوي و الوطني، هل تم تزويدهم بالمعلومات الكافية من أجل إستعاب الدروس و فهمها وحفظها، يدرسون يوم الإثنين فقط أما الثلاثاء و الأربعاء و الخميس فقد خصصت للاضرابات من طرف الأساتذة، هذه الاضرابات أرى أنها سلبية أكثر من انها إيجابية، ويبقى المتضرر الوحيد هنا هو التلميذ “كيطلع المدرسة سطل أو كيرجع جوج سطولة” و الغريب في ذلك هي ان جل الأساتذة وليس الكل يدرس ابنه في التعليم الخصوصي “باش يقرا و يستافذ” أما ولاد العشب “اللي فالعمومي مهمشين”.
كفى من هذا الظلم، كفى من هذا التهميش كفى من هذه العشوائية كفى من استحمار الشعب، “حشومة أو عيب أو عار هاد المستوى اللي وصل ليه التعليم فهاد البلاد” والله نتأسف كثيرا على هذا المشهد الذي أصبح متكررا دائما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ……، و من بينها المعلم فهو راع و مسؤول عن رعيته”، إذا صلح الراعي ،صلحت الرعية فلن تحصد إلا ما زرعت فأحسنوا الزرع وارعوه حق رعايته.
أصبح التلميذ الآن مثل “الحمار الذي يحمل أسفارة”، “كيطلع خاوي و يهبط خاوي” مما قد ينتج مجتمع فاسد، مجتمع يفر من المدرسة، و يذهب مع الأصدقاء و يتسكع في الطرقات و يتعاطى المخدرات، و تجد الفتاة تذهب مع خليلها من أجل تبادل الحب و العشق أو ” الدوران فالزناقي و الجرادي”، أب يرسل ابنه للمدرسة من أجل الاستفادة و التعلم، و المدرسة “كتلقى فيها غير الحارس”.
اذن ما مصير التلميذ هنا من هذه الاضرابات، كفى، لقد وصل السيل الزبى “قريو ولاد الشعب، درسو ولاد الشعب، عطيو التلميذ حقه في التعليم، بغينا أجيال المستقبل اللي تقدر تخدم البلاد، مابغيناش جيل فاسد، جيل ماقاريش”، جهل التلميذ يمثل جهل البلاد و تخلف التلميذ يمثل تخلف الدولة، وانا من هنا سوف أصلي صلاة الجنازة على التعليم، “إنا لله و إن إليه راجعون”. و سأختم مقالي هذا بكلمات معبرة للشاعر حافظ إبراهيم في قصيدته العلم و الأخلاق:
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها…أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ.
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا…بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ.
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى…شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاق.

التعليقات مغلقة.