في قصة متداولة بين عامة الناس، مفادها ان “ابن الفشوش” الولد المدلل ، ارتكب جريمة قتل في حق أحد أبناء القرية المجاورة، فشهد على الجريمة 12 شخصا من قبيلة القتيل والقاتل، فألقي القبض على ابن الفشوش، فسارع والده الى محاولة تسوية الأمر، وأَوْكَل ذلك لمن يبرئ ساحة إبنه لإخراجه من المأزق الذي قد ينهي مستقبل حياته.
في الأول لم يجد الأب صاحب المال والجاه، حلا مناسبا لإستمالة أهل الهالك، فعرض الأب 24 الف دينار مقابل حرية إبنه، وتكلف الحاكم بإعداد خطة لتبرئة الجاني.
الخطة كانت بشراكة مع السجان، والمحامي، والحاكم ثم الأب، هذا الأخير الذي تم تكليفه بإعداد وليمة، يدعو لها غالبية ساكنة القرية، بما فيهم الشهود، من أولائك الذين عاينوا الجاني وهو يرتكب الجريمة بدم بارد، فتم ذلك، وبينما المدعوون لتلك الوليمة مجتمعين في مكان واحد، دخل عليهم الجاني الذي هيأ له السجان والحاكم والمحامي خروجا مؤقتا من السجن، بغية معاينته من لدن اغلبية الشهود، ممن أدلوا بشهاداتهم سابقا ضد ابن الفشوش.. الذي دخل عليهم فجأة وراح يتوعد ويهدد ويسب أهل القرية.. ثم فر هاربا ليلتقي بمن سيعيده إلى سجنه، وكأن شيئآ لم يقع. تعجب حضور المدعوين ، وقالوا أليس هذا إبن فلان الذي قتل فلانا!! ؟، -.. كيف خرج من السجن، وهو مُدان بجريمة قتل،مع سابق الإصرار والترصد،!! ؟ ، ولم يصدر بعد في حقه حكم نهائي ؟ تعجب المدعوون، و بدت علامة الدهشة على وجوه ساكنة القبيلة، فتوجهوا إلى الحاكم يسألونه عن سر إطلاق سراح الجاني؟. ثم استمروا يخبرون الحاكم عما وقع ليلة الوليمة، وكيف دخل عليهم ولد الفشوش” القاتل ” ليلا ، وصرخ في وجههم، وأرعد وأزبد… ابتسم الحاكم ، فأجاب الحضور :”هذا دليل على براءة من اتَّهَمْتُموه بالقتل،، بالأمس شهدتم بأنه تسبب في القتل العمد، وأخذنا بشهاداتكم وبالقرائن ووضعناه في السجن، فكيف تأتون اليوم وتقولون أن السجين حل بينكم في ليلتكم وتحدث إليكم ،
اختلط الأمر على ساكنة القرية، ولم يجدوا جوابا شافيا عن هوية الشخص الذي هددهم وواجههم بِطَيْشه المعهود، هل هو ولد الفشوش بلحمه ودمه، أم يوجد في القرية من يشبهه في وجهه وصوته وطوله وعرضه،!! ؟ وفي غمرة الشك، عجل القاضي بإطلاق سراحه، وعاد ولد الفشوش لعاداته القديمة.
مرت الأيام، وبينما ولد الفشوش يتجول، عاينه رجل لا يسمع ولا يتكلم، ولكن كان من الشهود حين قتل الجاني صديقه، فأقبل عليه الرجل بالضرب حتى نال منه فقتله ظانا انه الشبيه الذي أجرم، ولذلك أعطي عنوان لهذه القصة، عندما تنتصر عدالة السماء على عدالة القضاء
التعليقات مغلقة.