أفعى سامة تقتل امرأة بجماعة “اضاوكنضيف” وعزيز اخنوش خارج التغطية

الانتفاضة / محمد المتوكل
بجماعة “اضاوكنضيف” الفقيرة والمهمشة، والمفتقدة لكل عناصر التنمية البشرية المستدامة، والقرية التي تعيش واقعا بئيسا يشبه بؤس المواطنين، والمواطنات المنتمين، والمنتميات إلى بقعة جغرافية خارج التاريخ والجغرافيا تسمى بالمغرب العميق.
سبب نزول مقالنا هذا هو امرأة مغربية مسلمة ومسالمة في مقتبل العمر كانت على موعد دراماتيكي محزن أفقدها روحها في الحين بسبب أفعى سامة لم تكن فريستها الأولى هذه السيدة فقط، بل هم ضحايا كثر للأسف الشديد في مغرب العجائب والغرائب والكوارث والمدلهمات.
جماعة “اضاوكنضيف” التي تفتقر لكل مقومات الحياة الكريمة، وتشكو من خصاص مهول في البنية التحتية، والبنية الفوقية، والطرق المهترئة، والمسالك غير المعبدة، والنقص الحاد في الماء الصالح للشرب، فضلا عن مشاكل أخرى لها من الراهنية والآنية ما لها، ولكن سياسيونا ومنتخبونا وممثلونا ومن تحملوا أمور التسيير فينا، والتدبير لشؤوننا سواء المحلية أو الجهوية أو الوطنية كأنهم ليسوا من هذا الكوكب الذي نحيا عليه، وكأنهم لا يعنيهم أمر المواطن البسيط الذي صوت عليهم، وأوصلهم إلى تقلد مناصب المسؤولية، وكأنهم جاؤوا لقضاء مآربهم، ومصالحهم والاشتغال على تكديس الأموال في حساباتهم البنكية، وتغيير منازلهم، والاستحواذ على أجود الأراضي، والممتلكات، والعقارات وغير ذلك من النعم التي يرفلون فيها بفضل انتهاج سياسة النهب، والسرقة، والتلقي الإتاوات والهبات والمكرمات وغيرها من الخيرات التي استحوذ عليها فئة قليلة، ومحظوظة وولدت وفي فمها ملعقة من ذهب، مقابل فئة هشة فقيرة ومعدمة ولا تكاد تجد ثمن رغيف خبز، فبالأحرى البحث عن الكماليات والتحسينيات.
إنه مغرب المفارقات الاجتماعية للأسف الشديد، طبقة ترفل في النعيم المقيم، وطبقة فقيرة ومفقرة ومستلبة، ومعرضة لأقسى أنواع الظلم الاجتماعي، والإقصاء الإقتصادي، والأبعاد الاجتماعي، والتهميش السياسي، والحكرة وغير ذلك من مثبطات الانتقال الديمقراطي لبلد اخلف موعده مع التنمية البشرية في شتى تمظهراتها.
لقد ماتت السيدة والتحقت بالرفيق الأعلى، ولكن لا بد أن نسائل المسؤولين والمنتخبين عن هذه البلاد، ومن تقلدوا مسؤولية البلاد والعباد عن ماهية الحلول التي جاؤوا بها من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وما هي البرامج التنموية التي جعلت من ساكنة جماعة “اضاوكنضيف” وغيرها محور التنمية البشرية؟ وماذا استفادت الساكنة المحلية، وغيرها من وجود أمثال عزيز اخنوش رئيس الحكومة المغربية، وابن منطقة اكادير، والمسؤول الأول على كل ما يجري ويدور داخل البلاد؟ هل وفر عزيز اخنوش رئيس الحكومة المستشفيات، والمستوصفات ليجد السكان فرصة للتطبيب والمعالجة؟ هل عبد عزيز اخنوش الطريق للساكنة من اجل التنقل الذي لا يجد معه المواطن أي حرج من اجل قضاء مصالحه؟ هل عمل عزيز اخنوش على إيصال الماء الصالح للشرب لجماعة “اضاوكنضيف” والقرى المجاورة وكفى الناس شر التنقل لمسافات طويلة من اجل جلب الماء الصالح للشرب؟ هل استطاع عزيز اخنوش ان يفك العزلة على جماعة “اضاوكنضيف” والجماعات المجاورة وعمل على ضمان فرصة شغل لشبابها الذين يقضون كل وقتهم في الفراغ أو التفكير في الهجرة السرية؟ هل بإمكان عزيز اخنوش أن يسير بجماعة أكادير التي يترأسها والجماعات المجاورة إلى بر الأمان؟ أم أنه يذر الرماد في عيون المغاربة الذين وثقوا فيه وأعطوه أصواتهم لكن في الأخير خذلهم ولم يستطيع لا كرئيس للحكومة، ولا كرئيس لجماعة أكادير أن يقدم شيئا مذكورا، بل بالعكس من ذلك زاد في الأسعار، وضاعف من ثمن المحروقات، وعرفت البلاد في عهده أزمات متتالية لا يمكن حلها إلا إذا تدخلت العناية الإلهية، وإلا كيف يعجز هذا الملياردير أن يوفر الأدوية والعلاجات الضرورية للساكنة التي تعيش التهميش والتفقير والتجويع والإقصاء الممنهج؟ وإلا فحالة هذه السيدة التي توفيت بسبب لدغة أفعى كان من المفروض أن تجد العناية الفائقة، واللازمة والاهتمام الواجب من قبل كل المتدخلين، لكن للأسف الشديد لقيت حتفها مباشرة، وخلف موتها جرحا لا يندمل، وأعاد الى الواجهة مسالة تكاثر الأفاعي والعقارب والحيوانات السامة والتي تشكل تهديدا حقيقيا للساكنة.
