الإنتفاضة : ” الصويرة “
بقلم : ” محمد السعيد مازغ “
ليست الموانئ مجرد أرصفة ومراكب وشباك صيد، بل ذاكرة نابضة تختزن حكايات الرجال وروائح البحر وأصوات النوارس. وميناء الصويرة يظل واحداً من تلك الأمكنة التي تمنح للزائر إحساساً خاصاً بالسكينة والجمال، حيث تمتزج قسوة البحر ببساطة الناس، ويتحول العمل اليومي الشاق إلى لوحة إنسانية تنبض بالحياة والانتماء.
كم أنت جميل يا ميناء الصويرة…
بمراكب الصيد الساحلي الراسية في هدوء، ورياح الشرقي العنيفة التي تعانق الوجوه وتوقظ ذاكرة البحر، وطيور النورس التي تبدو شاهدة عيان على حركات البحارة وسكناتهم، وعلى ما يجود به البحر من خيرات وأرزاق.. تجارة داخل أقبية لا يسمح بولوجها لغير المهنيين ، وسيارات نقل الأسماك الى مدن و قرى مغربية، في ذلك الجانب هناك مسجد صغير يفتح أبوابه للطمأنينة، ومكان للوضوء يغسل تعب يوم طويل داخل البحر أو خارجه، ومعامل للثلج تحفظ للأسماك طراوتها وتصونها من التعفن والتلف، في مشهد تختلط فيه القسوة بالبساطة، والعمل بالسكينة.
. وفي قلب هذا الفضاء الحيوي، ترفرف الراية الحمراء فوق مقر السلطات المحلية، حيث يسهر القائد السيد مطيع، المسؤول الخلوق والصويري القح أبا عن جد، المنتمي إلى أسرة عريقة ومحافظة، يشهد لها المجتمع الصويري بالاحترام والتقدير وحسن السيرة. إلى جانبه أعوان سلطة يتحركون يومياً بين الميناء والشاطئ، يسهرون على النظام، ويؤدون واجبهم في صمت ومسؤولية.
كما تحضر عناصر الجمارك ببدلاتهم الزرقاء الأنيقة، إلى جانب رجال الأمن الإقليمي بزيهم الرسمي، في مشهد يعكس يقظة دائمة وانضباطاً مهنياً، عيونهم على الداخل والخارج، يراقبون ما يجري بحس حضاري ومسؤولية عالية، في إطار معاملة راقية تجسد قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتكرس صورة إيجابية عن مختلف الأجهزة الساهرة على أمن الميناء وتنظيمه. ميناء الصويرة ليس مجرد فضاء للصيد… بل روح مدينة كاملة، تنبض بالبحر والناس والتاريخ.