اختاه…ماذا فعل بك رباه…؟؟؟

الانتفاضة / محمد المتوكل
يحل العيد ككل سنة ونحن معشر فاميلة المتوكل وكانه ليس عيد…تحل المناسبة و كأنها ليست مناسبة…تحل الذكرى وكأنها ليست ذكرى…تحل الافراح بالناس ويحل بنا الحزن…تحل النوسطالجيا عن الناس وتحل بنا القنطة…تحل بالبشرى بالناس وتحل بنا العسرى…الناس فرحانين وحنا حازنين…الناس ناشطة وحنا الله اللي عالم بينا…الموت افقدنا اختنا الغالية والحبيبة في ظروف صعبة…الام في حالة شرود وضعف ومرض…والاخوة في حزن قاتم…والاسرة يكاد يقتلها الحزن للأسف الشديد…اما انا فلا اراكم الله حالي…هو قدر الله تعالى ولا مفر منه والجميع سيمر من نفس الموقف ومن نفس الظروف…ونحن مؤمنون ومسلمون ومقتنعون وخاضعون ومستسلمون ومنقادون وخانعون وخاشعون لهذا الامر الرباني الجلل…وليس لدينا مثقال ذرة من الاعتراض…الا ان النفسية انهارت وتدعدعت وتزعزعت وتقهقرت بسبب هذا الفقد الموجع والمؤلم والصعب…انضاف الى فقد الوالد ذات 2013…رحلت الأخت الحبيبة والغالية في وقت كنا نمني النفس من اجل انقاذها بكل الوسائل والطرق والامكانيات…طرقنا جميع الأبواب وسافرنا الى كل الأماكن…وجلسنا الى كل الأطباء والطبيبات وزرنا كل المستشفيات والمصحات…ركبنا كل وسائل النقل الخاصة والعامة…قصدنا جميع الصيدليات…واشترينا كل الادوية الكيميائية والطبيعية…لكن كل ذلك لم ينفع امام حكمة الله الواحد القهار الذي اذا قال للشيء كن فانه يكن…رحلت الأخت الغالية والعزيزة وتركت اغراضها واشياءها وملابسها وحاسوبها وكاميراتها وهواتفها وكتبها وبوليكوباتها واشيائها الغالية والبسيطة ودولابها وسريرها ومصحفها…كانت اقسى جملة تقطع اوصالي واوصال امي الغالية التي ضحت بالغالي والنفيس من اجلها وكانت تنام عند رجلها…هي في الحقيقة كانت لا تنام بقدر ما تبقى مستيقظة حتى يغالبها النوم فجأة…لتقول لها اختي الغالية والحبيبة…ماما نعستي…فتجيبها “لا لا ابنتي غير متكية”… قبل ان تقول لها بجملتها الشهيرة…”عيييييييت اماما عييييييت”…فينهار الجميع باكيا…اتذكر كل شيء عن تفاصيل حياتي التي جمعتني بها…اتذكر لطفها ضحكها سهرها المرضي…تألمها بكاءها…موتها الذي افزعني وكنت اتحمل حتى لا أقول لأمي وأخواتي ان “مريييييييوة ماااااااتت”…قامت رحمها الله تعالى باستدعاء الجميع…واوصت الجميع واحدا واحدا…وفجأة انقطع التنفس وبذات تحدق بأعينها في السماء فعلمت بعلمي المتواضع وتكويني في شريعة رب العالمين وتخصصي في العلم الشرعي ان اختي انما تحتضر وانها رات الملائكة وملك الموت وان روحها سوف تنتزع ولو بعد حين …بدأت القنها الشهادة…ونبضات قلبها يتسارع وفجأة فتحت عينيها وفمها وانقطع التنفس وازلت جهاز الاوكسيجين الذي كانت تتنفس به وأغلقت فمها ووضعت يديها التي امسكت به جانبا واستسلمت للبكاء بعد ان أخرجت الاسرة من بيتها ليستسلم الجميع للبكاء…بكاها الصغير والكبير والغني والفقير وزملاؤها وزميلاتها في الإعدادية والجامعة وصديقاتها المقربات والجيران والدوار وناس المدينة والعائلة والاسرة الصغيرة والكبيرة واحت من لا يعرفها جاء للتعزية فيها…غسلتها احدى الفاضلات وحملناها الى المسجد وصلينا عليها صلاة الجنازة ودفناها وكأنهم انا من دفنوا…لقد دفنوا جزءا من روحي وحياتي وكياني…وعدنا نسترجع الأيام والليالي ذوات العدد…ولم نعد نقدر على الدخول الى بيتها ولا ذكر اسمها ولا رؤية ملابسها ولا حتى الاقتراب من كل ما يتعلق بشيء منها…ليس نسيانا ولا نكرانا ولكن لأننا لم نعد نطيق الفقد الذي المنا صدمنا…فلله الحمد والشكر على كل حال ونعوذ بالله من أحوال اهل النار…فكلما جاء العيد او أي مناسبة أخرى الا تكرر وجع الفقد والم الرحيل…الشيء الذي نفقد معه لذة أي شيء في الدنيا…”مريييييوة” الغالية اسم لم يتكرر ولن يتكرر…لدرجة انه كانت لدينا مجموعة في الواتساب وكانت هي من تسيره وكانت تنشر فيه كل شيء يتعلق بالعائلة…لكن لما ماتت رحمها الله تم هجر هذه المجموعة وتم الغاؤها حتى لا تذكرنا بأختنا العزيزة والغالية…اتساءل من خلال كل هذا…اختي العزيزة…ما عمل بم رباه…اعلم علم اليقين ان الرب الحكيم الحليم الرحمان ارحين الجواد الكريم لن يخيبك في قبرك كما انه لم يخيبك في الدنيا فلن يخيبك في الاخرة…اعلم علم اليقين انك كنت في الدنيا شابة ملتزمة طيبة مباركة صالحة مصلحة وكنت تعلمين ادريس القران وأية الكرسي والوالدة كلما ارادت ان تتذكرك نادت على ابن اختي ادرس يتلو اية الكرسي كما كنت تعلمينه اما باقي الأطفال الصغار فكانوا كل مرة يقولون للوالدة “حنا الله يرحم مروة”…فأسال الله تعالى ان يرحمك ويغفر لك ويجعلك من اهل الفردوس الأعلى الى جوار سيدنا ونبينا وحبيبنا محم صلى الله عليه وسلم وان يعوضنا عنك خيرا ان شاء الله وان يجعل قبرك روضة من رياض الجنة ولا يجعله حفرة من حفر جهنم وان يلحقك بنبينا عليه السلام بأذن الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يلد ولم يكن له كفؤا احد…ويصبرنا على فراقك ويرحم الوالد ويشفي الوالدة ويرحم الله جميع اموات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها…انه ولي ذلك والقادر عليه…

التعليقات مغلقة.