فعدد من المغاربة يتبجحون ويفتخرون بعزيز أخنوش كرئيس للحكومة ينحدر من منطقة أكادير، لكن يبدو أن عزيز اخنوش لم يستطع أن يفك سلسلة المشاكل التي تتخبط فيها منطقته، ومسقط رأسه، وبلد جدوده وابيه وأمه، فكيف به أن يعالج المغاربة ويداويهم ويشملهم بالعناية اللازمة وهم الذين يشكلون أزيد من 40 مليون نسمة تمتد من الكويرة إلى طنجة؟ لكن الناظر بعين الحقيقة سيجد العكس فهو لم يستطع أن يقوم بواجبه تجاه ساكنته ومنطقته وقبيلته؟ فكيف نريد من رئيس الحكومة ان يكون في مستوى تطلعات المغاربة جميعا وهو لم يستطع إنقاذ سيدة من لدغة أفعى؟ فيكفي أيها المتبجحون والمتملقون الذين ترددون في السر والعلن انكم تفتخرون بعزيز اخنوش لأنه من منطقة سوس، ومن الأصول الأمازيغية لكن يا لها من غباوة للأسف الشديد؟؟؟ أليس في علم عزيز اخنوش أنه في كل يوم تقريبا يسقط ضحايا، وأموات نتيجة لدغات الأفاعي والعقارب ولا من يحرك ساكنا، ان الذين يطبلون لرئيس الحكومة، ويزمرون له على انه ابن منطقتهم، لكن نحن نقول لهم أننا لا نفرق بين عربي، وأمازيغي، ولا بين عربي، ولا عجمي، ولا نفرق بين سوسي، أو زياني، او ريفي، او صحراوي، او عبدي، او دكالي، او شاوي، او غربي، فنحن مغاربة سواسية وكأسنان المشط، ويجب فقط على المسؤولين من المنتخبين، والبرلمانيين او الحكومة بصفة عامة أن يستيقظوا من غفلتهم، فلا زال المغرب يفتقد لأبسط شروط العيش الكريم، ولا زال المغاربة وخاصة في المناطق النائية والبوادي والأرياف والمداشر يفتقرون لأبسط متطلبات الحياة المستقرة، فاين المسؤولية الحكومية في هذا المضمار؟ وأين المحاسبة لكل من أخل بواجبه تجاه المواطن المغلوب على أمره؟ علما ان الدستور المغربي المعدل أخيرا وبالضبط دستور سنة 2011 يوصي في كل بنوده على توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المغربي الذي أنهكته الوعود الكاذبة والشعارات الرنانة، فلقد مرت 12 سنة تقريبا عل تصويت المغاربة لصالح دستور 2011 لكن للأسف الشديد لم يتحقق شيء من بنود وفصول هذا الدستور، والدليل ان عددا من المغاربة لا زالوا يشتكون من الخصاص والعوز في الماء والكهرباء والغذاء والشراب والكساء والتغطية الاجتماعية والطرق المعبدة والمسالك والبنية التحتية والفوقية والملاعب وخدمات القرب، وغير ذلك من متطلبات الحياة اليومية، فهناك من يموت عطشا او جوعا او غرقا في البحار، وهناك من يموت بسبب سموم الأفاعي والعقارب، وعليه فنحن من هذا المنبر نقول لهؤلاء الماسكين بزمام الأمور محليا وجهويا ووطنيا، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فالعمر قصير والأجل قريب، والموت أمام أعينكم، وقد يأتيكم على حين غفلة منكم، اتعظوا فقط من اهلكم وذويكم واقربائكم واصدقائكم وأحبابكم وجيرانكم وعائلاتكم، وقوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين، واستمعوا لنبض الشعب الذي لا حول له ولا قوة، وحكموا ضمائركم، واستعينوا بالصبر والصلاة، وانها لكبيرة الا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم إليه راجعون، واعملوا ما في وسعكم من أجل أن يضمن الفقراء كسرة خبز في مملكة تتمتع بالخيرات، لكن تبقى هذه الخيرات حكرا على الأغنياء والميسورين ولا يصل للفقراء منها شيء على الاطلاق، وإلى أن يستيقظ ضمير المسؤولين والمنتخبين والسياسيين والاخنوشيين نعزي انفسنا.

التعليقات مغلقة.