هل فعلا مراكش، حسب إفادات السائحين الأجانب والمغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدينة النصب والاحتيال؟، فساحة جامع الفنا والأحياء والأسواق المجاورة لها تشكل فضاء مركزيا تنتشر به هذه السلوكات المسيئة للقطاع السياحي، التي تعكسها شكايات ضد مروضي الأفاعي، أو سائقي الطاكسيات، أو نساء النقش بالحناء أو الوشم، أو أصحاب “حنطات” الأكل، أو المرشدين غير المرخص لهم. ناهيك عن العنف المادي واللفظي، فبعض التجار ومساعديهم يشتمون كل من رفض التبضع من محلاتهم. أما داخل الأزقة الضيقة للمدينة القديمة، فإن سلب المال والهواتف وكل ما غلى ثمنه وخف وزنه أضحى عادة لا ناهي عنها.
ولكي نكون منصفين فالكل يشهد على جمالية مدينة مراكش، وتصنيفها من أفضل الوجهات السياحية العالمية، فما تزخر به المدينة من بنية تحتية ومآثر تاريخية لايعد ولا يحصى فعلى سبيل المثال لا الحصر شارع محمد السادس تلك المعلمة التي طبعت فترة الوالي محمد حصاد أطال الله في عمره، والمرحوم عمدة مراكش السابق عمر الجزولي رحمة الله عليه ، الذي ترك بصمته فى تاريخ مراكش رغم كيد الكائدين والمتربصين بهذه المدينة الرائعة، ذلك أن مراكش في عهد حصاد وعمر الجزولي عرفت ازدهارا اقتصاديا وجمالية من ناحية المعمار والحدائق وجمالية الشوارع .
حيث أصبحت مراكش قبلة للسياحة الخارجية والداخلية ، في هذه الفترة المزدهرة، وسباقة في المجال الحضري ناهيك في المجالات الاجتماعية والثقافية والبيئية، والتنمية البشرية.
حقيقة مع رحيل الوالي محمد حصاد عن ولاية جهة مراكش، وعمر الجزولي عن رئاسة المجلس الجماعي، رحلت التنمية الاجتماعية والاقتصادية ورحل معهما الازدهار في جميع المجالات، حيث كانت مراكش يقتدى بها عن المجالس الترابية المغربية، ذلك أن المسؤولين عن باقي المجالس عبر التراب الوطني يشدون الرحال صوب مراكش للاستفسار وأخذ المعلومات من أجل مصلحة باقي المجالس الترابية.
فقد كانت مراكش متفوقة في كثير من المجالات عن باقي المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس واكادير وعدد كبير من المدن المغربية، فبعد رحيل عمر الجزولي من رئاسة مجلس مراكش لسنة 2009 مرغما رغم الأغلبية الذي حصل عليها في الانتخابات سنة 2009، حيث اعتقل من اعتقل، وهرب من هرب، وجاءت المنصوري فاطمة الزهراء كرئيسة مجلس مراكش عن حزب الاصالة والمعاصرة، وثاني امرأة في المغرب بعد اسماء الشعبي بمدينة الصويرة، الذي نجحت باسم حزب التقدم الاشتراكية ،وكانت اسماء الشعبي أول امرأة مغربية تترأس مجلس بلدية الصويرة السياحية.
الكل يتحدث عن فاطمة الزهراء المنصوري التي قادت أكبر مجلس بعد مجلس الدار البيضاء ومجلس الرباط، حيث دامت على كرسي المجلس الجماعي ستة سنوات دون معارضة، الكل يشهد لها بالنزاهة والصدق، لكن لم تستطع أن تحقق أي شيء داخل مراكش، لأن أعضاء المكتب وحاشيتها المحيطة بها ، لاتهمهم مصلحة ساكنة مراكش ولاهم يحزنون ،هناك أعضاء اغتنوا بالمال الحرام وامتلكوا فيلات فاخرة وقصور بمراكش وخارجها، رغم شفافية فاطمة الزهراء كرئيسة المجلس.
فالكل يشهد لها بأيادي نظيفة لصدقها ونظافتها بعد خروجها من مجلس مراكش سنة 2009، وجاء دور محمد العربي بلقايد باسم العدالة والتنمية عمدة لمدينة مراكش بأغلبية ساحقة، يشهد له بالطيبوبة والنزاهة، لكن حاشيته مع الأسف هي التي تتحكم في دواليب المجلس، حيث استفحلت الاختلاسات والشبوهات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي كانت سببا في وصول بلقايد إلى المحاكم ومازال الملف أمام المحاكم بمراكش، ورغم أن الكل يشهد له بالنزاهة والصدق ، لكن بعض أعضائه ونوابه لايهمهم الا مصلحتهم الخاصة.
وجاءت انتخابات 8 شتنبر 2021 وانتخبت المنصوري فاطمة الزهراء بالإجماع وأصبحت عمدة لمراكش للمرة الثانية، لكن بشخصية أخرى وتسيير آخر، لكن لم تدم فرحة المراكشين إلا بضعة أشهر فقط، لسوء حظ ساكنة مراكش، اختيرت المنصوري ضمن حكومة عزيز أخنوش وتقلدت وزارة من أصعب الوزارات داخل المغرب ،وحاشيتها داخل المجلس ضعيفة ولم ترقى إلى مستوى التمثيلية لساكنة مراكش، أغلب النواب ضعفاء في التسيير وضعفاء الشخصية.
هكذا مرت السنوات ومراكش مازالت على حالها، لاتنمية ولا اقتصاد ولا هم يحزنون، فقد كان يضرب بها المثل داخل المغرب وخارجه، وهاهي اليوم أصبحت قرية صغيرة لاتغيير، منذ عهد عمر الجزولي والوالي محمد حصاد إلا تغيير الأشخاص فقط ، والألوان الحزبية.
مرت عامين والمجلس دون أي حصيلة تذكر، لكن الكل يسمع ملايير دخلت إلى ميزانية المجلس، لكن لاشيء يذكر على أرض الواقع، فالوالي قسي لحلو لاحركة ولاسكون، إلا بإذن فاطمة الزهراء، يظهر في المواقع من أجل التصوير أمام الشاشات وعدسات الكاميرات، أليس من العبث أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، دشن مشاريع كبرى داخل مراكش، ولم تظهر على أرض الواقع إلى يومنا هذا، إلا الماء الخانز داخل مراكش، والبناء العشوائي وغيرها، كجماعات الويدان، وتسلطانت، والسعادة، واكفاي، والسويهلة ولوداية وهلم جرا.
فالكل يتحدث عن الوالي قسي لحلو وينعتونه بأقبح الاوصاف، ففي عهده فتحت أكبر عدد من حانات الخمور والقمار وازدياد الفساد بكل أنواعه، فأصبحت مراكش ملجأ للمثليين، واللواط. أما البناء العشوائي فحدث ولاحرج، كما استفحلت ظاهرة الترخيص للوحات الاشهارية التي غيرت معالم وجمالية مراكش وشوارعها، وكذا الترخيص للدكاكين بالساحات العمومية التي غيرت فضاءات وساحات وجماليتهم، والارتباك الكبير في جميع المجالات.
رحم الله عمر الجزولي، وأن يمد الله مراكش بأناس جدد عندهم غيرة قوية على مدينتهم، لتعود مراكش كسابق عهدها، والتي تتفوق على غيرها في كل المجالات.
وإلى أن يستقظ ضميرُ أبناء مراكش الشرفاء الأعزاء، نعزي أنفسنا فينا.
التعليقات مغلقة.