هدم مباني بدوار واسن بالصويرة تعيد سؤال تسجيل وتحفيظ السكنيات والحق في التعمير

الانتفاضة: الصويرة

بقلم : محمد السعيد مازغ

أثارت عملية هدم مباني سكنية خاصة بأسرة أمريكية وأخرى فرنسية والباقي مساكن تخص مغاربة من أبناء المنطقة، ردود فعل غاضبة من طرف الساكنة، خاصة ان التدخل بالجرافات وفي الليلة قبل عيد الأضحى ، ودون سابق إنذار، إضافة إلى التمييز بين المواطنين على مستوى هدم مساكن البعض، وغض الطرف عن البعض الآخر، الشيء الذي أسال الكثير من المداد، وطرح العديد من الأسئلة، وعجل بحلول لجنة مختلطة ممثلة لعمالة الصويرة والمجموعة الحضرية بالمنطقة للاطلاع على حقيقة ما جرى .

طاحت الصومعة، علقوا القائد

وحسب الشارع الصويري، فإن هذه القضية استأثرت بالرأي العام المحلي، وفتحت الباب على مصراعيه لتغذية الإشاعة واتساع رقعتها ، وتناقلت بعض الصفحات الإخبارية المحلية ، خبر توقيف قائد الملحقة الإدارية الرابعة بالغزوة التابعة للجماعة الترابية للصويرة، وذلك عقاباً له على هدمه لبعض الدور بدوار واسن ، وهو الخبر الذي لم تتأكد بعد صحته من عدمها، وهل هناك فعلآ توقيفا عن مزاولة القائد لمهامه، أم مجرد رخصة في انتظار اتضاح الصورة، وهدوء العاصفة، وتجاوز عقدة إغضاب الأجنبي أو العمل على إرضائه، ونرجو ألا يكون ذلك على حساب رجل السلطة الذي لا تربطه بالجهات المتضررة أية عداوة أو خصومة ، أو مصلحة شخصية مشتركة ، أو مصالح انتخابية وسياسية، وإنما سعى للحد من البناء العشوائي واستغلال الملك العمومي ، ولسيادة القانون، وإذا أخطأ في التقدير، فيبقى بشر يصيب ويخطئ، فإذا أصاب وأفلح، لا يحصل على جزاء أو مكافأة تحفيزية ، وإذا أخطأ تكالب عليه الجميع، وتحول إلى “كبش” فداء، وانطبق عليه المثال الشعبي: “هدمت الدور، علق القائد “علما ان الخطأ إنساني، وكل شيء يمكن أن يصلح إذا صلحت النوايا، وتُجُنِّبَت أحكام قيمة، وما يمكن أن يترتب عن ذلك مستقبلاً بالنسبة لرجال السلطة الذين ينشدون التغيير، و يفكرون في مواجهة التحديات بكل ما يمليه الضمير المهني .. الخطأ ليس نهاية العالم، ومن يعمل يمكن أن يخطئ.. ولكل مقام مقال .
متتبعون للشأن الصويري يعتبرون عملية الهدم متسرعة، ولم تتخذ المسار القانوني الذي ينبغي الاستناد إليه قبل اللجوء إلى الهدم، ومنها الرجوع إلى ذوي الاختصاص ، وتبليغ المعنيين بالقرار ، وفرز الأراضي السلالية عن أراضي الخواص، والتأكد من سلامة وقانونية الوثائق الرسمية، ومدى احترام المعايير في رخصة الإصلاح.. وغيرها من الإجراءات آلتي تجنب رجل السلطة الوقوع ضحية تقدير خاطئ، خاصة أن بعض المتضررين من الهدم هم أجانب، ويعتبرون أنفسهم في وضعية قانونية، وقد يتجاوز المشكل محيط دوار واسن، وينتقل إلى السفارة الأمريكية و الفرنسية بحكم العلاقات القوية التي تربط سفارة الدولتين بالديبلوماسية المغربية، ومن جهة ثانية، إذا أكدت اللجنة المختلطة المذكورة، سلامة البنايات المهدمة من أية خروقات تستدعي الهدم، فحينها يعتبر الفعل إجراء تعسفيا، وشططا في استعمال السلطة، ويبقى القرار بيد الوزارة الوصية، والجهات المختصة، ولا يحق لأي كان أن يدوس على كرامة الرجل أو يحاكمه وفق أهوائه، ومصالحه الذاتية .

القضية تتطلب فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات

بعض الملاحظين يعتبرون قائد الغزوة مجرد “كبش” فداء ، باعتباره حديث العهد بمنطقة مترامية الأطراف وملغومة ، وبحكم الممارسات التي كانت سائدة منذ سنوات مضت ، وما عرفته من معاملات مشبوهة أبطالها من مختلف المشارب ، ساهموا في البناء العشوائي، وبيع أراضي خارج الأعراف القانونية ، وراكموا الثروات، وما خفي أعظم،
القضية تتطلب فتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات ، مع ضرورة إعادة النظر في القوانين الجارية، وذلك بتسهيل المساطر قطعًا للطريق عن اللوبيات السماسرة الذين يستفيدون من الاجراءات المتشددة التي تدفع المواطنين إلى البحث عن الحلول الاحتيالية،والعلاقات المشبوهة .

التعليقات مغلقة.