الانتفاضة / ابن الحوز
تتعدد أوجه الفساد التي تلاحق عددا من المنتخبين، والسياسيين، والمسيرين لدواليب الشأن العام بالمدينة الحمراء، وتختلف أنواع الشطط في استعمال السلطة التي من المفروض أن يستعملوها في خدمة مصالح المواطنين، والدفاع عن متطلباتهم، والاستماثة في أوجه الاختلالات التي تعيق السير العام للمدينة محاولة منهم إخراجها من الظلمات إلى النور، ومن الفوضى إلى التسيير المحكم، والمحتكم للنزاهة، والاستقامة، والشفافية، والروح الوطنية.
يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بأنه إساءة استخدام السلطة العامة لأهداف غير مشروعة، وعادة ما يكون هذا الفساد سريا لتحقيق مكاسب شخصية، فكل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله، إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية، والرشوة والابتزاز، وممارسة النفوذ، والاحتيال، ومحاباة المقربين، ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبل التجارة بالمخدرات، وغسيل الأموال، والرشوة، والدعارة وعموم الفساد بجميع أنواعه، إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات فقط.
وفي المدينة الحمراء على سبيل المثال نرى بعض الفاسدين السياسيين في أماكن القرار يتحكمون في مصير المواطنين منهم من حكم عليهم، و منهم من تبحث معه الفرقة الوطنية، وآخرون لازالوا مراقبين إلى أن تثبت إدانتهم، لكن تجدهم لازالوا ينهبون في المال العام، ويتحكمون في مصير الساكنة، بل يُدعمون من أحزابهم ومن انصارهم، وبكل جرأة يتحدثون عن الأخلاق، والمواطنة، و القرب من المواطن، وأنهم رجال الميدان، والحقيقة أنهم الفساد بعينه السياسي، والأخلاقي، ويضحكون على عقول المواطنين رغم فقدان الثقة التي وضعوها فيهم.
وهنا سنحُط الرحال بمقاطعة جليز، وسنتحدث عن النائب الاول لرئيس مجلس مقاطعة جليز الذي لطالما سمعنا عن تدخلاته العشوائية، وتجاوزاته للمساطر القانونية، و الإدارية، و جهله للقانون، والتسيير، ومع ذلك يتبجح، ويطعن في الكل، و يقول: (انا ربكم الأعلى) – استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم – ويتحدث عن صناديق الاقتراع التي أتت بمنتخبين لا يستحقون النجاح، نعم لا يستحقون لأنهم ليسوا شرفاء و ليسوا نزهاء لكن يعرفون من أين تؤكل الكتف، فالقاسم الانتخابي جاء بهؤلاء الفاسدين المفسدين، وذلك بفضل الورقة النقدية من فئة 200 درهم والتي جاءت بهذا الفاسد على اعتبار انه اشترى أصوات الساكنة، ولا نعلم مصدر تلك الأموال التي بعثرها في دواره، لينجح في الانتخابات ويحصل على منصبه الحالي ويتحكم في مصلحة إدارية، ويقوم بالتزوير في تصاريح وتراخيص بالجملة، و يبدد المال العام، ويساعد أصحاب مقاهي الشيشة، و يساهم في اشاعة البناء العشوائي …إلخ.
فالنائب الأول لرئيس مقاطعة جليز يتحدى القانون، والسلطة المحلية، ويصف نفسه بالقيادي في حزب الأصالة هذا الحزب الذي لا نعرف كيف جعل من شخص أمي، و عشوائي عضوا بالمجلس الوطني، وعضوا بلجنة التنظيم للمؤتمر بجوار رئيس جماعة المشور القصبة، و نائب العمدة الدكتور طارق حنيش، فكل فعاليات المجتمع المدني، والفيسبوكيين، والحقوقيين يتساءلون من وراء تعنث و جبروت (بورزان) ؟؟؟ كما يسمي نفسه شخصيا، هل الحزب من يدعمه؟، أو قوة الأمين العام للحزب، او هو وزير العدل والذي جعل القضاء يوقف جميع المساطر ضده، أو قوة العمدة، والوزيرة جعلت الوالي يقف عاجزا ولا يوَقع قرار عزله بعد ثبوت تلك الاختلالات، والتلاعبات، والتجاوزات المنافية لمقتضيات القانون، فكيف للوالي أن يقوم في وقت وجيز بعزل رؤساء جماعات، ونوابهم و لا يعزل هذا المستشار الذي ارتكب عدة أخطاء جسيمة في هذه المرحلة، وفي مرحلة حكم حزب العدالة والتنمية.
إننا أصبحنا أمام فاسد سياسي بدرجة امتياز يصول و يجول بدون حسيب ولا رقيب، فهذا الرجل قام بتبديد المال العام أمام أعين السلطة، والوالي، والعمدة، والفرقة الوطنية، و لا مِن حسيب ولا رقيب ، في حين أننا نسمع أن نائب العمدة الذي عرف بإخلاصه في عمله، و قربه من الساكنة، و دفاعه عن مصالحها تم عزله من طرف الوالي لا لشيء، إلا لأنه شطب على اسمه من اللوائح الانتخابية، لكن لا احد يحرك ساكنا، لا مجتمع مدني، و لا حقوقيين، ولا منتخبين، و لا حتى عمدة ، هل هو طلبٌ منها، أو أن هذا النائب أزعجهم و يقف ضد مصالحهم وأهوائهم وذلك بفضل تدخلاته القوية في مختلف القضايا التي كان يافع عنها.
كل الأوساط المجتمعية بالمدينة الحمراء تتساءل وتنتظر التدخل السريع للوالي والعمدة للوقوف عن كثب لتوضيح ما يقع بمقاطعة جيليز، كما ينتظر تدخل الأمين العام للحزب ومحاسبته كما وقع مع المهاجري بشيشاوة الذي جُمدت عضويته.
إن الفساد السياسي يُعمِّق الظلم الاجتماعي، ويقلل فرص التنمية في البلاد، ويجب التصدي له بجميع الوسائل والآليات، بل يجب تفعيل المحاسبة، والفصل بين السلطة التنفيذية، والتشريعية، والقضائية في النظام السياسي، ولا يجب ان تطغى السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، وهو ما يؤدي حتما إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة.
وتأكيدا لما سبق، توصلت جريدتنا برخصة صادرة عن رئيس مجلس مقاطعة جليز، و موقعة من طرف نائب رئيس المقاطعة السعيد ايت المحجوب بتاريخ 12 يوليوز 2019 بشأن مزاولة نشاط مقهى بالمحل الكائن “بلمكوهن” طريق الدار البيضاء مراكش، هذا الترخيص الذي تم طلبه بتاريخ 11/07/2019، و صدر بتاريخ 12/07/2019 دون أداء واجب رسوم البحث عن المضار، و المنافع، و دون معاينة اللجنة المختلطة، و دون التوصل بما يثبت ملكية، أو كراء المحل المخصص للنشاط، و من قراءة العنوان يظهر لك جليا أنه عبارة عن مكان عشوائي، بل عبارة عن أرض عشوائية لا تحتوي على رقم محل لأنه لا يتوفر على شهادة الملكية، و لا يمكن له أن يحصل عليها، و بعد البحث و الانتقال إلى عين المكان أُخبرنا بأن المقهى كانت توزع فيها الشيشا، و الخمر، و قد تدخل الأمن عدة مرات من اجل محاصرة هذا المكان نتيجة عدة شكاوى من المواطنين القاطنين بجوار المحل دون جدوى.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة، هل الوالي غافل عما يقع بمقاطعة جليز ؟، والتجاوزات الحاصلة في الرخص الاقتصادية، وغيرها، أم أنه ينتظر الحركة الانتقالية، ولا يستطيع أن يأخذ قرارا جريئا لتطبيق القانون على مستشار جماعي من حزب الأصالة والمعاصرة ؟، علما أنه توصل بطلب وشكاية ضد هذا المستشار تطرقت للخروقات والمخالفات والتجاوزات الغير قانونية، والتي تدخل في خانة الخطأ الجسيم، وفيها طلب بعزله طبقا للفصل 64 من القانون 113.14
ان حالة بورزان هي واحدة من مآت، او الاف القضايا التي تظهر الوجه البشع لبعض سياسيينا الذين نجحوا بقدرة قادر، وتسلموا مقاليد التسيير، لكنهم فشلوا في التدبير، وخالفوا روح الدستور، وحادوا على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك.
التعليقات مغلقة.